
مقدمة.
شهدت
البشرية تغيرات وتطورات مست مختلف المجالات والأصعدة إذ دأب الفرد منذ القدم على
العمل لتحسين مستوى معيشته الاقتصادية وتحقيق مجتمع الرفاهية، وفي ظل مناخ العولمة
وما ينتج عنها من آثار على الإنتاج إذ أصبحت السلع والخدمات متوفرة نوعا وكما تلبي
كل حاجات الفرد وتشبع رغباته غير أن جشع بعض المنتجين ورغبتهم في تحقيق الربح
السريع على حساب المستهلك الذي يبقى الطرف الضعيف في العملية الاستهلاكية والذي
يكون دائما عرضة للغش والتلاعب من قبل المنتجين مما يستلزم إحاطته بحماية قانونية
تكفل ضمان سلامته من كل غش وتلاعب فعكفت التشريعات القديمة على الاهتمام بالمستهلك
وتوفير الحماية له.
ثم جاءت
الشريعة الإسلامية الغراء لتحمي الحياة الإنسانية ككل والمستهلك عنصر فيها إما في
العصر الحديث فقد ازدهرت القوانين المنظمة لحماية المستهلك على الصعيد الدولي وفي
المحافل الدولية وتبعته بالضرورة
التشريعات الداخلية للدول، وتطورت هذه القوانين بتطور الوسائل والتكنولوجيا
التي أصبحت تتم بها العملية الاستهلاكية ضبطا لخصوصيتها، فخرجت التجارة من طابعها
التقليدي لتتوسع إلى قالب آخر هو الطابع
الالكتروني لتكون أمام مستهلك الكتروني تتطلب حمايته صدور قوانين خاصة تتماشى
وخصوصيته التي تتم بها معاملاته، فالمستهلك الالكتروني يحتاج إلى وسائل فنية وقانونية
تعزز من وجود بيئة آمنة في التعاقد الالكتروني بوضع آليات تسعى لتحقيق أمنه و
الإتيان بوسائل جديدة لم تكن معهودة في القواعد العامة. والجزائر ليست بمعزل عن ما
يدور في العالم إذ أنها سايرت دول العالم محاولة توفير حماية فعالة للمستهلك ككل،
فحمت المستهلك بموجب القواعد العامة وبموجب نصوص خاصة وتسير نحو التطور التكنولوجي
الحاصل في العالم.
وبناء على ما سبق تتمحور الإشكالية
التالية حول :
ما
مفهوم المستهلك الالكتروني والتعاقد كوسيلة تتم بها المعاملات الالكترونية؟ وما أبعاد
الحماية الممنوحة للمستهلك الالكتروني ؟ وما موقع التشريع الجزائري منها؟
المبحث الأول: مفهوم
المستهلك الالكتروني.
إن
التطور الذي شهده العالم في مجال التكنولوجيا والانتشار السريع للانترنت والظروف
الملحة والحاجات اللامتناهية للإنسان كلها أنتجت لنا فضاء آخر للتجارة غير التجارة
التقليدية وهي ما يسمى بالتجارة الالكترونية التي تتم بين متدخل ومستهلك عن بعد
بموجب عقد الكتروني، وتعد التجارة الالكترونية من تطبيقات فكرة العولمة وقد كانت
الدول المتقدمة هي الرائدة لهذا النوع من التجارة نظرا لما تتيحه من مزايا أهمها اختصار
الوقت وتوفير المال، في حين بقيت الدول العربية تسير رويدا نحو التجارة
الالكترونية.
وتعرف
التجارة الالكترونية على أنها كافة الأنشطة للبضائع والخدمات التي تتم باستخدام
تكنولوجيا المعلومات وعبر شبكة اتصال دولية وباستخدام التبادل الالكتروني للبيانات
لتنفيذ العمليات التجارية سواء تمت بين الأفراد أو بين الإفراد والهيئات.(01)
إذ تعد
التجارة الالكترونية إحدى وسائل التسويق الجديد من خلال عرض المنتجات بما يصاحبها
من معلومات خاصة بالسلع والخدمات المعروضة من حيث بيان مواصفاتها بدقة عن طريق
شبكة الانترنت شريطة توفير الحماية الفعالة لمستخدميها من مستهلكين الكترونيين
ومتدخلين ومنتجين للسلع والخدمات(02)
وقد سعت العديد من الدول إلى ضبط التعامل أو
المعاملات الالكترونية والتجارة الالكترونية على وجه التحديد في ايطار قانوني
فصدرت بداية العديد من الاتفاقيات الدولية ثم التشريعات الداخلية في مختلف دول
العالم.
أما
بالنسبة للدول العربية فإنها تبقى ذات حظ ضئيل في مجال التشريع بخصوص التجارة
الالكترونية، وبدايات محتشمة للجزائر على رغم ما تتيحه التجارة الالكترونية من
مزايا تستدعي ضرورة تنظيمها بنص قانوني وبهذا الخصوص أشير أن هناك مشروع قانون
للتجارة الالكترونية في الجزائر الذي بصدوره يساهم في دفع التجارة الالكترونية
وضبطها وتوفير حماية فعالة خاصة للمستهلك الالكتروني باعتباره الطرف الضعيف في
التعاقد الالكتروني ما يجعله عرضة للتلاعب وتبقى التجارة الالكترونية على الرغم من
هذا تواجه عقبات وعوائق تقف عائقا في وجه المتعاملين الالكترونيين كضعف تدفق
الانترنت ومسألة الدفع الالكتروني...
المطلب الأول: المقصود
بالمستهلك الالكتروني.
إن
زيادة حجم المعاملات التجارية التقليدية منها والالكترونية والرغبة في الربح
السريع من طرف المتدخلين ضاعف الخطر على المستهلك باعتباره الحلقة الأضعف في العلاقة
التجارية وقصور القواعد العامة على توفير حماية فعالة للمستهلك، دفع بالمشرعين عبر
مختلف الدول إلى سد الفراغ التشريعي وصدور قوانين تحمي المستهلك لكن قبل التطرق
لتحديد مفهوم المستهلك بوجه عام والمستهلك الالكتروني على وجه التخصيص لابد أن
نشير بداية إلى تعريف الاستهلاك، فالاستهلاك هو آخر العمليات الاقتصادية التي نخصص
فيها القيم الاقتصادية لإشباع الحاجات.(03)
أما من
الناحية القانونية فيعرف الاستهلاك بأنه التصرف القانوني الذي يبرمه المستهلك
للحصول على السلع والخدمات الموجهة للاستهلاك النهائي.(04)
الفرع الأول: التعريف
الفقهي للمستهلك الالكتروني.
