القائمة الرئيسية

الصفحات

 

 

 أيدي الاستثمار مفهوم الوصول إلى المال حصة سهم المال التوضيح ...

 

 

 

الهياكل الادارية للاستثمار في الجزائر وفق لقانون الاستتثمار الجديد 18/22

تضمن قانون الاستثمار الجديد تحديدا للأجهزة المكلفة بالاستثمار تحت عنوان الاطار المؤسساتي حيث نصت المادة 16 على ما يلي:

الاجهزة المكلفة بالاستثمار هي:

-       المجلس الوطني للاستثمار  .  

-       -الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

وعله نرى أن المشرع الجزائري حافظ على نفس الهياكل المشرفة على العملية الاستثمارية في ظل القانون القديم 16/09حيث أبقى على المجلس الوطني كأعلى هيئة ادارية مكلفة بالمشاريع الاسثمارية الى جانب الوكالة الوطنية  للاستثمار التي تم تغيير اسمها الى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في ظل القانون الجديد 22/18.

للتذكير تم انشاء المجلس الوطني للاسثمار بموجب أحكام المادة 18 الي بقيت سارية المفعول ضمن الامر رقم 01/03و المعلق بتطوير الاستثمار.

المبحث الاول :  المجلس الوطني و الوكالة الجزائرية لترقية للاستثمار:

من بين الاركان التي يقوم عليها الاستثمار في الجزائر لدينا المجلس الوطني و الوكالة الجزائرية لترقية للاستثمار نظرا لدورها الفعال في استقطاب الاستثمارات الاجنبية و تهيئة المناخ الاستثماري ضبط المشرع الجزائري تشكيلتها ومهامها بما يخدم القطاع الاستثماري.

المطلب الاول :  المجلس الوطني  للاستثمار

يعد المجلس الوطني للاستثمار هيئة إدارية مستحدثة بموجب الامر 01/03 و التي تم إنشائها لأجل تقديم العديد من الخدمات منها ماهو إستشاري ومنها ما هو تنفيذي .

إنشاء المجلس الوطني للاستثمار: نصت المادة 18 من الامر 01/03على أنشاء مجلس وطني يدعى في صلب النص " المجلس" و يوضع تحت سلطة و رئاسة رئيس الحكومة الذي يتولى رئاسته ، و تحدد تشكيلته و تنظيمة وفقا أو عن طريق التنظيم"

و في هذا الاطار تم استصدار المرسوم التنفيذي رقم 06/355المؤرخ في 9 اكتوبر 2006 و المتعلق يصلاحيات المجلس الوطني للاستثمار سيره و تنظيمه..

       وبعد صدور قانون الاستثمار الجديد لسنة 2022 بمقتضى الامر 22/18 تم الغاء الامر 16/09 دون الاخلال بأحكام المادة 18 من الامر 01/03 السالفة الذكر و بالتالي بقي المجلس الوطني كهيئة ادارية حسب المادة 17 من قانون الاستثمار الجديد مع ادخال بعض التعديلات على الجانب المتعلق بسير المجلس و صلاحياته وفقا لما نص عليه المرسوم التنفيذي رقم 22/297 المؤرخ في 08 سبتمبر 2022.

-     تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار:

-     يتكون المجلس من 11 وزيرا لقطاعات مختلفة مع حضور ملاحظين وهما رئيس  مجلس الادارة

والمدير العام للوكالة  الجزائرية لترقية الاستثمار.و الاعضاء هم:

-.وزير الداخلية

- المالية؛ الصناعة ، الاستثمار؛ التجارة

الفلاحة - الطاقة والمناجم؛

 العمل- -السياحة؛

- المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ؛

أما بالنسبة للمهام المجلس فتتمثل في:

اضافة لما سبق فهو يقوم باقتراح استراتيجية الدولة في مجال الاستثمار والسهر على تناسقها الشامل مع تقييم  تنفيذها  فهو يسعى لتوجيه الاستثمار نحو تحقيق الاهداف المسطرة.(المادة02)

بالاضافة لإعداد الاسترايجية يعمل المجلس على تقديم تقرير سنوي يتضمن تقييم يرفع للسيد رئيس الجهمهورية.

  حيث يجتمع المجلس  مرة واحدة على الاقل في كل سداسي ويقدم أراء وتوصيات وفقا لما جاء في المادة 04 من القانون 22/18 ،غير أن هيئة بحجم المجلس الوطني للاستثمار يضم ممثلين لأهم الهيئات ذات الصلة بالقطاع الاستثماري لابد أن لا يتوقف عملها على اعطاء اراء وتوصيات تفتقد للصفة الالزامية.

المطلب الثاني :  الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار:

    أنشأت هذه الوكالة في  البداية بموجب نص المادة 6 من الامر 01/03 و التي جاء فيها ما يلي :

"تنشأ و كالة وطنية لتطوير الاستثمار تدعى في صلب النص " الوكالة".

 و التي جاءت في إطار الإصلاحات الأولى التي تم مباشرتها في الجزائر خلال التسعينيات والمكلفة بالاستثمار تطورات تهدف للتكيف مع تغيرات الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد. خولت لهذه

المؤسسة الحكومية التي كانت تدعى في الأصل وكالة ترقية و دعم و متابعة الاستثمار من 1993 إلى 2000 ثم أصبحت الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار مهمة تسهيل و ترقية و اصطحاب الاستثمار.و احتفظ المشرع لهذه الوكالة بنفس الطابع الذي تميزت به الوكالة السابقة حيث إعتبرها مؤسسة عمومية ذات طابع اداري تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي.

أما قانون الاستثمار الجديد 22/18 فقد حافظ هو الاخر على وجود هذه الوكالة ضمن الاطار المؤسساتي لهياكل الاستثمار غير أنه غير اسمها من الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار الى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار .

فهي مؤسسة عمومية ذات طابع اداري لها اهلية قانونية وذمة مالية مستقلة بالاضافة الى حق التقاضي

وتعد هذه الوكالة مكسبا وطنيا نظرا لما تقدمه من تسهيلات و تبسيط في الاجراءات للمستثمرين الاجانب و الوطنيين. ويوجد مقرها في مدينة الجزائر و لها هياكل لامركزية على المستوى المحلي كما يمكنها .

فالوكالة تعد ثاني أهم جهة مشرفة على الاستثمار و هذا بالنظر لمهامها المتنوعة بناء على المرسوم التنفيذي رقم 22/298الصادر في08 سبتمبر 2022 المتضمن صلاحيات الوكالة وتنظيمها و سيرها.

 

مهام الوكالة:

-    ترقية وتثمين الاستثمار في الجزائر والخارج.

 -   إعلام أوساط الأعمال وتحسيسهم.

 -   ضمان تسيير المنصة الرقمية للمستثمر

-    تسجيل ملفات الاستثمار ومعالجتها.

