القائمة الرئيسية

الصفحات

 

مقال بعنوان  :       حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية

                                                


                                      من إعداد الأستاذة : بوحية وسيلة

                                                                                        

مقدمـة

     عرف العالم في بداية القرن الواحد و العشرين تطورات كبيرة في مجال تكنولوجيا الإتصالات و المعلومات التي تسير عبر شبكة الأنترنت و التي اجتاحت جميع مناحي الحيـاة الإنسانية في الدول و المجتمعات لا سيما منها الإحتماعية و الإقتصـادية

و التجارية ، حيث أصبح العالم بذلك يبدو و كأنه قرية صغيرة يسهل فيها الإتصال بالغير و التعامل معه في أي وقت و في أي دولة يوجد فيها مع إمكانية الإستغناء عن إستخدام النقود التقليدية التي حلت محلها وسائل الدفع الإلكترونية الحديثة  كالنقود الإئتمانية الإلكترونية ، البطاقات الإئتمانية و غيرها.

 

      و من أبرز الإستخدامات الحديثة للشبكة العنكبوتية " الأنترنت  Internet" عمليات إبرام العقود التجارية بين الأشخاص العاديين و الشركات ، وحتى من قبل الدول و الحكومات ، وتعتبر عقود التجارة الإلكترونية أحدث صور التعاقد على الإطلاق و التي انتشرت بشكل كبير في المجتمعات وذلك لسهولة و سرعة إبرامها و تنفيذها ، و أصبح بإمكان الشخص الذي يريد اقتناء سلعة أو خدمة الدخول على موقع الشبكة و اختيار ما يناسبه من العروض الكثيرة المتوفرة فيها دون أن يتحرك من مكانه الذي يوجد فيه ، كما فتحت آفاقا جديدة بين التجار والمستهلكين بإستخدام التقنيات الحديثة للمعلوماتية لإبرام العقود التجارية كالبريد الإلكتروني و المتاجر الإفتراضية و الأسواق الإلكترونية ، وتم بموجبها عولمة إقتصاد السوق و التي تعتبر التجارة الإلكترونية من أهم مظاهرها .

 

     و يقصد بالتجارة الإلكترونية " ممارسة كل المعاملات التجارية من شراء و بيع و تبادل للمنتجات و الخدمات والمعلومات و التسوية المالية و التعاملات المصرفية والتسليم بإستخدام الوسائط الإلكترونية و الشبكات التجارية " (1) .وهي بذلك تختلف عن التجارة التقليدية كون أنها تتم عن طريق الأنترنت ، و تتسم بنوع من السهولة و السرعة في عقودها خاصة إذا تمت بين طرفين لا يوجدان في نفس الدولة مثلا .

 

     و تؤدي التجارة الإلكترونية إلى زيادة التنوع في السوق العالمية بما توفره من عرض و طلب اللذان يعتبران من أساسيات السوق في علم الاقتصاد ، لذلك وجب إحاطتها بضمانات قانونية تكفل الثقة و الأمن بين المتعاملين في إطار عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت.

 

    وما تجدر الإشارة إليه أن عقود التجارة الإلكترونية قد يكون أحد طرفيها مستهلكا بحيث أنه يقتني السلعة أو الخدمة من أجل الإستعمال النهائي و ليس بغرض إعادة البيع ، و الذي قد يكون شخصا طبيعيا أو معنويا ، و أنه قد  تزايدت الضغوط على المستهلك لمحاولة إغراءه و جذبه للدخول على عالم التجارة الإلكترونية و إقناعه بالتعاقد عبر شبكة الأنترنت ، كما أنه في أغلب الأحيان لا يكون للمستهلك ثقافة أو معرفة كافية في هذا مجـال بما تمكنه من تحصين نفسه من الوقـوع في تلاعبات

و غش و تعسف البائعين و غيرهم من المهنيين المتعاملين معه خاصة في الدول النامية و التي لم تعرف هذا النوع من التجارة إلى في وقت حديث نسبيا ، و في ظل غياب القوانين و الأنظمة التي تحكم هذا النوع من العقود ، ومنها الجزائر بالرغم من أنها أصدرت آخر تعديل لقانون الإستهلاك الجزائري رقم09/03 المؤرخ في 25 فبراير 2009.

 

       و لأجل إقامة علاقة أكثر توازنا بين المهني و المستهلك وجب وضع طرق و أساليب قانونية  لحماية هذا الأخير من السياسات و التعاملات المخادعة و المضللة له من قبل المهني الذي يعتبر الطرف الأقوى إقتصاديا ، وهي مسألة لديها أهميـة بالغة وتشكل ضرورة ملحة ينبغي الإهتمـام بها و معالجتها على المستوى الوطني للدول و على المستوى الإقليمي و الدولي في ظل تزايد إقبال المستهلكين على إبرام العقود الإلكترونية بما توفره من عروض مختلفة و سرعة و سهولة في إبرامها و تنفيذها.   

 

       لذلك فإن موضوع حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية هو موضوع مهم جدا نظرا لحداثته لذلك ينبغي علينا التطرق إليه ومعالجته للوقوف على أهم المخاطر التي يعترض إليها المستهلك في هذه العقود ، و البحث عن الوسائل الكفيلة لحماية المستهلك من أي غش أو تعسف أو تلاعب قد يتعرض له جراء دخوله في علاقة تعاقدية إلكترونية عبر شبكة الأنترنت.

      و تزداد أهمية هذا الموضوع في ظل بعض المشاكل الناجمة عن هذه العقود ، حيث أنه قد يعترض المستهلكين على عملية الإستيلاء على أموالهم عبر شبكة الأنترنت الإلكترونية  عن طريق ما يسمون "بقراصنة الأنترنت ".

 

     لذلك فإن هذا الموضوع يطرح عدة إشكاليات يجب البحث فيها و الإجابة عنها، وتكمن في البحث عن مفهوم العقد التجاري الإلكتروني ، وعن أهم أطرافه لا سيما المستهلك و المهني ، و عن مبررات  و وسائل حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية ، وعن الجهود المبذولة لتكريس هذه الحماية على المستوين الوطني للدول و الدولي ، والبحث عن مدى مسؤولية المهني عند إخلاله بالقواعد  المقررة لحماية المستهلك في هذه العقود .

 

و لمعالجة هذه الإشكاليات إرتأينا تقسيم الموضوع المبحثين التاليين :

المبحث الأول: نتناول فيه مفهوم عقود التجارة الإلكترونية.

المبحث الثاني: نتناول فيه قواعد و ضمانات حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية.

 

المبحث الأول  :  مفهوم عقود التجارة الإلكترونية

 

    تداول في السنوات الأخيرة مصطلح التجارة الإلكترونية و انتشر لدى مختلف القطاعات الإقتصادية لدى أغلب دول العالم ، بل و أصبحت التجارة الإلكترونية تعتبر من إحدى أهم أساليب التجارة الدولية الحديثة و التي تختلف عن التجارة التقليدية من حيث كيفية و طرق الإعلان وعرض السلع و الخدمات و تسويقها ، و من حيث طرق التعاقد بين المستهلكين و المهنيين التي تتم عبر قنوات الإتصال الإلكترونية التي تعبر شبكة الأنترنت من أشهرها .