تناول
الفقه المستهلك على اتجاهين اتجاه مضيق لفكرة المستهلك واتجاه موسع لها حيث دعا
الاتجاه المضيق لمفهوم المستهلك إلى القول بأنه يعد مستهلكا من يقوم بتصرفات
قانونية غايته فيها إشباع حاجاته الشخصية والعائلية ومن ثمة يخرج من دائرة
المستهلك كل من يبرم تصرفات لأغراض المهنة أو الحرفة.(05)
فالمستهلك
في نظرهم من يتحصل على منتوج أو خدمة لغرض شخصي أو عائلي مع استبعاد للمهني
والحكمة من ذلك هي إضفاء الحماية على المستهلك فحسب دون المحترف الذي غالبا ما
يكون ذو خبرة تجعله في مركز أقوى مقارنة مع المستهلك
هذا
بالنسبة للاتجاه المضيق أما فيما يخص أصحاب الاتجاه الموسع لمفهوم المستهلك فقد
تبنوا التعريف التالي: هو أن المستهلك يشمل كل من ابرم تصرفا قانونيا من اجل
استخدام المال أو الخدمة سواء لأغراض شخصية آو مهنية وبالتالي أضفى هذا الاتجاه
الحماية على المهني إلى جانب غير المهني مثلما هو الحال بالنسبة للطبيب عند شرائه لأدوات
طبية لمهنته....الخ بالنظر للتعريفات التي أوردناها بشأن المستهلك تبدو في الظاهر أنها
تخص المستهلك العادي غير أن ذات التعريف ينطبق على المستهلك الالكتروني غاية ما في
الأمر أن مجال التجارة الكتروني وان التعاقد يتم عبر وسيلة الكترونية من خلال شبكة
اتصال عالمية، كما أن المستهلك الالكتروني مشمول بنفس الحماية القانونية
المقررة للمستهلك العادي مع مراعاة خصوصية المستهلك في العقد الالكتروني.(06)
الفرع الثاني: التعريف
التشريعي للمستهلك الالكتروني.
إن الثورة
الصناعية والتطور التكنولوجي الذي شهده العالم والذي أدى إلى زيادة القدرة الإنتاجية
ساهم في تبلور فكرة حماية المستهلك وبالتالي صدور تشريعات تعنى بذلك، فتعتبر الولايات
المتحدة الأمريكية السباقة في الدعوة إلى حماية المستهلك إذ كانت البداية بالرسالة
التي وجهها جون كندي الى الكونغرس في عبارته الشهيرة كلنا مستهلكون، ودأب رؤساء
أمريكا يبعثون رسائل مماثلة للحث على حماية المستهلك مع الإشارة إلى انه تو جد
قوانين سابقة غير مباشرة لحماية المستهلك ،ثم تلتها دول أوروبا إذ بدأ الاهتمام
بالمستهلكين مطلع 1972 في شبه توصية صدرت في قمة باريس لزعماء دول وحكومات السوق إذ
حدد مجلس وزراء السوق سنة 1975 برنامج لحماية المستهلكين لنبدأ الجهود بعدها ننصب
على إيجاد سبل للتنسيق بين دولها على سبيل حماية مواطني هذه الدول في معاملاتهم
الاستهلاكية الداخلية والدولية، ثم قامت الدول في أوروبا بإصدار تشريعات متخصصة في
مقاومة التعسف ضد المستهلك ( كألمانيا، انجلترا ثم فرنسا..)(07)
ومن بين
التعاريف نأخذ ما جاء به المشرع الفرنسي بأنه من يقوم باستعمال السلع والخدمات لإشباع
حاجياته الشخصية وحاجيات من يعولهم،وليس بهدف بيعها أو تحويلها أو استخدامها في
نطاق نشاطه المهني(08)
وفي الدول العربية صدرت
العديد من التشريعات المتعلقة بحماية المستهلك كالإمارات العربية، لبنان، عمان،
مصر(09)
أما
بالنسبة للتشريع الجزائري فتميز بمرحلتين مرحلة قبل صدور قانون حماية المستهلك
والتي ميزها النهج الاشتراكي فبعد الاستقلال طبقت القوانين الفرنسية إلا ما تعارض
منها مع السيادة الوطنية والقوانين الفرنسية جاءت خالية من قانون ينظم حماية
المستهلك لان فكرة حماية المستهلك لم تكن قد تبلورت في فرنسا بعد، وبقي المستهلك
وقتها محميا بالقواعد العامة وفقا لنظريات عيوب الإرادة، والتزام المتدخل يكون
وفقا للمسؤولية العقدية أو المسؤولية التقصيرية طبقا للمادة 124 من القانون المدني
الجزائري.(10)
أما المرحلة الثانية وبصدور
قانون حماية المستهلك رقم 89/02 (11)وهو أول نص في الجزائر نظم حماية المستهلك
والذي لم يورد المشرع من خلاله أي تعريف للمستهلك.
