العلامة التجارية و حقوق الملكية الفكرية
ملخص :
ترتبط العلامة التجارية بحقوق الملكية الملكية الفكرية ارتباطا وثيقا ، إذ تعد أحد عناصرها الاساسية في شقها الخاص بحقوق الملكية الصناعية، فهي أداة ذات تأثير مباشر على جمهور المستهلكين، كيف لا وهي تساعد المستهلك على التعرف على المنتوج على اختلاف اشكاله وأنواعه من جهة أما من جهة أخرى فهي تساعد المؤسسات على تحقيق التنافسية وغزو الاسواق .
وعليه وجب الاهتمام بالعلامة التجارية لفعالتها في تحقيق المنافسة المشروعة والعمل على حمايتها حفاظا على المستهلك خاصة وحقوق الملكية الفكرية عامة.
الكلمات المفتاحية: العلامة التجارية ،المستهلك ، الملكية الفكرية.
Abstract
The trademark is closely related to intellectual property rights, as it is one of its basic elements in its part of industrial property rights. It helps institutions to achieve competitiveness and conquer markets.
Accordingly, attention must be paid to the trademark for its effectiveness in achieving legitimate competition and working to protect it in order to preserve the consumer in particular and intellectual property rights in general.
Keywords: brand, consumer, intellectual property
مقدمة
فد يبدو في الوهلة الاولى أن العلامة التجارية أحد عناصر القانون التجاري وان مجالها هو الملكية الصناعية فقط ولا علاقة لها بالملكية الفكرية إلا من الباب العام باعتبار هذه الاخيرة تعد القبة التي تحتتمي تحتها الحقوق الادبية والصناعية فقط غير أن البحث في تاريخ الملكية الصناعية يظهر لنا عكس ذلك حيث أن الحقوق الصناعية مرتبطة بطريقة لايمكن فصلها مع بقية الحقوق الفكرية وهذا راجع لطبيعة الحقوق الفكرية عامة لتميزها بأن مصدرها واحد ألا وهو العقل البشري.
هذا المصدر الذي يجعل من الحقوق المعنوية تتميز عن غيرها من الحقوق المادية الاخرى ، فالعلامات التجارية الى جاب كونها وليدة الحقوق الفكرية فهي تتميبز بكونها همزة وصل بين مالك العلامة التجارية و مستهلك البضاعة وعليه فالعلامة التجارية وسيلة الضمان للمنتج و المستهلك في آن واحد فهي تمنع اختلاط منتجات معينة بمنتجات مماثلة تحمل علامة أخرى ، كما تعمل على تكوين الثقة في منتجات معينة عندما تحمل علامة موثوق بها و للحيلولة من ظهور سلع متشابهة يستخدمها المنتجون للتعريف بمنتجاتهم، ومنه فالعلامة التجارية تعد بمثابة بطاقة تعريف لكل منتوج.
في هذا الإطار يأتي موضوع هذا البحث الموسوم بـعلاقة العلامة التجارية بالملكية الفكرية". وعليه فالإشكال المطروح يتمثل فيما تكمن علاقة العلامات التجارية بحقوق الملكية الفكرية؟
للإجابة عن الاشكال المطروح اتبعنا المنهج الوصفي لتماشيه هع طبيعة موضوع الدراسة كما قسمنا البحث لمحورين نخصص الاول منهما لدراسة العلامة التجارية أما ثانيهما فسيكون محله علاقة العلامات التجارية بالملكية الفكرية.
المحور الاول: العلامة التجارية
قبيل الحديث عن العلامة التجارية سنبين تعريفها من الناحية الفقهية والقانونية مع توضيح أهم أنواع العلامات
أولا التعريف بالعلامة التجارية
أ التعريف الفقهي
- تعرف الدكتورة سميحة القليوبي العلامة بأنها :"كل إشارة أو دلالة يضعها التاجر أو الصانع على المنتجات التي يقوم ببيعها أو وضعها لتمييز هذه المنتجات عن غيرها من السلع المماثلة".