 

      و سنقوم ببيان مفهوم التجارة الإلكترونية و خصائصها و بيان  مفهوم عقود التجارة الإلكترونية بالتطرق إلى تعريفها

و أطرافها و أركانها في المطلبين التاليين:

المطلب الأول  :  تحديد المقصود بالتجارة الإلكترونية و خصائصها

 

    قبل التطرق إلى تعريف عقود التجارة الإلكترونية و أركانها يستوجب علينا إعطاء تعريف للتجارة الإلكترونية و هذا ما سنتناوله في الفرعين التاليين:

 

الفرع الأول  :  تحديد المقصود بالتجارة الإلكترونية

 

    يعتبر مصطلح التجارة الإلكترونية من المصطلحات الحديثة في علم الإقتصاد و القانون ، لذلك أعطيت لها عدة تعريفـات 

و يمكن جمعها في ثلاثة إتجاهات (2) :

 

الإتجاه المضيق : قام  أنصار هذا الإتجاه بإعطاء تعريف ضيق للتجارة الإلكترونية ، بحيث تشمل أنشطة البيع و الشراء و تقديم الخدمات عبر وسيط إلكتروني هو في الغالب شبكة الأنترنت ، و من بين ذلك التعريف الذي أوردته المجلة العالمية للتجارة الإلكترونية بأنه يقصد بها " عمليات بيع و شراء وتسليم السلع و طلبها من منتجها أو بائعها ليس بالطريقة العادية ، و إنما إلكترونيا ، و عادة ما تتم هذه العمليات عن طريق شبكة الأنترنت " (3) .

    و ما يلاحظ على هذا الإتجاه أنه قصر التجارة الإلكترونية على عمليات البيع و الشراء التي تتم عبر شبكة الأنترنت و أغفل باقي الأعمال التجارية الأخرى كالإنتاج و التوزيع وغيرها التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية الأخرى.

 

الإتجاه الموسع : أعطى أنصار هذا الإتجاه تعريفات للتجارة الإلكترونية إتسعت لتشمل جميع الأعمال التجارية الإلكترونية التي تتم بواسطة جميع الوسائط الإلكترونية بما فيها شبكة الأنترنت ، ومن بينها التعريف الذي يقضي بأنها " تتمثل في الصفقات التجارية أو نشاطات الأعمال التي تتم بالوسائل الإلكترونية ".

 

    و ما يلاحظ على ذلك أنه يصعب إيجاد تعريف شامل و موحد ، جامع و مانع يشمل جميع الأعمال التجارية الإلكترونية التي يختلف تعريفها بإختلاف نوع العمل التجاري في حد ذاته ، لذا فأننا سنورد بعض التعريفات العامة للتجارة الإلكترونية :

*- هي عبارة عن " نشاط إقتصادي يتم من خلاله تداول السلع و الخدمات عن طريق إستخدام وسـائط و أساليب إلكترونية منها الأنترنت " (4) .

*- التعريف الذي أوردته المنظمة العالمية للتجارة بأنها "عمليات عقد الصفقات و تأسيس الروابط التجارية ، و إنتاج و توزيع وتسويق وبيع  المنتجات عبر شبكات الإتصال " (5) .

 

    و تجدر الإشارة إلى أن التجارة الإلكترونية تمثل أحد موضوعات الاقتصاد الرقمي الذي يقوم على عنصرين مرتبطين ببعضيهما هما التجارة الإلكترونية و تقنية المعلومات ،كما أن التجارة الإلكترونية تتخذ أنماطا عديدة منها عرض البضائع و الخدمات و إجراء عقود البيع بشأنها عبر وسائل الإتصال الحديثة منها شبكة الأنترنت.

 

 

الفرع الثاني :  خصـائصها

 

   تتميز التجارة الإلكترونية بعدة خصائص تميزها عن التجارة التقليدية نذكر منها :

1-  الطابع الدولي لها ، حيث تشهد أغلب دول العالم هذا النوع الحديث من التجارة بالنظر إلى تطور تكنولوجيا الإتصالات الحديثة.

2- عدم تقيدها بالحدود الزمانية و الجغرافية  فهي تجارة عالمية ، حيث تمت عولمة الإقتصاد و التجارة و أصبح العالم كقرية صغيرها يسهل للشخص الإتصال وممارسة التجارة مع أي شخص موجود في العالم.

3- إتساع مجال الأعمال التجارية الإلكترونية ، و إتساع الأسواق و المتاجر الإفتراضية و التعاملات المصرفية الإلكترونية  .

4- عدم وجود إلتقاء مباشر بين طرفي عقودها ، حيث يتم  الإلتقاء بين الطرفين بالرغم من أنهما موجودين في مكانين مختلفين بالإعتماد على تقنية إتصال حديثة و متطورة أهمها شبكة الأنترنت.

5- عدم الاعتماد على الوثائق الكتابية في التعاملات التجارية،حيث تتم عقودها عن طريق وسائل إلكترونية و ليست ورقية كالرسائل الإلكترونية ، وسائل الدفع الإلكترونية و غيرها.

6- إعتمادها على وسائل الإتصال الإلكترونية الحديثة و أشهرها و أهمها شبكة الأنترنت.

 

المطلب الثاني : تعريف عقود التجارة الإلكترونية و أركانها

 

    إن عمليات التجارة الإلكترونية تتم في إطار عقود تبرم بين طرفيها، هذه العقود تستلزم توافر أركان لقيامها و لكي تنتج آثارها ، و التي بموجبها يحق لأحد أطرافها الإحتجاج أما الطرف المتعاقد الآخر بتنفيذ إلزام ما تعهد به ، و سنقوم بيان تعريف عقود التجارة الإلكترونية و أركانها في الفرعيين التاليين :

 

الفرع الأول : تعريف عقود التجارة الإلكترونية

      تعتبر شبكة الأنترنت إحدى الوسائل الحديثة للتعاقد التجاري في عالم اليوم،حيث أدت إلى إزدياد و تنوع عقود التجارة الإلكترونية ، ويقصد بالعقد الإلكتروني هو" كل عقد يتعلق بمنتجات أو خدمات معود بين بائع و مستهلك في إطار نظام بيع أو تقديم خدمات عن بعد منظم بواسطة البائع الذي من أجل هذا العقد يستعمل حصرا وسائل الإتصال عن بعد لإبرام العقد "(6) .

      و بذلك فإن هذا النوع من العقود يختلف عن مفهوم العقود العادية كونها تتم بين أطرافها عن بعد بوسائل إلكترونية بداية من إبرامها إلى غاية تنفيذها ، و تتميز هذه العقود بسمة التفاعلية التي تسمح بوجود إفتراضي للمتعاقدين و إجراء حوار مفتوح و شامل بينهما حول بنود العقد و كيفية تنفيذه .

 

      و إن كانت عقود التجارة الإلكترونية عبارة عن عقود إذعان كون أن المهني يملي شروط المتعلقة بعرض منتوجه من سلع و خدمات و ما على المشتري سوى القبول بشروط الموضوعة من قبله ، إلا أنها تجيز للمشتري مراجعة بنود العقد و تعديله بعد التفاوض مع المهني .

 

    و تتخذ التجارة الإلكترونية أشكالا مختلفة هي : تجارة بين مؤسستين تجاريتين تبرم عقودا تتعلق بنشاطاتها التجارية  ، تجارة بين مؤسسة تجارية و مستهلك، تجارة بين تاجر فرد و مستهلك وهذه العقود الأخيرة هي ذات طبيعة مختلطة تجارية بالنسبة لمؤسسة التجارية أو التاجر الفرد من جهة وعقود ذات طبيعة مدنية بالنسبة للمستهلك لأن الغرض من ذلك هو الاستعمال النهائي بغرض تلبية حاجاته الشخصية أو العائلية و ليس بغرض إعادة بيعها.

    كما أن المستهلك الذي يقتني السلعة أو الخدمة يكون في مركز ضعف أمام المهني كونه ليست له دراية و خبرة في مجال التجارة و البيع مقارنة بالمهني الذي يتعاقد معه.

 

     أما بالنسبة لأطراف عقود التجارة الإلكترونية موضوع بحثنا هذا هما المهني و المستهلك :

1-  المهـني :  هو كل شخص طبيعي أو معنوي ، عام أو خاص الذي يهدف من وراء إبرام عقده تلبية حاجاته المهنيـة

و تحقيق الربح ، و هو الذي يشتري السلع بغرض إعادة بيعها .