وبصدور
المرسوم 90/39 المتعلق بمراقبة الجودة
وقمع الغش عرف المستهلك في المادة 02 منه على انه" كل شخص يقتني بثمن أو
مجانا منتوجا أو خدمة معدين للاستعمال الوسيطي أو النهائي لسد حاجاته الشخصية أو
سد حاجات شخص آخر أو حيوان يتكفل به."(12)
ومن
خلال هذا التعريف يمكن ملاحظة أن المشرع استعمل عبارة يقتني وبالتالي حصر الحماية
في المستهلك المقتني للمنتوج أو خدمة ولم يذكر المستعمل ، كذلك استعمال المشرع
عبارة الوسيط أو النهائي يتعارض مع عبارة سد حاجاته الشخصية أو شخص آخر أو حيوان
يتكفل به وعليه فالمشرع من خلال هذا المرسوم يكون قد تبنى الاتجاه المضيق وبالتالي
استبعد المهني من الحماية(13)
وبصدور
القانون 04/02 المتعلق بالممارسات التجارية عرف المستهلك في المادة 02 الفقرة 02
على انه "كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني سلعا قدمت للبيع أو يستفيد من خدمات
عرضت ومجردة من كل طابع مهني ".(14)
وبصدور
القانون 09/03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش المؤرخ في المؤرخ في 25 /02/2009
الذي ألغى القانون 89/02 السالف الذكر عرف المستهلك على انه "كل شخص طبيعي أو
معنوي يقتني بمقابل او مجانا سلعة أو خدمة موجهة للاستعمال النهائي من اجل تلبية
حاجاته الشخصية أو تلبية شخص آخر أو حيوان يتكفل به "
وعليه نلاحظ أن المشرع في
القانون 04/02 والقانون 09/03 أدرج الشخص المعنوي واعتبره مستهلكا يستفيد من
الحماية المقررة له قانونا
ولكن
بالنظر مرة أخرى لتعريف المستهلك الوارد في القانون 09/03 نجده أكد على الاستعمال النهائي ما يعني
نفي صفة المستهلك على من يقتني سلعا آو خدمات موجهة للاستعمال الوسيط لاستخدامها لأغراض
مهنية غير الاستهلاك النهائي كما أن استعماله لعبارة يقتني بمقابل أو مجانا في غير
محلها فالاقتناء يكون دائما بمقابل ولعله يكون قد قصد من كلمة مجانا الاستعمال أو
انه أراد إضفاء الحماية على المستهلك حتى ولو قدم له المتدخل السلعة أو الخدمة
كهدية مثلا و لذا كان على المشرع أن يستخدم لفظا أوسع من يقتني وهو يتحصل(15)
وتكملة
للجدل القائم بشأن استبعاد المهني من دائرة حماية المستهلك يطرح تساؤل بالخصوص
المهني الذي يتصرف خارج نطاق تخصصه وهو يعد كذلك في مركز ضعف شانه شان المستهلك
العادي وهو ما أثار جدلا واسعا وبالرجوع إلى القانون 09/03 سالف الذكر فان صياغة
بعض أحكامه توحي بحماية المقتني بصفة عامة مثال المادة 13 ( باستثناء الفقرة 04 منها)
والمتعلقة بالضمان القانوني، وكذا المادة 15 المتعلقة بالحق في التجربة، أيضا الأحكام
المتعلقة بالسلامة والنظافة وامن المنتجات
يكفل الحماية لكل مقتني لسلعة أو خدمة لكن في تعريف المستهلك استبعد المشرع المهني
عند استعماله لعبارة الاستعمال المهني.هذه التعاريف التي تناولها المشرع تخص
بالدرجة الأولى المستهلك التقليدي إما بالنسبة للمستهلك الالكتروني ونظرا للخطوات
المحتشمة للجزائر في مجال التجارة الالكترونية فانه كما ذكرت سابقا مازال تنظيم
التجارة الالكترونية كمشروع قانون ينتظر الإفراج عنه ودخوله حيز التطبيق ونشير
كذلك أن القانون 09/03 هو الآخر مشروع تعديل القانون ومن ثم وفي انتظار تعديل قانون حماية المستهلك
وقمع الغش وصدور قانون التجارة الالكترونية اللذين من خلاليهما سيتناول المشرع كل
ما يتعلق بالتجارة الالكترونية والمستهلك الالكتروني يبقى تعريف المستهلك الوارد
في القانون 09/03 يطبق على التقليدي منه والالكتروني كما أن المادة 02 من القانون
09/03 تطبق هذا القانون على كل سلعة أو خدمة معروضة للاستهلاك وعلى كل متدخل وفي
جميع مراحل عملية العرض للاستهلاك.(16)
وعليه
فانه قد يتم بوسائل تقليدية أو الكترونية وسواء عرضت في سوق تقليدية أو الكترونية
فالمستهلك في المعاملات الالكترونية هو نفسه في المعاملات التقليدية كل ما في الأمر
أن المعاملة تتم عبر وسيط الكتروني وفي مجلس عرض افتراضي هذا في ما يخص المستهلك
الذي هو طرف في العقد الالكتروني باعتباره دائنا والذي يقابله المنتج أو المحترف
طبقا للمرسوم 90/266 (17) فهو المدين الملتزم بتطبيق القانون 09/03 ويشمل كل منتج
مستورد، مخزن أو موزع بالجملة أو التجزئة.
وكما نعلم أن لكل عقد محل تطبيق ومحل تطبيق
القانون 09/03 السالف الذكر هو كل سلعة أو خدمة.(18)
وقد عرف
المشرع السلعة في المادة 17 من القانون 09/03 السالف الذكر والسلعة المقصودة هي
السلعة المادية دون المعنوية كبراءة الاختراع والعلامات والرسوم والنماذج الصناعية
كما أن السلعة تشمل المنقول والعقار على حد السواء في القانون 09/03 السالف الذكر
بخلاف المرسوم 90/39 المتعلق بمراقبة النوعية والذي عرف السلعة على انه كل شيء
منقول مادي يمكن أن يكون موضوع معاملات مادية، والسلعة قد تكون جديدة وقد تكون
مستعملة كبيع السيارات المستعملة مثلا .(19)
وبما أن الخدمة هي كذلك محل
تطبيق القانون 09/03 السالف الذكر فقد عرفها لنا بأنها كل عمل يقدم غير تسليم السلعة
حتى ولو كان التسليم تابعا أو مدعما للخدمة المقدمة.(20)
المطلب الثاني:نطاق حماية
المستهلك الالكتروني.
على
الرغم من اهمية التجارة الالكترونية إلا انه ينتج عنها العديد من المخاطر التي
تواجه المتعاملين بها كإفشاء الأسرار وانتهاك حقوق الملكية الفكرية والاحتيال
والقرصنة ما يجعل المستهلك الالكتروني يفقد الثقة في التعامل عبر الانترنت، لذا
كان من الطبيعي بروز الحاجة لنظام قانوني متكامل يكفل حماية فعالة للمستهلك وتأخذ
هذه الحماية بعدين بعد دولي وبعد داخلي يتجسد في التشريعات الداخلية للدول والتي
تعنى بحماية المستهلك التقليدي والالكتروني على حد السواء.
الفرع الأول: الحماية
الدولية للمستهلك الالكتروني.