 -   مرافقة المستثمر في استكمال الإجراءات المتصلة باستثماره.

  -  تسيير المزايا المتعلقة بحافظة المشاريع.

  -  متابعة مدى تقدم وضعية المشاريع الاستثمارية.

ويمكن تلخيص مهام الوكالة اجمالا في الاتي:

مهمة الاعلام : من واجب الوكالة اعلام المستثمرين بكل المعلومات المتعلقة بالاستثمار في الجزائر سواء تعلق الامر بالمشاريع او المجالات الاستثمارية او القطاعات ذات الاولوية اضاقة للامتيازات و الاجراءات ة يعد الموقع الرسمي للوكالة نافذة للمستثمرين حيث يتضمن كل المعلومات  ما تعلق منها

بالنصوص القانونية او الانفلاقيات المبرمة و غيرها .

مهمة المتابعة و الاشراف :تقوم الوكالة بمهمة المتابعة و المراقبة المشاريع بعد تسجيلها لديها وتمكين

المستثمر من الاستفادة من الامتيازات المقررة قانونا في مرحلة الانجاز و الى جانب هذا تقوم بمهمة الاحصاء و التحليل.

مهمة التسهيل و ترقية الشراك: تقوم الوكالة بالتعاون مع الادارات ذات الصلة بالاستثمار لاجل تنظيم و ترتيب كل الاجراءات و تبسيط الشكليات المطلوبة في العملية الاستثمارية لاجل توفير أحسن الظروف ،أما من ناحية ترقية الشراكة فتعمل الوكالة على تحسين الشروط و توفير الفرص لدمج الاستثمارات الوطنية الخاصة و العامة مع الاستثمارات الاجنبية في الداخل و الخارج.

و لأجل قيام الوكالة بمهامها وفقا للمرسوم التنفيذي22 /298 فقد تم ضبط مجلس الادارة و فقا لما يحقق الاهداف المرجوة حسب المادة07 من المرسوم السالف الذكر :

" يتشكل مجلس الادارة من :ممثل الوزير الاول رئيسا

- ممثل الوزير المكلف بالجماعات المحلية

-ممثل الوزير المكلف بالشؤون الخارجية

- ممثل عن الوزير المكلف بالمالية

-ممثل لوزير الصناعة،-ممثل الوزير المكلف التجارة،-ممثل الوزير المكلف بالاستثمار.

-ممثل بنك الجزائر.

المدير العام للوكالة: يتولى المدير العام للوكالة الجزائرية للاستثمار أمانة المجلس ويعين بموجب مرسوم رئاسي بناء على اقتراح من الوزير الوصي أي الوزير الصناعة والمناجم، حيث يتولى مهمة تسيير الوكالة فهو يعمل باسم الوكالة ويمثلها أمام القضاء وهو الامر بالصرف والمسؤول عن الجانب المالي والاداري كما يتولى  تنفيذ قرارات الوكالة ويعد التقارير المتعلقة بسير الوكالة كل 6 أشهر حول جميع أعمال الوكالة ويرسلها للسلطة الوصية.(المادة15 )

    يتولى المدير العام للوكالة أمانة مجلس الادارة حيث يجتمع مجلس الادارة مرتين في السنة في دورة عادية بعد استدعاء من رئيسه ، اما الدورات الاستثنائية فتتم بناء على استدعاء الرئيس او بناء على

اقتراح من ثلثي الاعضاء، هذا و نشير الى ان المرسوم التنفيذي 22/298 قد تضمن تعديلا بالنسية للشبابيك حيث استحدث نوعين من الشبابيك الاولى محلية على مستوى الولايات والثانية مركزية والمتمثلة في الشباك الوحيد للمشاريع الكبرى والاستثمارات الاجنبية .

أما بالنسبة لما يتداوله مجلس الادارة فحسب المادة 12 من المرسوم التفيذي 22/298 تداول الوكالة بخصوص مشروع النظام الداخلي للوكالة ، والمصادقة على التنظيم الداخلي للوكالة ، وبرامج نشاطات الوكالة مع الموافقة على تقرير النشاط السنوي وتفيذ الميزانية.

قبول الهبات والوصايا وفقا للقوانين والتنظيمات.

الشباك الوحيد غير المركزي :

   الشباك الوحيد غير المركزي هو هيكل محلي  تابع للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار ينشئ هذا الشباك على مستوى الولاية. يضم في داخله، علاوة عن إطارات الوكالة الاستثمار ، ممثلين عن الإدارات و الهيئات  التي تتدخل في عملية الإستثمار لاسيما الإجراءات المتعلقة بما يلي :

  -تأسيس و تسجيل الشركات  

-الموافقات والتراخيص بما في ذلك تراخيص البناء

 - المزايا المتعلقة بالاستثمارات

  و هو مكلف بإستقبال المستثمرين، إستلام ملف تسجيلهم،  تسليم شهادات التسجيل ذات الصلة و كذا التكفل بخدمات الإدارات و الهيئات الممثلة داخل مختلف المراكز، و توجيهها للمصالح المعنية و حسن

إنهائها. و يعمل تحت ظل الوكالة.

     - يؤشر  في  أجل  لا  يتجاوز  ثمان  وأربعين (48)  ساعة  على  قائمة  السلع  والخدمات  القابلة  للاستفادة  من المزايا  وكذا  مستخرج  القائمة  المشكلة  للحصص العينية..

     - يتولى  معالجة  طلبات  تعديل  القوائم  المذكورة أعلاه،

    أعضاء الشباك الوحيد طبقا للمادة الثانية من المرسوم22/298ـ

-أعوان الوكالة.

-ممثلين عن قطاعاتت الضرائب .

-الجمارك

-مركز السجل التتجاري والتتعمير

-الهيئاتتت المكلفة بالعقار الموجه للاستتتثمار.

-مصالح البيئة وقطاع التتشغيل ، ممثلي صناديق الضمان الاجتماعي للعمال الاجراء وغير الاجراء.

المنصة الرقمية للمستثمر

أنشأ المرسوم رقم 22/298 المنصة الرقمية للمستتثمر وربطها بكل الادارات ذات الصلة بالاستثمار، حيث تسمح المنصة الرقمية للمستثمر ، و التي يسند تسييرها إلى الوكالة الجزائرية لترقية الإستثمار، بتوفير كل المعلومات اللازمة، لا سيما منها فرص الاستثمار في الجزائر والعرض العقاري و التحفيزات و المزايا المرتبطة بالاستثمار وكذا الإجراءات ذات الصلة.

  تسمح هذه المنصة الرقمية المتصلة بينيا بالأنظمة المعلوماتية للهيئات والإدارات المكلفة بالعملية الإستثمارية، بإزالة الطابع المادي عن جميع الإجراءات والقيام بواسطة الإنترنت بجميع الإجراءات المتصلة بالاستثمار.