    وهناك من الدول ما يعطيه تسمية المورد أو المحترف الذي يقصد به أيضا كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم بتقديم خدمة أو بإنتاج أو إستيراد أو توزيع أو عرض أو تداول أو الإتجار في إحدى المنتجات أو الخدمات بهدف تقديمها إلى المستهلك أو إلى الشخص المتعاقد معه .

  ومن خلال هذه التعريفات نستنتج بأن المهني يشترط فيه توافر عنصران يتمثل الأول في القيام بعرض السلع و الخدمات ويتمثل الثـاني في ممارسة نشاطه هذا على وجه الإحتراف و بصفة إعتيادية لممارسة نشاطا تجاريا بقصد تحقيق الربح من وراء ذلك .

2- المستهلك : يعرفه بعض علماء الإقتصاد بأنه"كل فرد يشتري سلعا أو خدمات لإستعماله الشخصي، أو هو الشخص الذي يحوز ملكية السلعة"، ويعرفه البعض الآخر منهم بأنه :" كل من يحصل من دخله على سلع ذات طابع إستهلاكي لكي يشبع حاجاته الشخصية إشباعا حالا و مباشرا " (7).

 

   أما فقهاء القانون فقد إختلفوا في تعريف المستهلك ، فمنهم من أخذ بالتعريف الضيق و منهم من أخذ يالتعريف الموسع :

  أ- تعريف المستهلك بمعناه الضيق : هو كل شخص يتعاقد بهدف إشباع حاجاته الشخصية أو العائلية أو "هو من يتملك بشكل غير مهني سلعا إستهلاكية مخصصة لإستهلاكه الشخصي" (8).

      وما يلاحظ على هذا التعريف الأخير أنه إقتصر في تعريفه للمستهلك على السلع فقط دون الخدمات ، كما إقتصر على الإستهلاك الشخصي دون العائلي .

ب- تعريف المستهلك بمعناه الواسع : ذهب البعض الآخر من فقهاء القانون إلى توسيع مفهوم المستهلك كي يتسع و يشمل بعض الأشخاص ،بحيث يعتبرون مستهلكين وهم :

*- المهنيين الخارجين عن إطار تخصصهم كالتاجر الذي يشتري منبه ضد السرقة لوضعه في محله التجاري مثلا.

*- المدخرون الذين يوفـرون أموالهم في البنـوك و المصارف مثلا ، بحيث  يمكن إعتبارهم مستهلكيـن كونهم غير مهنيين

و يتعاقدون مع هؤلاء ، و بذلك يمكن لهم الإستفادة من القواعد المقررة الحماية المستهلك .

*- المستفيدين من المرافق العامة  : أعتبر المستفيدين من المرافق العامة التي تقدم خدمات بمبالغ مالية كالمستشفيات مثلا  أيضا مستهلكين و يخضعون للقواعد المقررة الحماية المستهلك كونهم في وضعية ضعف أمام هذه  المرافق العامة ، أما المستفيدين من المرافق العامة كمرفق الشرطة و القضاء التي تقدم خدمات جماعية و مجانية فالمستفيدين منها لا يعتبرون مستهلكين .

 

        و بالرجوع إلى تشريعات الدول نجد أن قوانين الإستهلاك فيها قد عرفت المستهلك منها قانون الإستهلاك الفرنسي الصادر في 26 جويلية 1993  بأنه  "  الشخص الذي يحصل أو يستعمل المنقولات أو الخدمـات للإستعمال غيـر المهني "

، وعرفه القانون الإتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة رقم 24 لسنة 2006 المتعلق بحماية المستهلك في المادة 01 منه بأنه " كل من يحصل على سلعة أو خدمة بمقابل أو بدون مقابل إشباعا لحاجاته الشخصية أو حاجات الآخرين" ،وهو تعريف يتشابه مع التعريفين اللذين وردا في القانون اللبناني الخاص بحماية المستهلك لسنة 2004 ، و قانون سلطة عمان بشأن حماية المستهلك لسنة 2002  (9) .

 

      أما فيما يخص التشريع الجزائري نجد القانون رقم 09/03 المؤرخ في 25 فيفري 2009 المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش نجده قد عرف المستهلك في المادة 03 منه بأنه " كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني بالمقابل أو مجانا ، سلعة أو خدمة موجهة للإستعمال النهائي من أجل تلبية حاجاته الشخصية ،أو تلبية حاجة شخص آخر أو حيوان متكفل به " (10)  .

    و ما يلاحظ على هذا التعريف الذي أورده قانون الإستهلاك الجزائري أنه تعريف دقيق و شمل لمفهوم المستهلك، و بذلك يتحلل تعريف المستهلك إلى العناصر التالية :

- هو كل شخص طبيعي أي فرد عادي أو معنوي كشركة أو مؤسسة مثلا.

- يحصل بالمقابل أو مجانا على سلعة التي يقصد منها كل شيء مادي قابل للتنازل عنه، أو يحصل على خدمة و هي كل عمل مقدم غير تسليم السلعة حتى ولو كان هذا التسليم تابعا أو مدعما للخدمة المقدمة.

- موجهة للإستعمال النهائي و ليس بغرض إعادة تصنيعها أو استعمالها لأغراض إنتاجية أو مهنية أخرى ، وذلك لتلبية حاجاته الشخصية أو العائلية  أو حتي حيوان متكفل به.

       غير أنه و بما أننا بصدد عقود إلكترونية فإن المستهلك تتغير تسميته و يسمى في إطار هذه العقود " بالمستهلك الإلكتروني " كونه يحصل على السلع و الخدمات بوسائل إلكترونية خاصة عن طريق شبكة الأنترنت، و المستهلك الإلكتروني هو نفسه المستهلك في العقود التقليدية و يتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها المستهلك العادي مع الأخذ في الإعتبار القواعد الخاصة بعقود التجارة الإلكترونية كونها عقود تبرم عن بعد بين المتعاقدين.

 

        كما يلاحظ بأن المشرع الجزائري في قانون الإستهلاك لسنة 2009 لم يشر إلى المستهلك الإلكتروني و لا إلى قواعد حمايته في أطار عقود التجارة الإلكترونية بالرغم من إنشارها في الجزائر عند صدور هذا القانون ، وهذا نقص أو فراغ كان على واضعي الفانون الجزائري تداركه و وضع قواعد و أحكام لحمايته على غرار بعض قوانين الدول العربية و الدول الأخرى الأوروبية و الأمريكية .

 

الفرع الثاني : أركانهـا

لكي تكون عود التجارة الإلكترونية صحيحة و ترتب آثارها بما تفرضه من حقوق وواجبات إتجاه الطرفين المتعاقدين لا بد من توافرها على الأركان التالية :

1- ركن  التراضي بين طرفي عقود التجارة الإلكترونية  : يتم التراضي بين طرفي عقود التجـارة الإلكترونية وهمـا المهني

و المستهلك عن طريق التعبير عن الإرادة بوسائل إلكترونية عن طريق ما يسمى "برسائل البيانات"التي تحمل معلومات يتم إنشاؤها أو إرسالها أو إسلامها أو تخزينها بهذه الوسائل.

و لابد أن يتوفر في ركن التراضي عنصران هما:

*- الإيجاب الإلكتروني : الذي يصدر عن شخص يسمى الموجب الذي يفصح عن نيته و إرادته في إبرام عقد عن بعد بوسائل إلكترونية عن طريق الأنترنت مثلا و بشروط أساسية يحددها هذا الشخص.