كثيرا
ما تتم المعاملات الالكترونية عبر شبكة دولية تتعدي حدود الدولة الواحدة ما يجعل
حجم الخطر يتفاقم على المستهلك الالكتروني والقدرة على التحايل تكون أسهل وهو ما
جعل الهيئات الدولية تنشط في مجال حماية المستهلك وهي كالتالي:
أولا: المبادئ الإرشادية
التي أقرتها الأمم المتحدة لحماية المستهلك
وهي
مجموع المبادئ التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 248/39
الصادر في 09 افريل 1985 لتكون مبادئ عامة عالمية لحماية المستهلك بوجه عام و أوصت
دول العالم الأخذ بها عند إصدارها لتشريعاتها الداخلية وتهدف هذه المبادئ إلى
حماية المستهلك في حقوقه التالية:
الحق في
الصحة والسلامة، الحق في توفير المعلومات والبيانات الصحيحة الكافية عن المنتوجات،
الحق في الاختيار الحر لمنتجات سليمة، الحق في صون الكرامة الشخصية، الحق في
الحصول على المعرفة، الحق في المشاركة في الجمعيات والمؤسسات المعنية بحماية حقوق
المستهلك، الحق في التقاضي، الحق في الحصول على تعويض مناسب لما أصابه من ضرر.(21)
وقد اخذ المشرع الجزائري
بهذه المبادئ في القانون 09/03 السالف الذكر تحت الباب الثاني والمعنون بحماية
المستهلك في المواد من 04 إلى 24 .
ثانيا: حماية المستهلك على
المستوى الدولي.
تعددت الاتفاقيات والمنظمات
التي تكفل حماية المستهلك من بينها:
أ/ المنظمة الدولية
للمستهلك التي جعلت أهدافها كالتالي:
"دعم
إنشاء جمعيات لحماية المستهلك في مختلف دول العالم ، العمل باسم المستهلكين في
العالم وبالنيابة عنهم لتمكينهم من حقهم في التغذية وماء الشرب والخدمات
اللازمة،تطوير التعاون الدولي من خلال القيام بالتحاليل المقارنة للمواد والخدمات وتبادل
نتائج التحليل والخبرات، تحسين المواصفات والخدمات وبرامج تثقيف المستهلكين أينما كانوا
في العالم ،اعتماد المنظمة كهيكل لتبادل المعلومات والمجلات والنشرات الدورية التي
تهتم بحماية المستهلك".(22)
ب/ المستهلك الالكتروني في
توجيهات المجلس الأوروبي
تعددت
هذه التوجيهات والتي منها التوجيه الأوروبي رقم 13/93 الصادر في 5 ابريل 1993 بشأن
حماية المستهلك من الشروط التعسفية التي تفرض عليه من جانب البائع المحترف.
التوجيه الأوروبي الصادر في
20مايو 1997 الخاص بالمعاملات الالكترونية عن بعد والذي تم النص فيه على وجوب عقد
مؤتمرات دولية لوضع قواعد موحدة للمعاملات الالكترونية التجارية.(23)
ج/حماية المستهلك في منظمة
التعاون الاقتصادي والتنمية
أصدرت
هذه المنظمة توجيهات تتعلق بالخطوط العريضة لحماية المستهلك الالكتروني وذلك من
خلال الهيكل العام للتجارة ومن هذه التوجيهات نأخذ منها إلزامية أن تكون المعلومات
واضحة للمستهلك وبلغة مفهومة وان يذكر هوية الشركة التي تقوم بالناشطة التجارية
الالكترونية وكذا نوع السلع والخدمات التي قدمتها وكذلك التعريف بالقانون الواجب
التطبيق على التعاقد الالكتروني والمحكمة المختصة .(24)
الفرع الثاني: حماية
المستهلك في التشريعات الداخلية
عمدت
مختلف الدول إلى إصدار تشريعات تعنى بحماية المستهلك ومن الدول المبادرة بإصدار
قوانين تكفل حماية المستهلك الولايات المتحدة الأمريكية التي نظمت في البداية
حماية المستهلك بطريقة غير مباشرة كالقانون الصادر في 1982 بشأن الخداع والغش
وغيره من القوانين الأخرى .(25)
وفي سنة
2000 صدر قانون يحمي المستهلك من خلال القانون الفيدرالي الأمريكي حيث نص هذا
القانون على التوقيع الالكتروني ،أما بالنسبة للتشريع الانجليزي فابرز القوانين
الصادرة القانون الصادر في 1968 المتعلق بتنظيم الممارسات التجارية والقانون
الصادر في 1979 بشأن الجودة وملائمة السلع والخدمات أما بالنسبة للتشريعات العربية
فصدرت العديد من القوانين المنظمة لحماية المستهلك التقليدي والالكتروني نأخذ منها
على سبيل المثال التشريع المصري رقم 67 لسنة 2006 المتعلق بحماية المستهلك(26)
والتشريع التونسي الذي نص في قانون التجارة
الالكترونية على حماية مدنية مفصلة في المادة 25 من القانون فألزمت البائع بان
يوفر للمستهلك في العقد الالكتروني بطريقة واضحة وقبل إبرام العقد المعلومات التي
تخص هوية وعنوان وها تف البائع أو مقدم الخدمات....وغيرها.(27)
وفي
الجزائر صدر القانون 89/02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك والذي ألغى
بموجب القانون 09/03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش بالإضافة إلى مواد تناولت
المستهلك الالكتروني في نصوص متفرقة فالمادة 394 من قانون العقوبات المتعلقة
بالحماية الجزائية للملكية الالكترونية(28)،المادتين 323 مكرر1 الخاصة بالدليل
الالكتروني والمادة 327/2 من القانون المدني الجزائري والمتعلقة بالتوقيع
الالكتروني ،وفي هذا الشأن أصدر المشرع
القانون 15/04 المتعلق بالتوقيع والتصديق الالكترونيين (29) الذي يعد آلية هامة
لحفظ وامن المعلومات من كل تحريف أو تزييف فهو وسيلة لإثبات العقود الالكترونية بإعطائه
الثقة والأمان للمتعاملين وعرف القانون 15/04 التوقيع الالكتروني في المادة
الثانية الفقرة الأولى "بيانات الكترونية في شكل الكتروني مرفقة أو مرتبطة
منطقيا ببيانات الكترونية أخرى ،تستعمل كوسيلة توثيق"
ويأخذ التوقيع الالكتروني
عدة صور فقد يكون رقميا ،أو التوقيع بالخواص الذاتية أو التوقيع البيومتري
،التوقيع الالكتروني اليدوي أو الإمضاء الآلي،التوقيع باستخدام الفلم الالكتروني
،التوقيع بواسطة البطاقة الممغنطة .
المبحث الثاني: العقد
الالكتروني.