-أما الدكتور محمد حسن عباس فقد عرفها على أنها:"رمز يوضع غلى المنتجات أو يتخذ شعارا للخدمات ويهدف إلى تيسير التعرف على مصدر صناعة المنتجات أو مصدر بيعها أو مصدر الخدمات مما يساعد على اجتذاب العملاء".[1]
كما عرفت على أنها: "ذلك الاسم ومجموعة الرموز لسلعة أو خدمة مؤسسة ما، والّتي تفرض نفسها في قطاع سوقي محدّد، حيث ترتكز على قيّم مادية وقيّم معنوية؛ هذا المجموع غير المتجانس يترك آثار عميقة في نفس المستهلك، وهذه الأسماء والرموز عادة ما تكون محمية قانونياً[2]
ب-التعريف القانوني
و قد عرفت الجمعية الأمريكية للتسويق العلامة التجارية بأنها "اسم، مصطلح ، إشارة،رمز أو تصميم أو مزيج من هذا تهدف إلى تعريف سلعة أو خدمة بائع أو مجموعة من الباعة وتقوم بتمييز هذه السلعة أو الخدمة عن السلع و الخدمات المنافسة".
أما الأمر 03/06 المتعلق بالعلامات التجارية فقد عرفها في المادة الثانية فقرة 1 كما يلي :" كل الرموز القابلة للتمثيل الخطي لاسيما الكلمات بما فيها أسماء الأشخاص والأحرف والأرقام والرسومات أو الصور والأشكال المميزة للسلع أو توضيبها والألوان بمفردها أو مركبة التي يستعملها كلها لتمييز سلع أو خدمات شخص طبيعي أو معنوي على سلع وخدمات أخرى" [3]، يلاحظ أن المشرع قد عرف العلامة بأنها كل الرموز القابلة للتمثيل الخطي والتي تستخدم لتمييز السلع أو الخدمات التابعة لشخص طبيعي أو معنوي خطيا ، وبذلك يكون المشرع قد سلك مسلك المشرع الفرنسي في تعريفه للعلامة وذلك في المادة 711 من القانون الفرنسي.
الظاهرأن كل التشريعات اعتمدت على معيار العلامة الفارقة أو المميزة، ذلك لأن قدرة العلامة على إظهار الفرق والاختلاف بين المنتجات المتماثلة يعتبر من أهم الوظائف المنوطة بالعلامة التجارية وأهم شروط حمايتها[4].
ثالثا:أنواع العلامات
يقسم الفقه العلامات إلى نوعين رئيسيين، نوع ينظر فيه للغاية المستوحاة من العلامة التجارية و نوع ينظر فيه إلى استعمال العلامة التجارية ، أما الأولى فتقسم العلامات بالنظر للغاية المستوحاة منها إلى: - علامة صناعية "وهي علامة تميز صانع معين ، وقد تكون هذه العلامة مميزة لمادة أولية يستخدمها منتج آخر في إعداد منتجه النهائي، مثل علامة مرسيدس التي توضع على محركات السيارات والتي تستخدم في صناعة سيارة أخرى، فيكون من حق متلق العلامة وضع علامة الصانع على هذه المحركات أو يوضح استخدامه لمادة أولية تحل علامة تجارية بعينها ، ثانيا- علامات تجارية :وهي علامة تميز تاجر معين حريص على جذب العملاء بوضع علامة متميزة تدل على حسن اختياره وانتقاءه لما يعرضه من منتجات لذا يطلق عليها أحيانا علامة التوزيع، أو هي التي يستخدمها التجار في تمييز المنتجات التي يقومون ببيعها بعد شرائها . أما التقسيم الثاني الذي يبني العلامات بالنظر إلى استعمالها فهذه العلامة يجب أن تستعمل بصفة أصلية، فيقوم صاحبها بتسجيلها ويقوم باستغلالها فعلا، ويمكن أن تأخذ إحدى الصور الثلاث :احتياطية، مانعة ودفاعية[5].
ثانيا: أهمية العلامة ووظيفتها
أ -الاهمية:
لقد زادت أهمية العلامة التجارية في مجال التسويق وترويج المنتجات واكتساب مزايا تنافسية فهي وسيلة للإعلان عن المنتجات والخدمات خاصة بانتشار توزيع المنتجات والسلع والخدمات عبر شبكة الإنترنت بشكل واسع وبطريقة سهلة سريعة[6].