و تشكل المنصة الرقمية أيضا أداة توجيه و مرافقة للاستثمارات و متابعتها إنطلاقا من تسجيلها وأثناء فترة استغلالها.

استحداث لجنة وطنية عليا للطعون

تنشأ لدى رئاسة الجمهورية "لجنة وطنية عليا للطعون المتصلة بالاستثمار" ،تكلف بالفصل في الطعون التي يقدمها المستثمرون..

ترسل الطعون إلى اللجنة في اجل لا يتجاوز شهرين  ابتداء من تبليغ القرار موضوع الاعتراض و يجب عليها أن تبت في هذه الطعون في أجل لا يتجاوز شهرا واحدا ، ابتداء من تاريخ إخطارها.

 اللجنة الوطنية العليا لطعون

نص المرسوم الرئاسي رقم 22/296 المتعلق بتتشكيلة اللجنة الوطنية العليا للطعون المعلقة بالاستثمار وسيرها حيث تعد هذه الهيئة العليا للفصل في الطعون المقدمة من المستثمرين المغبونين وتتشكل اللجنة من

-ممثل رئيس الجمهورية رئيسا للجنة.

-قاض من المحكمة العليا

-قاض من مجلس المحاسبة

-03 خبراء اقتصاديين وماليين مستقلين يتم تعيينهم من قبل رئيس الجهمورية0

كما يمكن للجنة أن تستعين بكل كفاءة يمكن أن تساعدها في أداء مهامها  وفقا للمادة 02 من المرسوم الرئاسي.

تستقبل اللجنة الطعون المقدمة من المستثمرين عن طريق الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار بالقرار محل التظلم ويتم الفصل في الطعن في أجل شهر ابتداء من تاريخ تبليغها للفصل في الطعن وتقوم اللجنة باستدعاء الادارات والهيئات العمومية قصد الاستماع اليهم ،ولهم حق الرد عن كل الاستفسارات خلال 10 أيام من استلامهم ملف الطعن المرسل للجنة.

اما بخصوص طرق الطعن فيمكن للمستثمر الطعن وفق طريقتين:

-ارسال المستثمر لتظلمه مباشرة الى اللجنة .

- ارسال المستثمر لتظلمه عن طريق المنصة الرقمية للمستثمر.

قطاعات الاستثمار:

الشروط المسبقة: التسجيل لدى الوكالة

    يجب أن تخضع الاستثمارات قبل إنجازها، للتسجيل لدى الشبابيك الوحيدة المختصة من أجل الاستفادة من المزايا المنصوص عليها في هذا القانون.

    يتجسد تسجيل الاستثمار بتسليم شهادة على الفور مرفقة بقائمة السلع والخدمات القابلة للاستفادة من المزايا التي ترخص للمستثمر الاستفادة من الامتيازات التي له حق المطالبة بها لدى الإدارات والهيئات المعنية (المرسوم التنفيذي رقم 22 – 299 المؤرخ في 8 سبتمبر سنة .2022.

-نظام القطاعات.

-نظام المناطق.

-نظام الاستثمارات المهيكلة.

تكون قابلة للاستفادة من “نظام القطاعات ” الاستثمارات المنجزة في مجالات النشاطات الآتية:

    المناجم والمحاجر،

    الفلاحة وتربية المائيات والصيد البحري،

    الصناعة والصناعة الغذائية والصناعة الصيدلانية والبتروكيميائية؛

    الخدمات والسياحة،

    الطاقات الجديدة والطاقات المتجددة،

    اقتصاد المعرفة وتكنولوجيات الإعلام والاتصال.

تحدد قائمة الأنشطة غير القابلة للاستفادة من المزايا المحددة بعنوان نظام القطاعات و فقا للمرسوم التنفيذي رقم 22-300 مؤرخ في 8 سبتمبر سنة 2022.

تعد قابلة للاستفادة من “نظام المناطق” الاستثمارات المنجزة في:

    المواقع التابعة للهضاب العليا والجنوب والجنوب الكبير،

    المواقع التي تتطلب تنميتها مرافقة خاصة من الدولة،

    المواقع التي تمتلك إمكانيات من الموارد الطبيعية القابلة للتثمين

تحدد قائمة الأنشطة غير القابلة للاستفادة من المزايا المحددة بعنوان نظام القطاعات و فقا للمرسوم التنفيذي رقم 22-300 مؤرخ في 8 سبتمبر سنة 2022.

نظام المناطق النظام التحفيزي للمناطق التي توليها الدولة أهمية خاصة

تعد قابلة للاستفادة من “نظام المناطق” الاستثمارات المنجزة في:

    المواقع التابعة للهضاب العليا والجنوب والجنوب الكبير،

    المواقع التي تتطلب تنميتها مرافقة خاصة من الدولة،

    المواقع التي تمتلك إمكانيات من الموارد الطبيعية القابلة للتثمين.

تحدد قائمة المواقع التابعة للمناطق التي توليها الدولة أهمية خاصة بالمرسوم التنفيذي رقم 22-301 المؤرخ في 8 سبتمبر سنة 2022.

نظام الاستثمارات المهيكلة

الاستثمارات القابلة للاستفادة من نظام الاستثمارات المهيكلة” هي تلك الاستثمارات ذات القدرة العالية لخلق الثروة واستحداث مناصب الشغل، والتي من شأنها الرفع من جاذبية الإقليم وتكون قوة دافعة للنشاط الاقتصادي من أجل تنمية مستدامة، اقتصادية و اجتماعية ، و إقليمية ، و تساهم خصوصا فيما يأتي :

إحلال الواردات،

تنويع الصادرات،

الاندماج ضمن سلسلة القيم العالمية والجهوية،

اقتناء التكنولوجيا وحسن الأداء.

تؤهل لنظام الاستثمارات المهيكلة، الاستثمارات التي تستوفي المعايير الآتية:

مستوى مناصب العمل المباشرة : يساوي أو يفوق خمسمائة (500) منصب عمل،

مبلغ الاستثمار : يساوي أو يفوق عشرة (10) ملايير دينار جزائري.

تُحدد معايير تأهيل الاستثمارات القابلة

لاستفادة من “نظام الاستثمارات المهيكلة”، وفقا للمرسوم التنفيذي رقم 22-302 المؤرخ في 08 سبتمبر سنة 2022

المزايا:

تتمثل المزايا التي يمكن ان تمنح للمستثمر في قطاع للقطاعات ذات الأولوية  وفي للمناطق التي توليها الدولة أهمية خاصة نوعين من المزايا منها ما هوخاص بمرحلة الانجاز ومنها ماهو خاص بمرحلة الاستغلال:

بعنوان مرحلة الإنجاز

1-الإعفاء من الحقوق الجمركية فيما يخص السلع المستوردة التي تدخل مباشرة في إنجاز الاستثمار؛

2 -الاعفاء من الرسم على القيمة المضافة فيما يخص السلع والخدمات المستوردة أو المقتناة محليا التي تدخل مباشرة في إنجاز الاستثمار؛

3-الإعفاء من دفع حق نقل الملكية بعوض والرسم على الإشهار العقاري عن كل المقتنيات العقارية التي تتم في إطار الاستثمار المعني؛

4-الإعفاء من حقوق التسجيل المفروضة فيما يخص العقود التأسيسية للشركات والزيادات في الرأسمال؛

5-الإعفاء من حقوق التسجيل والرسم على الإشهار العقاري ومبالغ الأملاك الوطنية المتضمنة حق الامتياز على الأملاك العقارية المبنية وغير المبنية الموجهة لإنجاز المشاريع الاستثمارية؛

6-- الإعفاء من الرسم العقاري على الملكيات العقارية التي تدخل في إطار الاستثمار لمدة عشر (10) سنوات، ابتداء من تاريخ الاقتناء.