العقد
بصفة عامة هو من أهم المصادر المنشئة للالتزام وهو من أهم ما ابتكره الفكر القانوني لتنظيم مختلف العلاقات المدنية
والاقتصادية والسياسية بين الأفراد فيما بينهم وبين الأفراد والمؤسسات الخاصة و
العامة و نظرا لأهميته المذكورة فقد خصه المشرع بجملة من الأحكام في القانون
المدني الجزائري بدءا من إنشائه إلى انتهائه وقد عرفته المادة 54 من القانون
المدني الجزائري على انه "اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما ".
والعقد
حاليا ينعقد بطريقة تقليدية وأخرى إلكترونية تتم عبر وسائط الكترونية بين متعاقدين
يباعد بينهم المكان ويحرر مضمونه على محرر الكتروني وعليه نتناول من خلال هذا
المبحث المفهوم العام للعقد الالكتروني من خلال بيان التعاريف الواردة بشأن العقد الالكتروني.
المطلب الأول: تعريف العقد
الالكتروني.
تختلف
التعاريف الواردة بشان العقد الالكتروني باختلاف الجهات المعرفة له ونوع التقنية المستعملة في إبرامه وعليه
سنعرض التعاريف الواردة بشان العقد الالكتروني
في الفقه ثم من الناحية الدولية ثم في
التشريع الجزائري والتشريعات المقارنة
الفرع الأول: تعريف الفقه للعقد
الالكتروني.
تباينت
التعريفات الفقهية للعقد الالكتروني نأخذ منها ما عرفه على انه " اتفاق
يتلاقى فيه الإيجاب والقبول عبر شبكة دولية للاتصال عن بعد وذلك بوسيلة مسموعة
مرئية تتيح التفاعل بين الموجب والقابل" (30) ما يلاحظ على هذا التعريف انه حصر تمام العقد في وسيلة
مرئية أو مسموعة في حين انه يمكن أن يكون بوسيلة مكتوبة على شكل رسالة عبر البريد
الالكتروني.
وفي
تعريف آخر عرف العقد الالكتروني بأنه " العقد الذي تتلاقى فيه عروض السلع
والخدمات التي يعبر عنها بالوسائط التكنولوجية المتعددة خصوصا شبكة المعلومات
الدولية من جانب أشخاص متواجدين في دولة أو دول مختلفة ، بقبول يمكن التعبير عنه
من خلال ذات الوسائط بإتمام العقد"ما يلاحظ على هذا التعريف انه حصر إتمام
العقد عبر شبكة دولية وهي ليست الوحيدة لإبرام
العقد الالكتروني كما انه شبكة الاتصال الدولية لا تعرف الحدود الجغرافية فيمكن إبرام عقد الكتروني بين شخصين
من نفس الدولة فالعقد الالكتروني ليس
بالضرورة دائما عقد دولي.(31)
الفرع الثاني: تعريف العقد
الالكتروني في المواثيق الدولية وتوجيهات الاتحاد الأوروبي.
عرفه
القانون النموذجي الاونسترال الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي
للقانون عام 1996 كما عرف رسالة البيانات بأنها المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها
أو استلامها أو تخزينها بوسائل الكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة وعلى سبيل
المثال تبادل البيانات الالكترونية أو البريد الالكتروني أو البرق أو التلكس أو
النسخ البرقي.(32)
وعرفه
البرلمان الأوروبي في التوجيه رقم 97-07 المؤرخ في 20-05-1997 والخاص بحماية
المستهلك في العقود عن بعد " العقد عن بعد هو كل عقد متعلق بالسلع أو الخدمات
تتم بين مورد و مستهلك من خلال الإطار التنظيمي الخاص بالبيع عن بعد وتقديم
الخدمات التي ينظمها المورد والتي تتم باستخدام واحدة أو أكثر من وسائل الاتصال
الالكترونية حتى إتمام التعاقد.(33)
الفرع الثالث: تعريف العقد
الالكتروني في القوانين المقارنة.
في غياب
تعريف للعقد الالكتروني في التشريع الجزائري والذي يمكن أن نقول أن تعريف العقد
الذي أورده المشرع في القانون المدني الجزائري ينطبق على العقد في شكله التقليدي أو
الالكتروني فالغاية هي التقاء الإيجاب والقبول وإحداث اثر قانوني وهذه الغاية
تنصرف على العقدين التقليدي والالكتروني.
وبالرجوع
للقوانين المقارنة نجد التعريف الأردني في المادة الثامنة من قانون المعاملات
الالكترونية رقم 85 لسنة 2001 على انه الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائل الكترونية
كليا أو جزئيا.(34)
أما
تونس كانت أول الدول العربية التي وضعت تقنيات خاصة بالمعاملات الالكترونية وهو التقنين
رقم 83 لسنة 2003 والذي نصت الفقرة
الثانية منه من الفصل الأول على أن العقود الالكترونية يجري عليها نظام العقود
الكتابية من حيث التعبير عن الإرادة وصحتها وقابليتها للتنفيذ فيما لا تتعارض وأحكام
هذا القانون .(35)
وعليه
يمكن تعريف العقد الالكتروني على انه العقد الذي يتلاقى فيه الإيجاب مع القبول
بوسائل كهربائية أو مغناطيسية أو ضوئية أو الكترومغناطيسية أو بأية وسيلة
الكترونية أخرى مماثلة صالحة لتبادل المعلومات والبيانات بين المتعاقدين .فالعقد
الالكتروني هو ذلك العقد الذي يتم باستخدام وسائل الكترونية بين المتعاقدين يفصل
بينهما البعد المكاني ويتم تحريره عبر محرر الكتروني ويغلب عليه الصفة الدولية ، إذ
أن اغلب المعاملات التي تتم عبر شبكة الانترنت تتم عن أشخاص من دول مختلفة والعقد
الالكتروني له العديد من الصور من التعاقدات باستخدام الحاسب الآلي عبر شبكة
الانترنت سواء عن طريق المواقع التجارية أو البريد الالكتروني.(36)
المطلب الثاني: إبرام العقد
الالكتروني.