      و يعتبر الإيجاب مقترحا للتعاقد يتضمن كل تعابير العقد الضرورية ، ويجب أن يكون مقصودا من قبل الموجب حتي يستطيع الطرف الثاني الموجه إليه الإيجاب الإطلاع على كل ما يتعلق بهذا العقد  و من ثم يقرر و يعبر عن إرادته إما بالقبول أو بالرفض .

     و لا يختلف الإيجاب الإلكتروني عن الإيجاب التقليدي إلا من حيث الوسيلة في التعبير عن الإرادة و التي لا تكون إلكترونية في هذا الأخير، كما أن الإيجاب الإلكتروني عبر شبكة الأنترنت قد يكون شفهيا كما قد يكون كتابيا ، و قد يستعين الموجب بالوكيـل الإلكتروني للقيام بعمل أو بالرد على الرسـائل الإلكترونية أو القيام بالتنفيـذ الإلكتروني لمصلحة

و لفائدة هذا الموجب أي بإسمه و لحسابه و لكي يكون الإيجاب صحيحا لا بد من أن يتوافر على العناصر التالية :

*- أن يكون موجه إلى شخص أو مجموعة محددة من الأشخاص  أو إلى مجموعة عير محددة في كل أنحاء العالم خاصة إذا ما تم عن طريق شبكة الأنترنت.

*- يجب أن يكون الإيجاب واضحا و محددا ليس فيه أي لبس أو غموض، و قابل لأن يتحول إلى عقد بمجرد وصوله إلى الطرف الثاني الموجه إليه و قبوله به، بحيث يجب أن يتضمن العناصر الجوهرية للعقد المراد إبرامه.

*- أن يكون الموجب جادا في عرضه المقدم و يلتزم به في حالة قبوله من الطرف الثاني الموجه إليه العرض.

 

    و ينقضي الإيجاب بمرور مدة زمنية معينة يحددها الموجب ، حيث أنه يسقط عرضه بمرور هذه المدة و لم يتقلى أي رد من قبل من وجه إليه العرض ،كما ينقضي الإيجاب بطريق العدول عنه من قبل الموجب إذا لم يتم قبوله من قبل الطرف الموجه إليه ،أو برفض هذا الأخير هذا العرض أو الإيجاب إما بإهماله أو بالرد عليه عن طريق الرسالة الإلكترونية ، أو بموت أحد الطرفين الموجب و من وجه إليه العرض ، أو بتلف المحل العقد كتلف السلع مثلا .

*- القبول الإلكتروني:  و يقصد به التعبير عن إرادة القابل بالموافقة على الإيجاب بذات الشروط الواردة فيه عبر وسيط إلكتروني (11) .

      حيث يقوم المستهلك بالتجول في المواقع الإلكترونية ليختار ما يشاء من السلع و الخدمات التي تلزمه لإستعماله الشخصي أو العائلي و الذي يكتسب وصف المشتري و الذي يطلع على عرض الموجب و يعلن عن رغبته و إرادته الصريحة في إقتناء السلعة أو الخدمة المعروضة بالشروط التي تضمنها الإيجاب بوسـائل إلكترونية منها الرسـالة الإلكترونية عبر الأنترنت ،

 قد يتم قبول التعاقد عبر شبكة الأنترنت بضغط المشتري المستهلك على الزر أو الأيقونة التي تكون مرتبطة بالكلمات المناسبة ( مثل شراء ، أوافق ، أقبل ).

     و أغلب العقود الإلكترونية يجرى العمل فيها على وجود عقود نموذجية معدة سلفا يقتصر القبول فيها على مجرد التسليم بالشروط الموضوعة من قبل الموجب، و غالبا مالا تقبل المناقشة فيها، بحيث يقتصر القبول فيها على هذه الشروط.

    و لكي يتم تتطابق الإرادتين و يكون الرضا صحيحا و ينتج آثاره اتجاه الطرفين و ينعقد العقد صحيحا لا بد من توافر الأهلية القانونية للتعاقد في كلا الطرفين و التي يقصد بها بلوغ الشخص الذي يريد التعاقد سن معينة تختلف قوانين الدول في تحديدها ،و أن تكون الإرادة سليمة و خالية من العيوب كالغلط و التدليس و الإكراه لأنها إذا ما شابت إرادة أحد الطرفين أي عيب من هذه العيوب فإن هذه العقود تكون قابلة للإبطال (12) .

2- ركن المحل في عقود التجارة الإلكترونية : و يقصد به الشيء أو العمل الذي يتم التعاقد من أجله ، وعادة ما يتعاقد المستهلك الإلكتروني لإقتناء السلعة أو الخدمة لإشباع حاجاته الشخصية أو العائلية و التي يتم عرضها و تقديم مواصفاتها و صورها و كل المعلومات المتعلقة بها عبر شبكة الأنترنت ، و لا يختلف المجل في عقود التجارة الإلكترونية عن المحل في العقود التقليدية .

3- ركن السبب في عقود التجارة الإلكترونية : و يقصد به الباعث أو الدافع إلى التعاقد ، و السب هو أمر شخصي يختلف من شخص لآخر، و يختلف من عقد لآخر، فمثلا السبب الذي يدفع المستهلك لشراء جهاز كمبيوتر يختلف السبب الذي يدفعه إلى طلب خدمة توصيل شبكة الهاتف (13).

4- بالإضافة إلى ركن الشكلية في بعض العقود : حيث أن بعض عقود التجارة الإلكترونية لا يكفي لصحة انعقادها رصا الطرفين و تبادل الإيجاب و القبول بينهما  بل يجب أن تحرر في عقد عرفي أو رسمي ، وهو ما أورده التوجيه الأوروبي الخاص بالتجارة الإلكترونية و الذي أزم الدول في الإتحاد الأوروبي بتعديل قوانينها بحيث تسمح بإبرام العقود الشكلية بطريقة إلكترونية ، و في هذا الصدد نجد بأن القانون الفرنسي تضمن تعديلات يكن من خلالها استيفاء الشكليات اللازمة بطريقة إلكترونية مما يسمح بإبرام العقود الشكلية عبر الأنترنت (14).

     و بما أن هذه العقود هي ذات طبيعة خاصة كونها تتم بوسيط الكتروني  هو الأنترنت فإن هذه العقود حتى تكون لديها الحجية إتجاه الطرفين المتعاقدين لأنه يجب التوقيع عليها ، وهذا التوقيع يسمى بالتوقيع الإلكتروني  و هو عبارة عن وسيلة موثوق بها لتحديد هوية الموقع و ضمان صلة التوقيع بالوثيقة أو العقد الذي و ضع عليه، وقد عرفه قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي في 05 جويلية 2001  بأنه " هو عبارة عن بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا تستخدم لتعيين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات ،و بيان هوية الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات "  (15) .

   ولهذا للتوقيع الإلكتروني عدة صور منها التوقيع بالقلم الإلكتروني، التوقيع البيومتري ، التوقيع الرقمي ، و التي لديها نفس الحجية مع التوقيع العادي أو التقليدي الذي يتم بخط اليد ، كما أن الدفع في هذه العقود يتم أيضا بوسائل إلكترونية كتحويل المبالغ المالية إلكترونيا إلى حساب البائع ، الشيك الإلكتروني ، الدفع بالكارت الذي يتضمن أمر بالدفع المباشر لصالح البائع ، الدفع بالبطاقات الإئتمانية (المصرفية)، الدفع بالنقود الإئتمانية الإلكترونية و غيرها (16) .

 

المبحث الثاني: قواعد و ضمانات حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية

 

   إن المستهلك يحتاج إلى الحماية أيا كان النظام الإقتصادي الذي تطبقه الدولة سواء كان إقتصادا موجها قائما على تدخل الدولة في الشؤون الإقتصادية بقصد توجيهها نحو تحقيق مصلحة المجتمع ، أم كان مرتكزا على إقتصاد السوق المنتهج من قبل أغلب دول العالم و الذي يقوم على الحرية الإقتصادية ويخضع لنظام العرض والطلب ،والذي تزداد فيه الحاجة إلى هذه الحماية.