تحدد قائمة المواقع التابعة للمناطق التي توليها الدولة أهمية خاصة بالمرسوم التنفيذي رقم 22-301 المؤرخ في 8 سبتمبر سنة 2022.

نظام الاستثمارات المهيكلة

نفس المزايا مع باقي القطاعات

في مرحلة الاستغلال:

النظام التحفيزي للقطاعات ذات الأولوية

يتم الإعفاء، ضمن مدة تتراوح من ثلاث (3) إلى خمس (5) سنوات، ابتداء من تاريخ الشروع في الاستغلال:

من الضريبة على أرباح الشركات.

من الرسم على النشاط المهني.

نظام المناطق النظام التحفيزي للمناطق التي توليها الدولة أهمية خاصة

نفس المزايا

لمدة تتراوح من خمس (5) إلى عشر (10 (سنوات ابتداء من تاريخ الشروع في الاستغلال:

نظام الاستثمارات المهيكلة

نفس المزايا

لمدة تتراوح من خمس (5) إلى عشر (10 (سنوات ابتداء من تاريخ الشروع في الاستغلال

يمكن أن تستفيد الاستثمارات المهيكلة من مرافقة الدولة عن طريق التكفل جزئيا أو كليا بأعمال التهيئة والمنشآت الأساسية الضرورية لتجسيدها، على أساس اتفاقية تُعد بين المستثمر والوكالة التي تتصرف باسم الدولة. وتبرم الاتفاقية بعد موافقة الحكومة وفقا للمرسوم التنفيذي رقم 22-302 المؤرخ في 08 سبتمبر سنة 2022.

    في حالة ممارسة نشاط مختلط أو عدة أنشطة، لا تستفيد من المزايا المحددة في هذا القانون إلاّ تلك القابلة للاستفادة من المزايا.

    يمسك المستفيد من المزايا، بهذا الصدد، محاسبة تسمح بتحديد أرقام الأعمال والنتائج ذات الصلة بالنشاطات القابلة للاستفادة من المزايا.

    لا يؤدي وجود عدة مزايا من نفس الطبيعة أنشئت بموجب التشريع المعمول به مع المزايا المنصوص عليها بموجب هذا القانون، إلى الجمع بين المزايا المعنية، ويستفيد الاستثمار من التحفيز الأفضل.

مدة الإنجاز :

    يجب أن تنجز الاستثمارات في مدة لا تتعدى ثلاث (03) سنوات؛

    وترفع هذ المدة إلى خمس (5) سنوات فيما يخص الاستثمارات المندرجة ضمن “نظام المناطق ” و”نظام الاستثمارات المهيكلة.

    يمكن تمديد أجل الانجاز لمدة اثني عشر (12) شهرا قابلة للتجديد بصفة استثنائية مرة واحدة لنفس المدة وذلك عندما يتجاوز انجاز الاستثمار نسبة تقدم معينة.

    يسري الأجل المحدد لإنجاز الاستثمار ابتداء من تاريخ تسجيل الاستثمار لدى الوكالة أو ابتداء من تاريخ تسليم رخصة البناء في الحالات التي تكون فيها هذ الرخصة مطلوبة.

مدة مزايا مرحلة الاستغلال :

    تحدد مدة الاستفادة من المزايا، بعنوان مرحلة الاستغلال، على أساس شبكات التقييم المعدة، مع الأخذ بعين الاعتبار الأهداف المبينة في المادة 2 أعلاه، وكذا المعايير المقررة لكل نظام تحفيزي.

    تستفيد استثمارات التوسعة أو إعادة التأهيل من المزايا الممنوحة بعنوان مرحلة الاستغلال باحتساب نسبة الاستثمارات الجديدة مقارنة مع مجمل الاستثمارات المنجزة (المرسوم التنفيذي رقم 22-302 المؤرخ في 08 سبتمبر 2022).

الصندوق الوطني للإستثمار :

   تمخض الصندوق الوطني للاستثمار إثر إعادة هيكلة البنك الجزائري للتنمية  من أجل ترقية أدوات جديدة ضرورية لتدخل الحكومة في التمويل و التنمية. وتندرج هذا المبادرة في إطار استكمال عملية إصلاح القطاع المالي والمصرفي التي أطلقتها الحكومة. ومن مهام الصندوق :

   إن الصندوق الوطني للإستثمار  مكلف بتمويل إنشاء وتطوير مؤسسات القطاع العام والخاص من موارده الخاصة مع منح الأولوية للجوانب الخاصة ب "الربح" و "تسيير المخاطر" ، دون المساس بالنظام العام و الذي له علاقة مع سياسة الحكومة.

يتدخل الصندوق الوطني للاستثمار في تمويل المشاريع الإستثمار من موارده الخاصة عبر :

أ‌-      قروض مباشرة على المدى البعيد:هذه القروض موجهة لتمويل المشاريع العمومية و الخاصة بشروط تفضيلية حسب طبيعتها ( إنشاء المؤسسات، تثمين الموجودة والتأهيل...) والتي تستجيب  لشروط الصندوق الوطني للاستثمار  وتساهم في  أهداف التنمية.

 ويتدخل الصندوق على وجه الخصوص بتمويل  القطاعات ذات القدرات العالية في مجال التنمية، على فترات طويلة مقارنة بالبنوك التجارية.

يأتي هذا العرض لإستكمال إحتمالات التحويل  بالقروض المتوفرة على الساحة المصرفية. بهذا فإن الصندوق يتدخل في المقام الأول كشريك مع  مقترضين آخرين سيما بالمشاريع الكبيرة  أو بالقطاعات الأقل تفضيلا لدى البنوك التجارية.

 يخضع قرار تمويل الصندوق الوطني للاستثمار إلى مجموعة تعليمات  تتضمن عدة مراحل.