طبقا
لما هو وارد في القواعد العامة فان العقد
هو توافق إرادتين أو أكثر لإحداث اثر قانوني ومن ثم فان كل عقد لا يتم إلا بتبادل أطرافه
التعبير عن رادتيهما وتطابق هاته الإرادتين والتعبير عنها حسب المادة 60 من
القانون المدني الجزائري يكون باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة المتداولة عرف كما
يكون باتخاذ موقف لا يدع أي شك في الدلالة على مقصود صاحبه كما يجوز أن تكون
التعبير عن الإرادة ضمنيا وفي حالات أخرى محددة يعتبر السكوت قبولا.(37)
وتحليل
نصوص المواد السابقة نجدها جاءت شاملة لكل من العقد التقليدي والالكتروني فعبارة اتخاذ
موقف مثلا يفهم منها جواز التعبير عن الإرادة باتخاذ موقف ينتج أثره في العقد
بنوعيه التقليدي والالكتروني، فالوسائل التي جاء بها المشرع للتعبير عن الإرادة
تنطبق على التعبير في العقد التقليدي والعقد الالكتروني وإبرام العقد يتم عبر
مرحلتين مرحلة ما قبل التعاقد الالكتروني (التفاوض) ومرحلة التعاقد وهو ما سنراه في هذا المطلب.
الفرع الاول: مرحلة ما قبل
التعاقد الالكتروني.
في غالب
الأحيان لا ينعقد العقد مباشرة وأنها تسبقه مرحلة تمهيدية أو تحضيرية تسبق الإيجاب
تسمى بالتفاوض، ويعرف التفاوض على انه حدوث اتصال مباشر أو غير مباشر بين شخصين أو
أكثر بمقتضى اتفاق بينهم يتم خلاله بتبادل العروض المشتركة تمهيدا لإبرام العقد
النهائي مستقبلا، وقد تنتهي هذه المرحلة بإبرام عقد فعلا في المستقبل وقد تبوء
بالفشل، فاهم ما يميز هذه المرحلة هو عنصر الاحتمال.(38)
والمفاوضات ليست هي الإيجاب
فإذا كان الإيجاب يرتب اثر قانوني إذا صادفه قبول حيث لا يجوز العدول عنه إذا قبله
من وجه إليه فالتفاوض غير ذلك.
الفرع الثاني: مرحلة
التعاقد الالكتروني.
يثير
التعاقد الالكتروني عدة مسائل إذ انه يختلف عن التعاقد التقليدي من حيث وسائل
التعبير في الإرادة والإيجاب و القبول الإلكترونين وكذا مجلس العقد الالكتروني.
وهو ما نبحثه في هذا الفرع
أولا: طرق التعبير عن الإرادة
الكترونيا.
يتم
العبير عن الإرادة الكترونيا بعدة وسائل هي: التعبير عن الإرادة عن طريق البريد
الالكتروني الذي يعد إحدى الخدمات الموجودة على شبكة الانترنت عن طريق إرسال رسائل
الكترونية فالتعبير عن الإرادة يتم عن طريق الكتابة الالكترونية التي تقرأ عن طريق
جهاز الكمبيوتر، كما يتم التعبير عن الإرادة عن طريق شبكة المواقع ،ويتم التعبير كذلك
عبر موقع الويب بالكتابة أو بالنقر على زر الموافقة أو باستعمال بعض الإشارات
كالوجه المبتسم في حالة القبول.أو يتم التعبير عن الإرادة الكترونيا عبر غرفة
المحادثة، وبعد التعبير عن الإرادة بإحدى الصور المذكورة أعلاه لابد من التحقق من
صحة هذه الإرادة ونسبها إلى صاحبها و خلوها من عيوب الرضاء وقد ابتكر الفكر
التوقيع والتصديق الالكتروني كوسيلة
لتحقق من هوية الطرف المتعاقد وان التعبير صادر عنه هو وبالإضافة لضرورة صحة التعبير عن الإرادة
ونسبتها إلى صاحبها منعا لكل تزييف أو احتيال أو تحريف لمحتوى المحرر الالكتروني
لابد أن تكون هذه الإرادة خالية من العيوب الرضاء وهي الإكراه الذي يمكن تصوره في
العقد الالكتروني على شكل ضغط العوز الاقتصادي، أما بالنسبة للغلط فانه يُتصور
بصدد العقد الالكتروني كثيرا كأن يتصور المتعاقد انه يتعاقد مع منتج معروف لديه ثم
يتضح انه على خطأ لتشابه في الأسماء أو أسماء المواقع،فهنا يحق للمتعاقد الذي وقع
في الغلط أن يطلب إبطال العقد للغلط فصفة عدم الخبرة والتمرس في المعاملات
الالكترونية عنصرا جوهريا لقبول ادعاء المتعاقد الذي وقع في الغلط.(39)
ثانيا:الإيجاب والقبول في
العقد الالكتروني.
الإيجاب
في القانون المدني هو العرض الذي يتقدم به شخص إلى شخص آخر بقصد إبرام عقد ما متى
صادفه قبول انعقد العقد والإيجاب بصدد العقد الالكتروني مثله مثل الإيجاب في العقد
التقليدي الفرق يكمن في صدور الإيجاب في العقد الالكتروني يكون دائما عن بعد من
خلال شبكة اتصال عالمية وأطراف العقد متباعدون والالتقاء يتم بينهم من خلال تبادل
المعلومات الكترونيا ويتميز الإيجاب الالكتروني بأنه يتم عبر وسيط مادي يقوم بعرض الإيجاب
ونشره بالنيابة عن موجب وهو مقدم الخدمة الالكترونية فهو لا يعطي مفعوله فورا وإنما
بعد عرضه على الموقع الذي به يتحقق الوجود
القانوني وبعد عرض الإيجاب من الطرف الأول يصدر الطرف الثاني في حالة رغبته في إقامة
العقد القبول الذي يعد التعبير الثاني عن
الإرادة فهو الموافقة على إنشاء العقد والقبول الالكتروني مثله مثل القبول العادي
سوى انه يتم عبر وسائل الكترونية كالضغط على الأيقونة المخصصة للقبول ثم يتم دفع
الثمن عبر البطاقات المصرفية وذلك من خلال الرقم السري الخاص ببطاقته الائتمانية.(39)
ثالثا: مجلس العقد وزمانه
ومكانه
يقصد
بمجلس العقد اجتماع المتعاقدين والتعبير عن إرادتهما ومجلس العقد قد يكون حقيقيا
بين حاضرين وقد يكون حكميا بين غائبين و معيار التفرقة بينهما عنصرا الزمان
والمكان أي وجود فاصل زمني بين صدور القبول
وعلم الموجب به وبإسقاط ذلك على العقد الالكتروني يتضح أن استعمال الوسائل
الالكترونية في التعاقد يلتقيان في مكان افتراضي والزمن يستغرق وقتا حسب الطريقة
التي يتم إبرام العقد الالكتروني ،ففي التعاقد عن طريق البريد الالكتروني إذ تمت الكتابة
والاتصال بينهما فوريا فمجلس العقد من وقت صدور الإيجاب إلى إغلاق البريد
الالكتروني، وفي التعاقد عبر الموقع فان المجلس يبدأ من وقت دخول الراغب في
التعاقد إلى الموقع و يستمر إلى غاية إغلاقه لنافذة الموقع.(40)
و هذا
ما يوحي أن التعاقد قد تم بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد غير أن المشرع في
القانون المدني نص على الهاتف آو ما يماثله كوسيلة للتعاقد في المادة 64.