 كما  تزداد أيضا  أهمية هذه الحماية بظهور عقود التجارة الإلكترونية التي تتم عن بعد خاصة بواسطة الأنترنت لتجنيب المستهلكين الأضرار الناجمة عن غش و تعسف و خداع المهنيين الذين يتعاقدون معهم ، لذلك سنتناول بيان ضمانات و قواعد حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية في المطلبين التاليين:

 - المطلب الأول: مبررات حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية و الإهتمام بها على المستوى الدولي و الإقليمي.

- المطلب الثاني  : وسائل و أساليب حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية

المطلب الأول: مبررات حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية

 

   في عقود التجارة الإلكترونية يجب أن يحظى المستهلكون الذين يقتنون السلع و الخدمات بغرض الإستعمال النهائي الشخصي أو العائلي بالحماية الدائمة و الفعالة من كل أشكال الغش و التدليس و التعسف خاصة أن هذه العقود بدأت تنتشر في جميع الدول و المجتمعات بظهور شبكة الأنترنت العالمية ، لذلك فأننا سنتناول بيان مبررات و وسائل و أساليب حماية المستهلك في الفرعيين التاليين :

 

الفرع الأول   :  مبررات حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية

   يقصد بحماية المستهلك بوجه عام حفظ حقوقه و ضمان حصوله على تلك الحقوق من المهنيين في كافة المجالات سواء كانوا بائعين أو منتجين أو موزعين أو موردين أو مقدمي خدمات.

   و يمكن حصر حماية المستهلك في ثلاثة مجالات هي : حماية صحته و سلامته الجسدية  ، حماية مصالحه الإقتصادية ، و حماية إرادته التعاقدية .

 

    و هناك عدة مبررات أو أسباب أدت إلى ضرورة إيجاد قواعد و ضمانات لحماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية على المستوى الوطني و الدولي و يمكن إجمالها فيما يلي :   

1- إن حماية المستهلك في إطار عقود التجارة الإلكترونية تشكل ضرورة ملحة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تهمل من فبل الدول و المنظمات الدولية ، كونها من العقود الجديدة التي ظهرت حديثا بظهور و تطور وسائل الإتصال الإلكترونية خاصة شبكة الأنترنت ، بالإضافة إلى إتساع حجم و عدد المستهلكين الذين يتعاقدون في هذا الإطار و لتعدد المخاطر التي تنطوي عليها العملية الإستهلاكية في جميع مراحلها ، لذلك وجب إتخاذ مجموعة من الإجراءات و التدابير الوقائية لمنع تعرض المستهلك إلى الغش أو الخداع أو التعسف من قبل المهنيين.

2- إن المستهلكين هم في مرتبة ضعف أمام المهنيين أو المحترفين في عقود التجارة الإلكترونية كون أن هذه العقود تتم عن بعد بين الطرفين، لذلك لا بد من إقامة علاقة أكثر توازنا بين التجار و المستهلكين على غرار القواعد و الضمانات المقررة لحماية المستهلكين في عقود التجارة التقليدية، كما أنه و لتشجيع الإقبال على عقود التجارة الإلكترونية من قبل المستهلكين لا بد من وجود قواعد و ضمانات تحمي هؤلاء من غش و تعسف للتجار و تجنيبهم الأضرار و المخاطر التي تلحق بهم جراء إبرامهم لهذه العقود .

3- تحقيق مصلحة المستهلك الذي يتعاقد عبر و يسط إلكتروني لا سيما بواسطة شبكة الأنترنت في توفير و حصوله على سلع و خدمات خالية من العيوب و بسعرها الحقيقي و المعتاد ، في إطار حظر الغش و الخداع ، و التلاعب بالأسعار و حماية المنافسة و عدم الإخلال بنظام السوق .

4- كون أن المستهلك في إطار هذه العقود غالبا ملا تتوافر لديه الخبرة الفنية التي تؤهله للتعرف و فحص على السلعة أو الخدمة التي يريد اقتناءها ، ومـا يمكن أن تحتويه من عيوب خفية يصعب عليه إكتشافها من قبله لإنعدام الصلة المبـاشرة بينه

و بين المهني و المنتوج المعروض للإستهلاك كما أنه يقدم على شراء السلعة أو الخدمة بناء على المعلومات التي يحصل عليها من البائع ، أو من البيانات الخاطئة و المضللة المتعلقة بالمنتوج أو الخدمة و المقدمة إلى المستهلك و التي على أساسها يقدم على الشراء و الإستهلاك  ، بما يعرض صحة و سلامة و حياة المستهلك للخطر ،كما أن المستهلك غالبا ما يفتقر إلى الخبرة القانونية التي تمكنه من إستيعاب شروط العقد بتعمق و هو الأمر الذي يسمح للمتعاقد الآخر بفرض شروط تحقق له مصالح و مزايا على حساب المستهلك.

5- و من المبررات التي تستدعي الحاجة إلى حماية المستهلك ظهور السلع و المنتجات التي تتميز بتعقيدها أو بطابعها الفني أو لكونها تمثل خطرا على صحة و أمن و سلامة المستهلك ، بالإضافة إلى تطور الوسائل الدعائية التي يكون لديها تأثيرا على نفسية المستهلك و تدفعه إلى الإقدام على شراء السلعة دون أن يكون في حاجة فعلية لهـا ، و تطور وسائل و أساليب الغش

و الخداع في المنتوج المعروض للإستهلاك أو الخدمة خاصة بعد تطور إستخدام التكنولوجيا الحديثة ،مما قد يوقع المستهلك في غلط و يقدم على إقتناء منتوج أو خدمة بناء على معلومات أو مواصفات غير المواصفات التي تعاقد من أجلها  نظرا لعدم معاينته المباشرة لها لعدم وجوده الفعلي أمام المستهلك أثناء التعاقد (17) .

 

الفرع الثاني : الإهتمام بحماية المستهلك على المستوى الدولي و الإقليمي

 

  حظي المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية بإهتمام دولي و إقليمي بإعتباره الشخص الضعيف إقتصاديا و قانونيا ، حيث تم إقرار مبادئ و قواعد لكفالة الحماية له في  المواثيق و الإتفاقيات الدولية و من قبل المنظمات الدولية  و حتى على المستوى الإقليمي للدول :

1- حماية المستهلك في إطار المنظمة الدولية للمستهلك: و التي تم إنشـاءها في الثلاثينات من هذا القرن غير أنهـا تطورت

و اتخذت لها هذا الإسم عام 1993 مقرها بلندن  ، و لها مقرات فرعية في إفريقيا و آسيا و أوروبا و أمريكا مهمتها العمل على حماية المستهلك على المستوى الدولي و دعم إنشاء جمعيات الدفاع عن المستهلكين في كل دول العالم .

2- حماية المستهلك في إطار منظمة الأمم المتحدة : أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 248/39 الصادر في 9  أفريل 1985 مجموعة من المبادئ لحمـاية المستهلك و أوصت الدول بالأخذ بها في تشريعاتها الخاصة بحماية المستهلك

و من بين هذه الميادئ : الحق في الصحة و السلامة ، الحق في توفير المعلومات و البيانات الصحيحة و الكافية عن المنتجات ، الحق في الإختيار الحر لمنتجات سليمة ن الحق و غيرها .

    و تهدف هذه المبادئ إلى مراعاة الظروف الإجتماعية و الإقتصادية لمستهلكين ،و مراعاة مصالحهم و إحتياجاتهم في كل دول العالم ، وما تجدر الإشارة إليه أنه و إن كانت هذه المبادئ لم تتطرق إلى عقود التجارة الإلكترونية إلا أنها تطبق فيها هذه المبادئ كونها لا تختلف عن عقود التجارة التقليدية إلا من حيث الوسيلة المستخدمة في إبرام العقد و هي شبكة الأنترنت .