ب‌-  على شكل مساهمات : سيما برأسمال المؤسسات المتوسطة والصغيرة للقطاع الخاص الوطني الرغبة بذلك، في قطاعات النشاط  ذات الصلة  بتوجهاتها الإستراتيجية. إن معايير الاستثمار للصندوق في شكل  مساهمات تكون في شكل طابعين: من أجل الحصول على الموافقة، يجب على المشروع أن يستجيب لجميع المعايير الاقتصادية لتوظيف المال وإلى أثر إيجابي ملموس على التنمية الاقتصادية وتقتصر هذه المساهمات على مدة  يتم الاتفاق عليها بين الطرفين المعنيين  و تساهم في:

*الاستثمارات المتعلقة بإنشاء المؤسسات وتوسيعها وتأهيلها.

*عمليات زيادة رأسمال المؤسسات الخاصة الوطنية المعنية، بما في ذلك تلك المتحسبة إبرام شراكة مع متعامل أجنبي، في ظل احترام الأحكام التشريعية الدقيقة.

تضبط مستويات المساهمة بنسبة 34 % حسب الشروط المطابقة للقانون الأساسي للصندوق، و التي تحدد باتفاقية يتفاوض بشأنها الطرفان المعنيان.

ج - منح الضمانات

- يمنح الصندوق ضمانات على القروض الخارجية: بطلب من المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين، و لصالح البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية و التي منحتهم قروض، بنسبة عمولة تقدر بـ 1٪ سنويا من من مبلغ القرض و الأقساط المستحقة كل ستة أشهر.

- يمنح الصندوق ضمانات تجارية لفائدة المتعاملين الوطنيين بأمر من بنوك الموردين الأجانب للسلع.

 

 

 

 

سبل تسوية المنازعات الاستثمارية

 

التعريف بالتحكيم التجاري الدولي

     التحكيم هو أحد وسائل حل نزاعات التجارة الدولية البديلة، التي تقوم على اتفاق ما بين فريقين أو أكثر على تسوية منازعاتهم بالإحالة إلى التحكيم، كما يقصد به اتفاق أطراف العقود التجارية على إحالة النزاع إلى شخص واحد أو عدد من الأشخاص ليقوموا بإيجاد حل لهذا النزاع، يلزم أطرافه جميعا ويمكن اعتباره اتفاق، أي عقد ما بين فريقين أو أكثر على حل منازعاتهم التجارية خلال مدة معينة يحددونها سلفا ومن خلال إجراءات يختارونها وقانون يرتضون تطبيقه حتى يصدر حكما يلتزمون به.

 هذا وقد عرف المشرع الجزائري التحكيم التجاري الدولي في المادة  1039و التي تنص على أن " يعد التحكيم دوليا بمفهوم هذا القانون التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح الاقتصادية لدولتين على الاقل ".

   فقانون الاجراءات المدنية و الادارية إعتبر التحكيم دولي عندما يختص بالنزاعات المتعلقة بالمصالح الاقتصادية لدولتين على الأقل ، فالتحكيم يتطلب توافر شرطين هما أن يكون النزاع تجاري و أن يكون بين دولتين فأكثر. أي ان المشرع الجزائري أخذ بالمعيارين الاقتصادي و القانوني معا في تحديد دولية العقد. حيث نظم المشرع الجزائري التحكيم من خلال الباب الثاني في الكتاب الخامس والذي ضمنه 57 مادة من المادة 1006 إلى المادة 1061 و التي بين من خلالها المراحل المتبعة في العملية التحكيمية.

 و بالرجوع إلى طبيعة التحكيم في تمييزه بين التحكيم الداخلي و الدولي يرجع الى العلاقة التعاقدية في حد ذاتها وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري ، أي إذا تعلق محل النزاع بالتجارة الدولية فنحن امام تحكيم تجاري دولي بغض النظر عن جنسية الاطراف المتنازعة و هذا ما يسمى معيار مصالح التجارة الدولية والذي يقوم على انه كلما تعلق النزاع مصالح التجارة الدولية فنحن امام تحكيم تجاري دولي، وذلك من خلال اتفاقية الاوربية خاصة بالتحكيم الدولي لعام 1961 في المادة الأولى منها. وهذا ماأخذت به اتفاقية واشنطن لعام 1965 والمتعلق بتسوية النزاعات الخاصة بالاستشارات ذات الطبيعة الدولية.أما بالنسبة لانواع التحكيم التجاري الدولي فهاك التحكيم الحر و مفاده حرية الاطراف في إختيار المحكمين والقواعد وكذا القوانين التي ستطبق عا النزاع و عادة ما يتم تطبيق قواعد اليونسترال  و إل جانب التحكيم الحر هناك ما يعرف بالتحكيم المؤسساتي، و الذي يتم في إطار مؤسسة تحكيمية لها قوانينها و قواعدها المعتمدة في تنظيم و فض المنازعة الاستثمارية و التي تقترح لائحة بأسماء المحكمين و للأطراف حرية إختيار من يرونه مناسبا للقيام بالعملية و منها المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار و المركز الإقليمي بالدوحة أو بمصر او بسلطنة عمان ، حيث يشكل كل منها مؤسسة مستقلة لها نظامها الخاص في التسوية .

الطبيعة القانونية للتحكيم :

إختلفت الأراء حول تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم و نوضح ذلك بصفة موجزة

-التحكيم ذو طبيعة تعاقدية :فالتحكيم مصدره إرادة الأطراف المتعاقدة كما أنه يهدف لتحقيق مصالح خاصة بالأطراف ،على عكس القضاء الذي يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة و المتمثلة في تحقيق العدل ،فالمحكم يستمد سلطته من إرادة الأطراف على عكس القضاء الذي يستمد سلطته الخاصة من السلطة العامة .إضافة لما سبق فإن إمتناع المحكم عن الفصل في النزاع لا يعتبر نكرانا للعدالة و لا يمكن مخاصمته في حال خطئه

2-التحكيم ذو طبيعة قضائية :من المستقر فقها وقضاءا في فرنسا أن المكم قاضيا و يعد ما يصدره حكما أي عملا قضائيا و يعتد به كحكم لا كإتفاق ، فالمحكم كالقاضي يمارس وظيفته رغم أنها مؤقتة لكنه طالما يمارس هذه الوظيفة فإنه يمارس القانون و يفصل في موضوع التحكيم بحرية و حياد و يصدر أحكاما ، وهذه الأحكام تقف من القضية موقف أحكام القضاء بمجرد صدوره ، ولا يختلف عنها من ناحية الحجية ،و الآثار ، وإن إختلف من ناحية تنفيذه فقط لمجرد التحقق من أنه صدر بالفعل بناءا على إتفاقية تحكيم صحيحة ، و أن المحكم قد إلتزم الشكل الذي يتطلبه القانون .

3-التحكيم له طبيعة قضائية مستقلة :فهو نظام قضائي إستثنائي أي أنه وسيلة مختلفة عن القضاء من جهة وموازية له من جهة أخرى ، لأنه في بادئ الأمر يكون مصدره العقد ، ولكنه بعد الإتفاق يخرج من هذا المفهوم و ينصب في النظام الإجرائي القانوني.