فعبارة ما يماثله توحي بأنها الوسائل
الالكترونية وعليه يطرح التساؤل حول
التعاقد الذي تم قد عن طريق الهاتف آو ما يماثله يمكن أن نقول انه متى استخدم
الشخص الانترنت بطريقة تتيح نقل الصوت مثلا فالتعاقد تم بين حاضرين زمانا وغائبين
مكانا وإذ ما استخدمت الانترنت لنقل الصوت وبالوسائل الالكترونية هل تم بين حاضرين
آو غائبين بعيدا عن الاختلافات الفقهية بشأن الصورة فالتعاقد كذلك بين حاضرين، وفي
حالة استخدام البريد الالكتروني فان كان بتبادل الرسائل عبر البريد فوريا تم العقد
بين حاضرين وإذا وجدت فوارق زمنية كان العقد بين غائبين هذا فيما يخص مجلس العقد أما بالنسبة لزمان ومكان إبرام
العقد فهي الأخرى ذات أهمية خاصة وأنه بتحديد زمان انعقاد العقد يمتنع على الأطراف
التحلل أو نقض العقد وبتحديد مكانه يتحدد القانون الواجب التطبيق.
وبالنسبة
للعقد الالكتروني فهل وقت إرسال الرسالة إلى الموجب هو زمان انعقاد العقد ام وقت
اطلاعه عليها.(41)
وفي هذا
الخصوص جاء الفقه بأربع نظريات نظرية إعلان القبول،نظرية تصدير القبول، نظرية تسلم
القبول، نظرية العلم بالقبول وقد أخذ المشرع الجزائري بهذه الأخيرة وهو ما جاء به
المشرع في المادة 61 من القانون المدني.
الخاتمة.
من خلال
ما سبق عرضه تبين لنا تبلور فكرة حماية المستهلك في الفكر الدولي وفي التشريعات
الداخلية وهو ما تجلى في صدور العديد من المواثيق الدولية والنصوص القانونية إذ
عنت التشريعات منذ القدم بالاهتمام بالمستهلك وسايرت التطور التكنولوجي الحاصل
الذي انعكس على المعاملات التي أصبحت تتم في طابع الكتروني بعدما فرضت التجارة
الالكترونية نفسها في جذب العديد من متعامليها لما تتيحه من مزايا، وتسير الجزائر
بخطى متباطئة نحو التجارة الالكترونية لما تواجهه من عوائق تقف في وجه الراغبين في
التعامل عبرها كما أن المخاطر التي تعترض المستهلك ككل والتي تتفاقم بخصوص
المستهلك الالكتروني إذ انه يتعاقد بخصوص سلعة لم يعاينها أمامه تستدعي ضرورة
ضبطها بقوانين خاصة وهو ما يجب على المشرع الجزائري تداركه والإسراع نحو إصدار
مشروع تعديل قانون حماية المستهلك ومشروع قانون التجارة الالكترونية، ومن جهة أخرى
فإننا نشيد بان الجزائر أصدرت نصوصا
قانونية في المجال الرقمي لكنها تصطدم بالواقع فضعف تدفق الانترنت كثيرا ما يجعل
المنتج يواجه صعوبة في إنشاء المواقع وغيرها من العوائق التي تحول دون ازدهار
التجارة الالكترونية.
الهوامش والمراجع
(1)خالد ممدوح إبراهيم
،حماية المستهلك في المعاملات الالكترونية،الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر،2007،
ص08.
(2)سليم سعداوي،عقود
التجارة الالكترونية،الطبعة الأولى،دار الفكر الجامعي،الإسكندرية، مصر،2006 ،ص12.
(3)خالد ممدوح إبراهيم،حماية
المستهلك في العقد الالكتروني،الطبعة الأولى،دار الفكر الجامعي ،الإسكندرية،مصر،2008،ص26.
(4)انظر المادة 03 من
القانون 09/03 المؤرخ في 25 فيفري 2009 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش،جريدة
رسمية عدد 05،الصادرة بتاريخ 08-03-2009.
(5)صياد الصادق،حماية المستهلك
في ظل القانون الجديد رقم 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش ،مذكرة مقدمة
لنيل شهادة الماجستير في العلوم القانونية والإدارية ،تخصص قانون أعمال،كلية
الحقوق،قسنطينة ،2013-2014،ص33،34.
(6)خالد ممدوح إبراهيم،حماية
المستهلك في العقد الالكتروني،المرجع السابق،ص23.
(7)صياد الصادق،المرجع
السابق،ص22 إلى 24.
(8)عبد الفتاح بيومي
حجازي،حماية المستهلك عبر شبكة الانترنت،الطبعة الأولى،دار الفكر الجامعي،الإسكندرية،مصر،2006،ص26.
(9)خالد ممدوح إبراهيم،حماية
المستهلك في العقد الالكتروني،المرجع السابق،ص30الى 32.
(10)الأمر 75-58 المؤرخ في 26-09-1975 يتضمن
التقنين المدني، المعدل والمتمم بالقانون رقم 07-05 المؤرخ في 13-05-2007،جريدة
رسمية عدد 31 ،الصادرة بتاريخ 13-05-2007.
(11)انظر القانون 89-02
المؤرخ في 23-06-2004 المتعلق بتحديد القواعد العامة لحماية المستهلك، جريدة رسمية
عدد 41،الصادرة بتاريخ 08-02-1989.
(12)انظر المرسوم 90-39
المؤرخ في 30-01-1990 المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش،جريدة رسمية عدد05،الصادرة
بتاريخ 31-01-1990،المعدل والمتمم بموجب المرسوم التنفيذي 01-315 المؤرخ في
16-10-2001،جريدة رسمية عدد 61 الصادرة في 21-10-2001 (الملغى).
(13)صياد الصادق ،المرجع
السابق،ص39.