   غير أنه بظهور و تطور عقود التجارة الإلكترونية في مختلف الدول بدت الحاجة إلى إقرار قواعد لحماية المستهلك في إطار هذه العقود بنصوص و قواعد صريحة منها : (23)

3- حماية المستهلك في إطار منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية : إهتمت هذه المنظمة بحماية المستهلك ،و يظهر ذلك من خلال مؤتمرها الثاني المنعقد بأتاوا في أكتوبر 1998  تحت إسم " عالم لا حدود " فقد أعد المؤتمر تقريرا باسم حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية .

4- حماية المستهلك في إطار الإتحاد الأوربي : حرصت الدول الأوربية في إطار الإتحاد على حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية ، ومن بين التوصيات التي أصدرها  في هذا الشأن التوصية رقم 7/97  الصادرة في 20 ماي 1997 ،و التوجيه رقم 6/98 الصادر في 16/02/1998 المتعلق بحماية المستهلك في مجال عرض سعر المنتجات ،و التوجيه رقم 44/99 الصادر في 25/05/1999 بشأن بعض مظاهر البيع و ضمان الأسعار للمستهلكين ، و التوجيه رقم 31/2000 الخاص بعض المظاهر القانونية لخدمة مجتمع المعلومات و خصوصا التجارة الإلكترونية ، بالإضافة إلى مشروع التوجيه الذي أعده يتعلق بعقود الخدمات المالية للمستهلكين عن بعد .

 

المطلب الثاني   :  وسائل و أساليب حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية

 

     من المشكلات التي تواجه عقود التجارة الإلكترونية كيفية حماية المستهلك المتعاقد في إطار هذه العقود الجديدة بالرغم من أن ذلك لا يثير أية صعوبة في عقود التجارة التقليدية ، بوصفه الطرف الضعيف في علاقة يقيمها تجار و شركات تجارية قوية من الناحية الإقتصادية ذات خبرة في مجال التجارة الإلكترونية ، و لديها قدرة كبيرة على الإعلان و التسويق عبر الوسيط الإلكتروني الأكثر إستعمالا و هو الأنترنت، لذلك وجب البحث عن الإلتزامات التي يجب المهني التقيد بها ، وعن حقوق المستهلك التي تسمح بحمايته من المخاطر و الأضرار التي يمكن أن تصيبه جراء إستخدامه السلعة أو الخدمة التي حصل عليها عن طريق تعاقده عبر شبكة الأنترنت ، و سنناول بيان الوسائل والأساليب التي تكفل الحماية للمستهلك في عقود التجارة الإلكترونية في الفرعيين التاليين: 

 

 الفرع الأول :  حمـاية المستهلك في مرحلة إبرام  العقد

    هناك عده التزامات و ضمانات مفروضة على عاتق المهني التقيد بها لحماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية و تتمثل فيما يلي :

أ -  إلتزام المهني بتبصير المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية :  بحيث يجب على المهني تبصير أو إعلام المستهلك و إطلاعه على كل المعلومات المتعلقة بشروط إبرام العقد و كيفية تنفيذه ، و بالمنتوج أو الخدمة المعروضة للإستهلاك ، و أيضا بكل المعلومات التي تحد هوية هذا المهني و ذلك لحماية رضاء المستهلك .

 

     و إلتزام المهني بتبصير أو إعلام المستهلك هو إلتزام واسع من حيث مداه الزمني ،و من حيث موضوعه و هو ما أقره قانون التوجيه الأوروبي الخاص بحماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية ، وما تجدر لإشارة إلية أن هذا الإلتزام و إن كان واجب يقع على عاتق المهني إلا أنه في نفس الوقت يحقق مصلحة له،بحيث يؤدي إلى زيادة ثقة المستهلك في هذا المهني و زيادة فرص التعاقد معه ، و يكون إلتزام المهني بتبصير أو إعلام المستهلك فبل إبرام العقد  عن طرق تزويد بكل المعلومات و البيانات الصحيحة المتعلقة بالخصائص الأساسية للسلعة أو الخدمة و تمكين المستهلك و ثمنها الحقيقي ، الشروط الخاصة بعقد البيع و بتحديد المسؤولية العقدية ، تحديد هوية المهني ، مصاريف التسليم ،طريقة الدفع ، طريقة التسليم و تنفيذ العقد ، إعلام المستهلك بحقه في العدول عن العقد خلال مدة معينة ، مدة صلاحية الإيجاب ، مدة العقد  (18) .

  والهدف من هذا الإلتزام المفروض على المهني هو يتمكن المستهلك من تكوين فكرة حول هذا العقد دون الوقوع في غلط ، و يكون على بينة من أمره ، و يستطيع إتخاذ قراره إما بالدخول في هذه العلاقة التعاقدية أو لا .

ب- حماية المستهلك في مواجهة الإعلانات الإلكترونية : إن عقود التجارة الإلكترونية تكون بصفة عامة مسبوقة بشكل من إشكال الدعاية الإعلان عبر شبكة الأنترنت بطريق الإلحاح و التكرار لجلب لطلب على المنتجات و الخدمات و للتأثير على المستهلك وإقناعه للدخول في العلاقة التعاقدية ،و قد يلجأ المهني أحيانا إلى إستخدام أساليب دعائية منطوية على غش و خداع و تضليل ، بل قد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى إعطاء مواصفات عير صحيحة عن المنتوج أو الخدمة المعروضة للإستهلاك   لذلك يجب على المهني مراعاة قواعد لحماية المستهلك من الإعلانات الكاذبة أو المضللة أو غير الصحيحة التي تؤثر في سلوك المستهلك و هي  (19) :

*- إشتراط وضوح الإعلان الإلكتروني : حيث يتضمن البيانات الصحيحة و الكافية بصورة واضحة عن السلعة أو الخدمة المعروضة للإستهلاك و التي من شأنها خلق تفكير واع متبصر يعمل على تكوين إرادة واعية لدى المستهلك .

*- حظر الإعلان الإلكتروني المضلل أو المخادع: بحيث ينعكس ذلك سلبا على المنافسة الحرة و على حق المستهلك في الحصول المعلومات الصحيحة عن السلع و الخدمات لمعلن عنها عبر شبكة الأنترنت وهو ما أوردته في المادة 11 من قانون حماية المستهلك اللبناني و المادة 02 من قانون الإستهلاك الفرنسي ، و أكدته المادة 02 من قانون التوجيه الأوروبي الصادر في 10/09/1984 ، بحيث يمكن للمستهلك رفع دعوى تدليس للمطالبة التعويضات عن الأضرار التي لحقت به نتيجة هذا الإعلان الكاذب أو المضلل.

*- الرقابة على الإعلانات المقارنة : و ذلك لكون أن الإعلان المقارن أصبح يلعب دورا كبيرا في تشويه منتجات المنافسين ، بحيث يهدف إلى التقليل من قيمة منتجات و خدمات هؤلاء المنافسين سواء كانوا تجارا أو شركات تجارية و يؤدي إلى وقوع المستهلك في لبس و بالتالي يصبح أداة للمنافسة غير المشروعة .

ج- حماية رضاء المستهلك عند إبرام العقد الإلكتروني : بحيث بجب على المهني عدم إيهام المستهلك بمعلومات غير صحيحة عن بإستعمال طرق ووسائل احتيالية بغرض دفعه إلى التعاقد ، أو سكوته و لم يدلي ببيانات معينة و التي إذا علم بها المستهلك لا يقدم على إبرام العقد و هو ما يسمى "بالتدليس " ، كما يجب عليه عدم إيقاع المستهلك في غلط أو في غبن أو إكراه سواء كان مادي أو معنوي والتي من شأنها أن تفقد المستهلك الحرية و الإختيار  و تجعل إرادته معيية ، بحيث يمكن له أذا ما تبين أن إرادته شابها أحد من العيوب السابقة  أن يرفع دعوى قضائية يطلب فيها إبطال العقد .