  بالرجوع للمشرع الجزائري نجد أنه من خلال نص المادة 24 من قانون الاستثمار 16/09 على أن يخضع كل خلاف بين المستثمر الاجنبي و الدولة الجزائرية بتسبب فيه المستثمر أويكون بسبب  إجراء إتخذته الدولة الجزائرية في حقه. للجهات القضائية الجزائرية  المختصة إقليميا ، إلا في حالة و جود إتفاقيات ثنائية أو متعددة الاطراف أبرمتها الدولة الجزائرية  تتعلق بالمصالحة أو في حالة وجود إتفاق مع المستثمر ينص على بند تسوية أو بند يسمح للطرفين بالاتفاق على تحكيم خاص.

أما المادة 12 من قانون الاسثمار 22/18فقد نصت هي الاخرى على سبل تسوية المنازعات الاستثمارية وهذا يدل على محافظة المشرع الجزائري على نفس التتتوجه حيث منح الخصوم عدة سبل للتسوية.

' يخضع كل خلاف ناجم عن تطبيق أحكام  هذا القانون  بين المستثمر الاجنبي والدولة الجزائربة يتسبب فيه المستثمر او يكون بسبب اجراء اخذته الدولة الجزائرية للجهات القضائية الجزائرية المختصة ما لم توجد اتفاقيات ثنائية او متعددة الاطراف صادقت عليها الدولة الجزائرية تتعلق احكامها بالوساطة والمصالحة والتحكيم او ابرام اتفاق بين الوكالة المذكورة في المادة 18 ادناه التي تتصرف باسم الدولة والمستثمر تسمح للاطراف باللجوء الى التحكيم'

   بناءعلى ما سبق نلاحظ وجود مبدأ تعدد الفرص في إختيار أنسب طريق لحل الخلاف القائم بين المستثمر و الدولة الجزائرية ، حيث أن المشرع أحال الاختصاص في تسوية النزاع للقضاء الوطني أولا .ثم أجاز فض النزاع خارج الاختصاص القضائي الجزائري إذا توافرت شروطه ألا و هي وجود إتفاقية بين دولة المستثمر و الدولة الجزائرية في مجال المصالحة أو التحكيم ثنائية أو متعددة الاطراف .أو وجود إتفاق خاص يتعلق بالتسوية بين المستثمر و الدولة الجزائرية أي شرط أو مشارطة التحكيم .

و عليه نلاحظ تعدد الحلول بين ما هو قضائي و بين ماهو تحكيمي إضافة لما هو ودي سعيا لتحقيق ضمان تسوية المنازعات. حيث إنظمت الجزائر للعديد من الاتفاقيات الثنائية و المتعددة الاطراف العربية والدولية لاجل تأكيد مسعى إستقطاب الاستثمارات الاجنبية.

الفرع الثاني /هيئات التحكيم التجاري الدولي: الأصل أن يختص القضاء الوطني في فض المنازعات التي تثور في نطاق الاقليم الوطني ، إلا أن عدم الشفافية و الخوف من تدخل الدولة في قرارات الاجهزة القضائية التابعة لها جعل من هذا الاصل يفتح المجال لمجموعة من الاستثناءات لأجل عرض النزاع على قضاء محايد و متمكن و نزيه في نفس الوقت وعلى هذا الاساس سنوضح بعض الهيئات التي أضحت تشكل قبلة للمنازعات الاستثمارية لما توفره هذه الاخيرة من إستقلالية في إتخاذ القرار.

أولا على المستوى الاقليمي العربي: هناك مجموعة من الهيئات تنشط على المستوى العربي في سبيل خلق نظام تحكيمي منافس ومنها :

أ/ المجلس العربي لتسوية منازعات الاستثمار: و الذي يعتمد كل من التوفيق و التحكيم في حل المنازعات التي تطرح عليه ويقتصر عمله عل الدول العربية الاعضاء في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية. وتتوقف خدماته على توفر الشروط التالية :

-أن يكون النزاع قانوني و ناشئ عن الاستثمار.

-أن يكون أحد أطراف النزاع دولة عربية و الطرف الاخر مواطن عربي طبيعيا كان أم إعتباريا.

-أن يكون هناك ترابط مباشر بين الاستثمار و النزاع.

ب /تسوية المنازعات أمام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار:

لقد صنفت الاتفاقية المنشئة للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار سنة 1975 المنازعات التي قد تحدث أثناء العمل بها الى منازعات حول تفسير الاتفاقية وتطبيقها وأخرى حول الاستثمارات المشمولة بالضمان

أ/ تصنيف النزاعات التي تحل في اطار المؤسسة

تنقسم النزاعات التي تعرض على المؤسسة العربية لضمان الاستثمار الى قسمين هما

 -منازعات حول تفسير الاتفاقية و تطبيقها.

  -منازعات حول الاستثمارات التي يغطيها الضمان و التي يتم الفصل فيها باتباع المراحل التالية:

المفاوضات : تعد المفاوضات أول سبيل لأجل التوصل إلى تسوية للنزاع المطروح و هذا بهدف التشاور بين الأطراف المتنازعة سعيا لتقريب و جهات النظر إلا انه في حالة تعذر التوصل إلى حل خلال ستة أشهر من تاريخ تقديم طلب الدخول يف مفاوضات يمكن للأطراف الإنتقال للتوفيق أو التحكيم.

التوفيق: في حال تعذر التوصل لحل في مرحلة المفاوضات يكون التوفيق ثاني محطة ، حيث يتم تقديم طلب التوفيق المتضمن وصفا للنزاع و الطلبات و إسم الموفق المختار و أتعابه و الذي يعمل على تقريب وجهات نظر المتخاصمين وإقتراح حلول ترضيهما.

    هذا و لا يجوز اللجوء إلى التحكيم إلا بعد إنتهاء مهمة الموفق الذي يقدم تقرير حول النتائج المتوصل إليها في مدة ستة أشهر من تاريخ تقديم طلب التوفيق ، أي على الموفق تحديد أوجه الاختلاف وإقتراح الحلول دون إلزام الاطراف بقبولها و خلال مدة شهر من إبلاغ الأطراف المتنازعة  بنتائج تقرير التوفيق يمكنهما عرض النزاع على محكمة التحكيم.

التحكيم : بعد فشل مهمة الموفق في تقريب وجهات النظر و يتم اللجوء إلى التحكيم بعد إعلام أحد الاطراف الطرف الآخر رغبته في عرض النزاع على التحكيم مع  و بالمقابل على الطرف الآخر الرد على الطلب في غضون 30يوما.

    بعد إختيار محكمين من طرف الاطراف المتنازعة يتم تعيين المحكم الثالث من طرف الامين العام لجامعة العربية و تنعقد محكمة التحكيم أول مرة في المكان و الزمان الذي يحدده المحكم المرجح و بعد ذلك للمحكة أن تقرر مكان وزمان إنعقادها .