مما جعل المؤسسات تخصّص استثمارات ضخمة لتطوير علاماتها التجارية و بناء صورة ذهنية قوية لها في ذهن المستهلك وذلك بخلق قيمة للمستهلك من خلال الإدراك الجيد لرغباته الذاتية و مواءمة صورة
المعروض معها بما يضمن رضاءه، و بالتالي الحفاظ على الحصة السوقية و الاستمرارية في ظل ظروف المنافسة.
هذا وتعد العلامة التجارية بمختلف مكوناتها عامل اساسي في شهرة المؤسسة وخلق حصة سوقية كبيرة ، فالمنافسة التي تعيشها المؤسسات الجزائرية جعلتها تسعى إلى بناء صورة متميزة عن غيرها من المنافسين تسمح لها من مواجهة الازمات التي قد تعترضها في اطار نشاطها التسويقي من خلال وضع خطة استراتيجية لعلامتها التجارية.
ﻫﺫﻩ الأهمية دفعت الكثير من مراكز الأبحاث ﻭ الدراسات إلى ﺇﺼﺩﺍﺭ تقارير سنوية عن ﺃﻗﻭﻯ ﻭﺃﻓﻀل العلامات التجارية العالمية حيث قام مركز Millward Brown Optimor للدراسات التسويقية بنشر تقريره العلامات التجارية الأكثر لعام 2015 حيث ترتب الدراسة ﺃﻗﻭﻯ العلامات التجارية ﺒﺸﻜل ﻋﺎﻡ ﻭﺃﻗﻭﻯ العلامات التجارية ضمن كل نشاط ﻋﻠﻰ حدة، ﺤﻴﺙ اﺴﺘﻌﺎﺩﺕ شركة Apple صدارة القائمة من Google ، التي احتلت المركز ﺍﻷﻭل العام الفائت حيث بلغت ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ 247 مليار ﺩﻭﻻﺭ أمريكي أما العلامة التجارية Google فتراجعت للمركز الثاني و بلغت قيمتها 174 مليار دولار أمريكي، و يرى الدكتور عبد الله عوض الحداد أن هذا يدل على وجود منافسة كبيرة بين العلامات التجارية و نشوء ما يمكن تسميته حرب العلامات التجارية و ذلك لما تحمله العلامة التجارية من قوة و فوائد و منافع[7] .
ب-وظيفة العلامة التجارية:
-تحديد مصدر المنتجات والبضائع والخدمات.
-تعبر العلامة التجارية عن صفات المنتجات والبضائع.
-ترفع الثقة بالمنتجات والبضائع وتكون دافعا للعملاء لتفضيلها عن غيرها.
-تحدد العلامة التجارية مركز المنتج أو الصانع أو مقدم الخدمة بين منافسيه؛
-تعتبر العلامة التجارية من أهم وسائل الإعلان عن المنتجات والبضائع والخدمات، حيث أصبحت تثبت المنتج في ذاكرة المستهلك و تجذبه إليه. مما دفع بأصحاب المشاريع إلى استشارة مكاتب الدعاية والاشهار فيما يتعلق بتكوين علامة تجارية.
-هي وسيلة من وسائل المنافسة المشروعة.
-تعد ضمان لحماية المستهلكين.
المحور الثاني: علاقة العلامة التجارية بالملكية الفكرية
أضحى للملكية الفكرية بمختلف أقسامها أهمية بالغة في عصر التكنولوجيا والتواصل الحضاري والانساني بين الأمم والشعوب، وتنامى هذا الاهتمام يوما بعد يوم رعاية للإبداع والمبدعين وحفاظا على حقوقهم وثمرات انتاجهم الفكري عن طريق تنظيم هذه الملكية وحمايتها.
أولا: تعريف الملكية الفكرية
إن الاهتمام بالملكية الفكرية وحمايتها كان من آثار الثورة الصناعية في نهاية القرن التاسع عشر، والتي أدت إلى ظهور الاختراعات الحديثة والمتطورة، والتي واكبها حدوث متغيرات اقتصادية هائلة، عملت على تدفق الإنتاج بشكل كبير، وزادت من حركة المبادلات التجارية بين الدول، وأدت لظهور علاقات اقتصادية جديدة، وكان نتاج ذلك مجموعة من الأنظمة القانونية التي تنظم وتحمي حقوق الملكية الفكرية في شقها الصناعي.