 

الفرع الثاني : حمـاية المستهلك في مرحلة تنفيذ العقد

 

    هناك ضمانات أيضا قررت لمصلحة المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية في المرحلة اللاحقة لإبرام العقد و التي تعد أيضا من بين الإلتزامات الواقعة على عاتق المهني (البائع ) ، و تتمثل فيما يلي :

أ- إلتزام البائع بنقل ملكية المبيع إلى المستهلك و تسليمه إياه : على غرار العقود التقليدية فإن للمستهلك الحق في تسلم السلعة و الإستفادة من الخدمة التي من أجلها أقدم على إبرام العقد  الإلكتروني ، و لا يمكن للمهني (البائع ) التنصل من إلتزامه التعاقدي ، أو يقوم بأي عمل من شأنه أن يحول دون نقل ملكية المبيع  (السلع ) و تسلمها و وضعه تحت تصرف المستهلك المتعاقد ، بحيث يتمكن من حيازتها و تلبية حاجاته الشخصية و العائلية النهائية ،و يتم التسليم بالكيفية و المكان و الزمان المتفق عليه من قيل أطراف العقد الإلكتروني و هما المهني و المستهلك، و يترتب على عدم وفاء المهني بإلتزامه هذا مسؤوليته ، بحيث يحق للمستهلك اللجوء إلى القضاء و مطالبته بتنفيذ إلتزامه ، و التعويض عنه على أساس مسؤولية البائع العقدية تطبيقا للقاعدة أو المبدأ الذي يقضي بأن "  العقد شريعة المتعاقدين " و الذي أخذت به مختلف قوانين الدول و تم العمل به على مستوى العقود الدولية .

ب- حماية المستهلك من التعرض و الاستحقاق: و يقصد بذلك ضمان البائع كل فعل صادر عنه أو من غيره و الذي يكون من شأنه المساس بحق المستهلك ( المشتري ) في التمتع بملكية السلعة و الإستفادة من الخدمة كلها أو بعضها ، بحيث لا يجوز للبائع القيام بالتعرض الشخصي  للمستهلك بأي طريقة كانت كأن يدعي بأنه لم يبعه سلعة معينة مثلا قام المستهلك بشرائها منه ، كما يضمن البائع (المهني ) أيضا عدم تعرض الغير للمستهلك (المشتري ) ، أما إذا ثبت إستحقاق الغير للسلعة أو الخدمة التي إقتناها المستهلك كأن يكون قد قام ببيعها إلى مستهلك آخر ثم باعها مرة أخرى إلى هذا المستهلك ،و في هذه الحالة يلتزم البائع في العقد الإلكتروني بالضمان عن طريق التعويض (20) .

ج- حماية المستهلك من العيوب الخفية الخاصة بالسلعة أو الخدمة : يترتب على عقد البيع سواء كان تعاقدا تقليديا أو إلكترونيا تم عبر شبكة الأنترنت إلتزام المهني (البائع ) اتجاه المستهلك (المشتري ) بضمان العيوب الخفية ، و الهدف من ذلك هو حماية المستهلك من العيوب التي قد توجد بالمبيع سواء كان سلعة أو خدمة و لم يستطع المستهلك إكتشافها  قبل أو عند التعاقد ، و يقصد بالعيب الخفي  العيب الذي لا يكن للشخص العادي تبينه ولا يكتشفه إلا خبير ،  وهذا العيب يتلف السلعة أو الخدمة أو يلحق بها الهلاك كما يمكن أن يؤدي إلى الانتقاص من قيمتها أو منفعتها ،ولا يظهر إلا بالإستعمال أو التجربة .       

      و قد تم تنظيم أحكام هذا الضمان في العديد من تشريعات الدول في إطار العقود التقليدية و في إطار العقود الإلكترونية أيضا، و حتى يكون العب الخفي موجبا للضمان يجب توافر فيه مجموعة من الشروط هي : (21)

- أن يكون هذا العيب مؤثرا أي يكون على درجة عالية من الجسامة بحيث يفقد من قيمة المبيع و من منفعته .

- أن يكون هذا العيب خفيا ، بحيث يصعب على المتعاقد العادي تينه و لا يكون ظاهرا وقت التعاقد ، خاصة و أن المنتوج أو الخدمة في عقود التجارة الإلكترونية التي تتم عبر شبكة الأنترنت لا تكون أمام المستهلك المتعاقد و في نفس المكان الذي يوجد فيه بحيث يتمكن من معاينتها حسيا ، و إنما يتم عرض السلعة أو الخدمة عبر شاشات الكمبيوتر و التي يمكن من خلالها تضليل هذا المستهلك المتعاقد  .

-أن يكون العيب قديما : بحيث يضمن المهني البائع العيب الموجود في المنتوج المبيع وقت التسليم ، أما العيب الذي يطرأ عليه بعد التسليم و استعماله من قبل المستهلك فلا يضمنه البائع .

- ألا يكون العيب معلوما لدى المستهلك وقت التعاقد: بحيث إذا علم به المستهلك عند إبرام العقد و قبل شرائه، فإنه في هذه الحالة يسقط حقه في الضمان.

د- تقرير حق المستهلك في العدول عن العقد الإلكتروني : يعتبر حق المستهلك في الانسحاب أو العدول عن التعاقد الإلكتروني من أهم مظاهر الحماية القانونية للمستهلك الإلكتروني ، و هو حق كرسته أغلب تشريعات الدول عي العقود التقليدية ، و يقصد به حق النقض أو فسخ العقد بالإرادة المنفردة للمستهلك إذا تبين له أ‘ن السلع غير مطابقة لمواصفات المعلن عنها عبر شبكة الأنترنت و التي من أجلها قام بالتعاقد ، أما بالنسبة إلى الخدمة فيمكن أيضا للمستهلك العدول عنها  كتذاكر الطيران وخدمات الرحلات و خدمات السياحة و الفنادق .

     و قد قرر قانون الإستهلاك الفرنسي هذا الحق في المادة 121 فقرة 26 منه و التي نصت على أنه " يحق للمشتري في كل عملية بيع عن بعد إعادة المنتج خلال مدة سبعة أيام كاملة تبدأ من تاريخ تسلمه هذا المنتوج سواء لإستبداله أو لإسترداد ثمنه دون مسؤولية أو نفقات فيما عدا تكاليف الرد " ، و قانون المبادلات و التجارة الإلكترونية التونسي لعـام 2000 في الفصل 30 منه  .

      كما نظم التوجيه الأوروبي رقم 7/97/ EC  الصادر في 20 ماي 1997 حق المستهلك في لعدول أو الإنسحاب في العقود الإلكترونية في المادة السادسة منه بإستثناء بعض العقود  ، بالرغم من أن هذا الحق يعتبر خروجا عن القوة الملزمة للعقد ، كون أن هذا الخروج يجد مبرره الأساسي في حماية المستهلك الإلكتروني الذي يتعاقد عن بعد ( 22) .