  هذا و تصدر المحكمة قرارها بأغلبية الاصوات بعد تقديم المذكرات و سماع الاقوال ويعد قرارها نهائيا ملزما للأطراف و لا يجوز الطعن فيه .أما بالنسبة للقواعد المطبقة فهي مستمدة من النظام الخاص بالمؤسسة العربية لضمان الاستثمار بالاضافة الى الاتفاقيات المبرمة بين الاطراف المتنازعة ال جانب المبادئ القانونية المشتركة للبلدان المتعاقدة و المتعامل بها في القانون الدولي.

أما بالنسبة للمصاريف و الاتعاب فالمحكمة هي من تحددها و يتحمل كل طرف مصاريفه في إجراءات التحكيم بالتساوي مع الطرف الآخر.

ج/ تسوية النزاع امام محكمة الاستثمار العربية

    وفقا للمادة الأولى من النظام الأساسي فإن محكمة الاستثمار العربية هي هيئة قضائية ،والتي أنشئت بموجب الاتفاقية الموحدة لرؤوس الاموال العربية عام 1988 ، و لقد تضمنت اتفاقية إنشاء المحكمة ملحقا يبين إجراءات التوفيق والتحكيم للفصل في النزاع ،و ينعقد إختصاص المحكمة عندما تعرض عليه النزاعات التي تكون قائمة بين دول عربية أو دول عربية و مستثمرين عرب و قد تضمن الباب الثالث من النظام الاساسي للمحكمة إختصاص المحكمة من المادة 24-27 من النظام ، أما بالنسبة لاجراءات التقاضي ودفع الرسوم فقد حددت في الباب الرابع ووردت في المواد من 24إلى52 من النظام الاساسي للمحكمة.

    تعتبر أحكام محكمة الاستثمار العربية عموما أحكاما غير قابلة للطعن و يمكن تنفيذها في الدول العربية الاعضاء في الاتفاقية الموحدة مباشرة ، كما لو كانت احكاما نهائية صادرة عن القضاء الوطني في تلك الدول.

ثانيا على المستوى الدولي: تنوعت الهيئات و المراكز عل المستوى الدولي  و التي تختص بالنظر في المنازعات الاقتصادية أو التجارية عامة و خاصة منها الاستثمارية ويرجع سبب هذا التعدد في الرغبة في منح الأطراف المتنازعة الحق في إختيار الجهة التي يرونها مناسبة في طرح النزاع عليها.

أ/المركز االدولي لتسوية منازعات الاستثمار:     

     يعد المركز الدولي من أهم الهيئات الدولية التي تختص بالنظر في المنازعات ذات الطابع القانوني و التي تنشأ بين الدول المتعاقدة و أحد رعايا دولة متعاقدة اخرى حول مشاريع إستثمارية  ، و يشترط لطرح النزاع أمام المركز وجوب موافقة الاطراف بالاضافة الى مجموعة من الشروط الشكلية و الموضوعية نلخصها في التالي:

-      رضا الطرفين حول عرض النزاع عل المركز و أن يقدم الطلب كتابيا أما بناء على شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم كما يمكن عرض النزاع عل المركز بناء على قانون الدولة المضيفة المتضمن امكانية عرض النزاع عل المركز .

-      -أن يكون الـطراف المتنازعة طرفين في معاهدة المركز الدولة المضيفة و دولة المستثمر الاجنبي.

-أن يكون المستثمر أجنبيا سواء كان طبيعيا او معنويا.

1-إجراءات الفصل في النزاع:

بعد تسجيل طلب الفصل في النزاع لد الامانة العامة للمركز و تحقق الاخيرة من توفر شرط إختصاص المركز في الفصل في القضية ، تبدأ الاجراءا بتشكيل لجنة مكونة من عدد فردي يتم تعيينهم بإتفاق الاطراف و في حالة عدم الاتفاق فتشكل هذه الاخيرة بعد إختيار الاعضاء الثلاثة ، بحيث تمنح الخق لكل طرف في إختيار عضو من اللجة ويتم إختيار العضو الثالث من طرف المتخاصمين معا أو في حالة عدم الانفاق يعين العضو الاخير من طرف رئيس المجلس الاداري بناء عل طلب أحد الاطراف.

هذا و يتم فض المنازعات التي تعرض على المجلس إما عن طريق التوفيق و عن طريق التحكيم.

و يعد التوفيق سبيل ودي للتسوية يقوم عل تقريب وجهات النظر و البحث حل للمشكل المطروح، إذ هناك قائمة بأسماء الموفقين المعتمدين لد المركز.

حيث نصت المادة المادة 28 في فقرتها الاولى عل البيانات الواجب أن يتضمنها طلب التوفيق من هوية و موضوع النزاع  وغيرها من المعطيات ذات الصلة بالقضية .

و بعد تسجيل الطلب و فحص اختصاص المركز يتم تعيين الموفقين الذين يعدون بدورهم تقريرا عن عملية التوفيق من حيث النجاح أو الاخفاق .

أما بالنسبة للتحكيم فيتم تشكيل محكمة التحكيم من مجكم واحد أو عدد فردي من المحكمين من قائمة المحكين المعتمدين في المركز مع إمكانية اختيار محكين خارجين عن المركز بشرط توافر صفة الحياد و النزاهة إضافة للكفاءة ، وهذا بعد تسجيل طلب التحكيم ،

  بالنسبة لاجراءات التحكيم فالأصل تطبيق الاجراءات المتفق عليها من طرف المتخاصمين  و في حال عدم الاتفاق عل إجراءات معينة تطبق قواعد المركز الدولي .ويعد حضور الاطراف أمرا وجوبيا و حال الغياب تصدر المحمكة حكمها غيابيا و هذا بعد تبليغ الطرف المعني و منحه مهلة ليقدم دفاعه و سبب عدم حضوره .

أما بالنسبة للقانون الواجب التطبيق فالمركز يضع مبدأ سلطان الارادة في المقدمة ز في حال غياب قانون متفق عليه يتم تطبيق القانون الداخلي للدولة المتعاقدة ، قواعد تنازع القوانين إضافة إل مبادئ القانون الدولي.

وفقا لما نصت عليه المادة 48/01 من الاتفاقية فإن حكم التحكيم يصدر بأغلبية اصوات الاعضاء موقعا عليه ، مسببا و كتوبا و ترسل صورة عنه للمين العام للمركز الذي بدوره يرسل صورا للاطراف المتنازعة فور صدوره .

و في حال وجود أي أخطاء مادية أو حسابية شابت الحكم يجوز تصحيحها ، بحيث يصدر حكما مكملا للحكم الاول .