الرابط بين العلامات التجارية والملكية الفكرية
بداية سبق وأشرنا في مقدمة الموضوع لوحدة الاصل او المصدر بين العلامات التجارية وبقية الحقوق الفكرية سواء الصناعية منها او الادبية والمتمثل في كون كل منها ثمرة العقل وما يبذله من جهد فكري فهذا المصدر الموحد رتب آثارا تمثلت في الجمع بين حقوق تختلف في مجالها أو قطاعها إلا أنها موحدة في مصدرها أي وحدة الجانب الفكري فيها.
العلامة التجارية تحتل أهمية كبيرة من ضمن حقوق الملكية الصناعية، بالنظر لما تشكله من قيمة مادية كبيرة، إذ تشكل في بعض الأحيان القيمة الأعلى من عناصر المشروع التجاري الذي يقوم على استغلالها، فالعلامات اليوم لم تعد وسيلة لتمييز المنتجات والخدمات عن غيرها فحسب[8]، بل إنها وسيلة قانونية في خدمة استراتيجية المؤسسات لتوسيع أسواقها في كل مناطق العالم.
هذا وقد أصبح قياس المجموع الكلي لحماية حقوق الملكية الفكرية لأي بلد من البلدان لا يُقاس بما تنتجه من ابتكارات وكتب وأفلام وتسجيلات وأجهزة إلكترونية فحسب، وإنما أيضًا بناتجها من العلامات التجارية الشهيرة للملابس والآلات وغيرها.
فحماية حقوق الملكية الفكرية عامة في شقها الادبي والصناعي يحمي بالمقابل قدرة أي شخص على كسب المال من الابتكارات التي اخترعها بنفسه. وبضمان أن يظل المبتكرون ورواد الأعمال محافظين على حقوقهم في الاستفادة بنتائج مبتكراتهم، و تكون الدولة بالمقابل قادرة على تحفيز الأفكار الجديدة والأنشطة الاقتصادية.[9]
خاتمة:
تعد العلامة التجارية أحد أهم عناصر الملكية الفكرية فهي محل اهتمام الشركات والعملاء على حد سواء فهي تعكس الثقة و الاستهلاك وتعد العلامة التجارية المرآة العاكسة لجودة وكفاءة الشركات، فمن خلالها تميز منتجاتها أو خدماتها عن المنتجات المماثلة و المنافسة مما جعلها في طليعة انشغالات رواد الاعمال .
و تعتبر العلامات التجارية حق من الحقوق الفكرية ذات القيمة المالية و المعنوية ، و تعد إحدى الوسائل القانونية التي تجنب المستهلك أعمال التضليل و تكسبه الثقة في المنتج، و نظرا لأهمية العلامة أصبحت عرضة للاعتداء عليها بكل سبل التقليد و الغش و التزوير مما استوجب توفير الحماية القانونية المدنية والجزائية.
وعليه لابد من زيادة الوعي المجتمعي بأهمية حماية الملكية الفكرية عامة لدورها في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
مع الحرص في الوقت ذاته على تفعيل دور المؤسسات المعنية بالحماية على المستوى الوطني والدولي.
الهوامش
1--راشدي سعيدة ، العلامات في القانون الجزائري الجديد، أطروحة دكتوراه ،كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة تيزي وزو،2014 ،ص 10.-
-[2] - Georges Lewi, La marque : comprendre tous les sens pour la crée et développer, Editions Vuibert, Paris 1999, P8.
-[4]-أشرف فؤاد أبو طالب، الشروط والإجراءات القانونية للعلامة التجارية، مقال منشور في النشرة الشهرية الإلكترونية للمجمع العربي للملكية الفكرية، ديسمبر 2002، ص 5.
- ملال عبد الكريم، الحماية الجنائية للعلامة التجارية، مذكرة ماستر، جامعة الدكتور مولاي الطاهر، سعيدة، 2017، ص ص 31- 33.[5]
-[6] -مصطفى موسى حسين، المعطيات التجارية الإلكترونية الدولية وآثارها على استخدامات العلامة التجارية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، ص 180.
.-[7] - عبد الله عوض الحداد، بناء نموذج لمحددات قيمة العلامة التجارية، رسالة دكتوراه، المعهد العالي لإدارة الأعمال، الجمهورية العربية السورية، ص04..

تعليقات
إرسال تعليق