 

خاتـمة                                                                         

    تعتبر عقود التجارة الإلكترونية التي تتم عن بعد عبر شبكة الأنترنت من العقود الحديثة في الدول و المجتمعات و التي تتسم بطابع العالمية، حيث أصبح بإمكان أي شخص إبرام العقود الإلكترونية ، و حتى المستهلك الذي يريد اقتناء سلعة أو خدمة من أجل تلبية حاجاته الشخصية أو العائلية أصبح بإمكانه اللجوء إلى شبكة الأنترنت و شراءها في إطار العقود الإلكترونية، عير أنه و نظرا لكثرة العروض و تنوع السلع و الخدمات المعروضة على هذه الشبكة ، و تطبيقا لمبدأ حرية التجارة قد يقع المستهلك ضحية غش و تعسف التجـار و المهنيين كونه شخص ليس لديه الخبرة في مجال التجارة الإلكترونية لذلك وجب إقرار قواعد

و ضمانات لحماية المستهلك على المستوى الوطني للدول في تشريعاتها الداخلية و على المستوى الدولي و الإقليمي لأن القواعد الخاصة بحماية المستهلك في إطار هذه العقود قليلة و غير كافية، و لابد أن تحظى بإهتمام منظمة التجارة العالمية التي لم تقر حتي الآن مبادئ توجيهية أو قرارات أو توصيات  في هذا المجال ، و حتي الكثير من تشريعات الدول تجهل هذا النوع من القواعد منها قانون الاستهلاك الجزائري لعام 2009  الذي أغفل ذلك بالرغم من انتشار و تطور هذه العقود ، كما يجب العمل على تحقيق التوازن بين المهنيين و المستهلكين في عقود التجارة الإلكترونية و كفالة حماية المستهلكين في كل الأوقات و الظروف بحث يجب أن تكون هذه الحماية عامة ، شاملة و دائمة على غرار قواعد الحماية المكرسة في عقود التجارة التقليدية.

 

  الهوامش   

 

1- أنظر د/ محمد سعيد أحمد إسماعيل : أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الإلكترونية ، دراسة مقارنة ، الطبعة الأولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2009 ص 38.

2- راجع د/ سعيد أحمد إسماعيل ، المرجع السابق ، ص 34-35.

3- أنظر المجلة العالمية المتخصصة في التجارة الإلكترونية و التسوق عبر الأنترنت ، طبعة الشرق الأوسط ، السنة2، العدد1 ،أكتوبر-نوفمبر 1999 ص 22.

4 أنظر : أمير فرج يوسف ، عالمية التجارة الإلكترونية و عقودها و أساليب مكافحة الغش التجاري الإلكتروني ، الناشر المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية 2009 ص 08 .

5 – أنظر موقع الأنترنت لمنظمة التجارة العالمية www.wto.org 

6- أنظر وليد الزيدي ، التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت ، الطبعة الأولى ، دار المناهج للنشر و التوزيع ، الأردن، 2004 ص 39.

7- أنظر د/ أحمد محمد محمود  خلف  ،الحماية الجنائية للمستهلك في مجال عدم الإخلال بالأسعار و حماية  المنافسة و منع الإحتكار ، دار الجامعة الجديدة ،الإسكندرية ،2008 ص 20 نقلا عن أ.د /أحمد جامع مؤتمر حماية المستهلك بين الشريعة و القانون ، المنظم من قبل جامعة عين شمس ،1995 ص 34.

8- المرجع نفسه ص 22 .

9- راجع د/ خالد ممدوح إبراهيم ، حماية المستهلك في العقد الإلكتروني ، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ،2008 ، ص27-31.

10- أنظر قانون حماية المستهلك و قمع الغش الجزائري رقم 09/03 المؤرخ في 25 فيفري 2009 ،جريدة رسمية عدد 15 مؤرخة في 08 مارس 2009 ،ص 13.

11- راجع د/ سعيد أحمد إسماعيل ، المرجع السابق  ، ص 198.

12- للمزيد بشيء من التفصيل راجع د/ رضا متولي وهدان ، النظام القانوني للعقد الإلكتروني و المسؤولية عن الإعتداءات لإلكترونية،الطبعة الأولى ، دار الفكر و القانون للنشر و التوزيع ، المنصورة ، 2008، ص 72-79.

13- المرجع نفسه ،ص 38-39.

14- للمزيد راجع د/ سامح عبد الواحد التهامي ، التعاقد عبر الأنترنت ،دراسة مقارنة ،دار الكتب القانونية ، مصر ،2008،ص 222-227.

15- أنظر موقع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي www.uncitral.org

16- للمزيد راجع ، أمير فرج يوسف ، المرجع السابق ،ص 97-106

17- المرجع نفسه ،ص 140.

18-للمزيد راجع د/ سامح عبد الواحد التهامي ، المرجع السابق نص 271-282.

19- راجع د/ خالد ممدوح إبراهيم المرجع السابق ، 145-158.

20- المرجع نفسه ص 185-189.

21- المرجع نفسه ،ص 207-210.

22- راجع د/ محمد سعيد أحمد إسماعيل، المرجع السابق ، ص 393-400.

23- أنظر أمير فرج يوسف ، المرجع السابق ص 182-183.

 

المراجع المعتمدة

أ- الكتب المتخصصة

1- د/ محمد سعيد أحمد إسماعيل : أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الإلكترونية ، دراسة مقارنة ، الطبعة الأولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2009.

2: أمير فرج يوسف ، عالمية التجارة الإلكترونية و عقودها و أساليب مكافحة الغش التجاري الإلكتروني ، الناشر المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية 2009.                                                                                                                                   

3.وليد الزيدي ، التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت ، الطبعة الأولى ، دار المناهج للنشر و التوزيع ، الأردن، 2004.

4.د/ أحمد محمد محمود  خلف  ،الحماية الجنائية للمستهلك في مجال عدم الإخلال بالأسعار و حماية  المنافسة و منع الإحتكار ، دار الجامعة الجديدة ،الإسكندرية ،2008 .

6. د/ خالد ممدوح إبراهيم ، حماية المستهلك في العقد الإلكتروني ، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ،2008 .

7.د/ رضا متولي وهدان ، النظام القانوني للعقد الإلكتروني و المسؤولية عن الإعتداءات لإلكترونية،الطبعة الأولى ، دار الفكر و القانون للنشر و التوزيع ، المنصورة ، 2008.

8. د/ سامح عبد الواحد التهامي ، التعاقد عبر الأنترنت ،دراسة مقارنة ،دار الكتب القانونية ، مصر ،2008.

 

ب- المجلات

1-المجلة العالمية المتخصصة في التجارة الإلكترونية و التسوق عبر الأنترنت ، طبعة الشرق الأوسط ، السنة2، العدد1 ،أكتوبر-نوفمبر 1999

 

ج- مواقع أنترنت

5 – أنظر موقع الأنترنت لمنظمة التجارة العالمية www.wto.org 

15- أنظر موقع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي www.uncitral.org

 

ج - قوانين

- أنظر قانون حماية المستهلك و قمع الغش الجزائري رقم 09/03 المؤرخ في 25 فيفري 2009 ،جريدة رسمية عدد 15 مؤرخة في 08 مارس 2009 .

 

 

 

ملخص

 

يعتبر موضوع حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية من المواضيع و المسائل الهامة في الوقت الحاضر نظرا لإتسـاع

و انتشار هذا النوع من العقود عن طريق شبكة الأنترنت التي تعتبر الوسيط الإلكتروني الهام الذي يتم من خلاله إبرام هذه العقود ،و تجد هذه الحماية أساسها في عدة مبررات منها كون أن المستهلك الذي يتعاقد من أجل اقتناء سلع أو خدمات لإشباع حاجاته الشخصية و العائلية هو في مركز ضعف أمام المهنيين لا سيما فئة التجار الذين يتعاقدون عبر الأنترنت ، لذلك لابد من وضع قواعد و ضمانات تحمي المستهلكين من غش و تعسف المهنيين في عقود التجارة الإلكترونية على المستوى الدولي كونها تتسم بطابع العالمية و على المستويين الإقليمي و الوطني للدول و ذلك على غرار القواعد الموضوعة لحماية المستهلك في عقود التجارة التقليدية التي تتم بدون أي وسيط إلكتروني .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

تعليقات