(14)القانون 04-02 المؤرخ
في 23-06-2004 المتعلق بتحديد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية،جريدة رسمية
عدد41، الصادرة بتاريخ 27-06-2004 معدل ومتمم بموجب القانون رقم 10/06 المؤرخ في
15-08-2010، جريدة رسمية عدد 46، الصادرة في 18-08-2010.
(15) صياد الصادق، المرجع
السابق، ص41-42.
(16) انظر المادة الثانية
من القانون 09/03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، المرجع السابق.
(17) انظر المرسوم 90-266
المؤرخ في 15-10-1990 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات، الجريدة الرسمية عدد 40،
الصادرة بتاريخ 19-10-1990.
(18)انظر المادة 10 من
القانون 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، المرجع السابق.
(19) صياد الصادق، المرجع
السابق، ص 53 الى 55.
(20) انظر المادة الثالثة
فقرة 15 من القانون 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، المرجع السابق.
(21) خالد ممدوح إبراهيم،
حماية المستهلك في المعاملات الالكترونية، المرجع السابق، ص35-36.
(22) المرجع نفسه، ص 38.
(23) المرجع نفسه، ص39.
(24) المرجع نفسه، 39-40.
(25) صياد الصادق، المرجع
السابق، ص22-23.
(26) خالد ممدوح إبراهيم،
حماية المستهلك في المعاملات الالكترونية، المرجع السابق، ص 43.
(27) عبد الفتاح بيومي
حجازي، حماية المستهلك عبر شبكة الانترنت، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية،
مصر، 2006، ص31.
(28) الأمر 66-15 المؤرخ في
08 يونيو 1996، المتضمن قانون العقوبات المعدل والمتمم بالقانون 06-23 المؤرخ في
20 ديسمبر، عدد 84 الصادرة بتاريخ 24-12-2006.
(29) القانون 15-04 المؤرخ
في أول فبراير سنة 2015 يحدد القواد العامة المتعلقة بالتوقيع والتصديق
الالكترونيين، الجريدة الرسمية عدد 06، الصادر في 10-02-2015.
(30) عجالي بخالد، النظام
القانوني في العقد الالكتروني في التشريع الجزائري، رسالة لنيل شهادة دكتوراه في
العلوم، تخصص القانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري بتيزي
وزو،2014، ص17.
(31) المرجع نفسه، ص18.
(32) طلال ياسين العيسى، سهى
يحى الصباحين، العقد الالكتروني، البيروني ناشرون وموزعون، عمان، الأردن، 2008،
ص26.
(33) عجالي بخالد، المرجع
السابق، ص22-23.
(34) طلال ياسين العيسى،
سهى يحي الصباحين، ص 26.
(35) عجالي بخالد، المرجع
السابق، ص25.
(36) طلال ياسين العيسى،
سهى يحي الصباحين، ص 24-26.
(37) انظر المواد 60-68 من الأمر
75-58 المتضمن القانون المدني، المرجع السابق.
(38) عجالي بخالد، المرجع
السابق، ص 144-145.
(39) طلال ياسين العيسى،
سهى يحي الصباحين، ص 55 إلى 68.
(40) عجالي بخالد، المرجع
السابق، ص 192الى 194.
(41) عجالي بخالد، المرجع السباق، ص 194-199.
الملخص.
إن الثورة التي
يشهدها العالم في مختلف المجالات والتطور التكنولوجي الذي تحقق مع منتصف القرن
العشرين أدى إلى ارتفاع في عرض السلع والخدمات كما ونوعا كما ان توزيعها الذي يمكن
أن يكون عابرا للحدود يضاعف الخطر على المستهلكين باعتبارهم الحلقة الأضعف في
العملية الاستهلاكية فالرغبة الكبيرة في الربح السريع من طرف المنتجين تجعل البعض
منهم يلجأ إلى وسائل الاحتيال والغش ويبقى المستهلك هو المتضرر الوحيد وهنا تبرز
دور الهيآت الدولية و التشريعات الداخلية في إصدار قوانين تضبط العملية
الاستهلاكية وتكفل حماية فعالة للمستهلك، وفي الجزائر اصدر المشرع القانون 09-03
المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش هذا القانون الذي يطبق على المستهلك التقليدي
والالكتروني بوجه عام غير أن خصوصية المستهلك الإلكتروني وطبيعة العقد الإلكتروني
تفرض ضرورة إحاطته بنصوص ضابطة له، نظرا لقصور القواعد العامة والمواد المتناثرة
هنا وهناك عن تحقيق الحماية المنشودة ففرض التجارة الالكترونية نفسها والإقبال
المتزايد عليها من جهة ومن جهة أخرى ضعف الثقة في المعاملات الالكترونية جعل
بالمشرع يحذو حذو التشريعات المقارنة واصدر القانون 15-04 المتعلق بالتوقيع
والتصديق الالكترونيين. في انتظار صدور مشروع قانون التجارة الالكترونية وكذا
مشروع تعديل قانون حماية المستهلك.
Résumé
La
révolution du monde moderne dans de différents domaines et l’évolution
technologique du 20 eme siècle ont augmenté l’offre des matériaux et des
services et sa distribution transitoire ont multiplier le risque sur les
consommateurs voir qu’ils sont la boucle fragile dans le processus de
consommation , car l’immense désir de gagner rapidement de la part des
producteurs a emmener certains a la fraude et a l’arnaque et le consommateur
reste le seule perdant, ainsi surgi le rôle des autorités internationales et
des législations interne ont délivrant des lois qui ajuste le processus de
consommation et assure une protection pour le consommateur. Lelégislateur
algérien a délivré la loi 03-09 relative à la protection du consommateur et à
la répression des fraudes, et cette loi s’applique sur le consommateur
traditionnel ainsi qu’au consommateur électronique en générale sauf que la
spécificité de ce dernier et la nature de l’acte électronique impose des lois
strictes, voir l’incapacité des règles générales et les matières éparpillées
qui empêche d’atteindre une protection désiré , mais le commerce électronique
c’est imposé d’un côté , et d’un autre le manque de confiance dans les
transactions électronique ont fait que le législateur suit les législations
comparée et émit la loi 15-04 relatives à la signature et a la certification
électroniques , en attendant la délivrance d’un projet de loi concernant le
commerce électronique , ainsi que le projet de modification de la loi de la
protection du consommateur.
نشر بعض المقالات في مجال حماية المستهلك
ردحذف