أجاز المركز الدولي حق الطعن في القرار التحكيمي خلال مدة 03 أشهر من تاريخ الصدور في حالة وجود وقائع جديدة ، كما يمكن طلب إبطال الحكم ا توافرت الاسباب التالية:

-عيب في تشكيل المحكمة،

- مخالفة قواعد و إجراءات التحكيم ،

-إرتشاء أحد المحكمين ، إغفال القرار ذكر الاسباب التي بني عليها الحكم.

وعلى المدعي تقديم طلب الطعن خلال 120 يوما من تاريخ صدور الحكم ، ما عدا في حالة الارتشاء، وفي كل الاحوال لا يجوز أن تتجاوز تلك المدة 3 سنوات التالية لصدور الحكم . 

 . بناء عل ما سبق فإن المركز الدولي يعد حلا للعديد من القضايا التي يفضل أطرافها الهروب من القضاء الداخلي بحثا عن الحياد و النزاهة و الاستقلال .

 ب/غرفة التجارة الدولية بباريس:

   تأسست سنة 1920 بقرار ناتج عن المؤتمر الدولي للتجارة المنعقد بالولايات  المتحدة الامريكية ، حيث إنعد او مؤتمر تأسيسي لها في باريس سنة 1920و لها لجان في العديد من الدول والتي تعمل عل تزويد الغرفة بمستجدات التجارة الدولية.

 تعد هذه الغرفة لأهميتها هيئة إستشارية للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي التابع لهيئة الامم المتحدة ، و هي تختص  بالنظر في الخلافات ذات الطابع التجاري عن طريق المصالحة و التحكيم .

ج تسوية المنازعات أمام محكمة لندن للتحكيم الدولي

   تعد محكمة لندن للتحكيم الدولي من أقدم مؤسسات التحكيم العلمية حيث تأسست سنة 1892 و مقرها بإنجلترا مهمتها تقديم خدمات في مجال فض المنازعات التجارية الدولية وذلك وفقا لقواعدها الخاصة او وفقا لقواعد اليونسترال الخاصة بهيئة الامم المتحدة.

   حيث يتم النظر في النزاع بعد تقديم الطلب من الاطراف المتنازعة بناءا على شرط التجكيم او مشارطة التحكيم التي تأتي لاحقا أي بعد العقد. ويتضمن الطلب المقدم للمحكمة كل البيانات الخاصة بالأطراف المتنازعة ، و كذا بمحل النزاع وفقا لما نصت عليه المادة 11 من قواعد محكمة التحكيم. وبعد إختيار المحكمين و القانون الواجب التطبيق على النزاع يتم الفصل في الخلاف .

   هذا و قد بينت الاحصائيات وفقا للموقع الرسمي لمحكمة تحكيم لندن انه خلال سنة 2018 تم الفصل في 317 قضية 217 منها طبقت عليها القواعد الخاصة بمحكمة تحكيم لندن .

أما بالنسبة للقانون الواجب التطبيق نذكر أن 76 في المئة من القضايا التي طرحت عل المحكة اختارت القانون الانجليزي ،ثم يليه القانون القبرصي و المكسيكي.  

المطلب الثاني التحكيم التجاري في ظل القانون الجزائري

   باعتبار التحكيم هو الطريقة التي يختارها الاطراف لفض المنازعات التي تنشأ عن العقد عن طريق عرض النزاع للفصل فيه أمام شخص أو ـكثر يطلق عليهم إسم المحكم أو المحكمين دون اللجوء إل القضاء

 أي التحكيم التجاري هو ذلك الطريق البديل لحل النزاعات فهو يتم خارج الجهاز القضائي ودون تدخل من القاضي .  و هذا ما عمد اليه المشرع الجزائري سعيا منه لخلق بيئة قانونية صالحة للاستثمارات الاجنبية

وعليه  إعتمد التحكيم كطريق لتسوية المنازعات التجارية الدولية من خلال ما يتميز به التحكيم من سرعة في الاجراءات و سرية إضافة الى حرية الاطراف في إختيار المحكمين و التي تعد ميزة لا تتحقق في ظل قضاء الدول. 

حيث نصت المادة 1039 من قانون الاجراءات المدنية و الادارية على  "يعد التحكيم دوليا بمفهوم هذا القانون التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بمصالح الاقتصادية لدولتين على الاقل "

الفرع الاول إجراءات التحكيم و إصدر القرار التحكيمي:

   من خلال قراءة نص المادة1041 من قانون الاجراءات المدنية و الادارية يتضح لنا أن المشرع الجزائري ساير الاتفاقيات الدولية و في مقدمتها إتفاقية نيو يورك الخاصة بتنفيذ أحكام التحكيم الدولي حيث كرس حرية الاطراف المتنازعة في إختيار المحكمين فجاء في المادة ما يلي :

" يمكن للأطراف مباشرة او بالرجوع إل نظام التحكيم تعيين المحكم أو المحكمين أو تحديد شروط تعينهم و شروط عزلهم او إستبدالهم "

يتبين ان المشرع اخذ بمبدأ حرية الاطراف في إختيار محكميهم في شرط التحكيم و في مشارطة التحكيم (إتفاق التحكيم ).

   و من باب التوضيح فقط نشير الى ان شرط التحكيم يعني أن يتضمن العقد شرطا أو بندا يفيد أن في حالة نزاع يتم اللجوء إل التحكيم .و مشارطة التحكيم تعني أن يتفق الاطراف بعد العقد الأصلي  في ملحق أو في إتفاقية مستقلة تلحق بالعقد الأصلي مفادها ان يتبع الاطراف طريق التحكيم في حل خلافهم المتصل بالعقد.و يكون ذلك إما في إختيار التحكيم الحر و الذي يتميز بحرية الأطراف المطلقة في إختيار الهيئة التحكيمية و القانون الواجب التطبيق عل الاجراءات و القواعد المتبعة في العملية التحكيمية. كذلك الحال في التجكيم  المؤسساتي و الذي يكون أمام هيئة أو مركز مختص في فض النزاعات و الذي يتميز بوجود قواعد و إجراءات معتمدة من مسبقا لا يكون للاطراف الحق 777في إختيارها.

أما بالنسبة لعدد المحكمين فتتشكل المحمة التحكيمية من محكم أو عدد من المحكمين بعدد فردي حسب ما ورد في المادة 1017 من قانون الاجراءات المدنية و الادارية الجزائري.و يكون القانون الواجب التطبيق في ما يتعلق بقواعد و أجراءات التحكيم هو االقانون المختار من طرف المتنازعين لاجل التوصل إلى حل و صدور القرار التحكيمي حيث يؤخذ هما بمبدأ سلطان الارادة و الذي يعتبر القاعدة العامة تكريسا لإرادة الاطراف و هذا ما أخذ به المشرع الجزائري في المادة 1043.و التي نصت على : " يمكن أن تضبط في إتفاقية التحكيم الإجراءات الواجب إتباعها في الخصومة مباشرة أو إستنادا على نظام تحكيم كما يمكن إخضاع هذه الاجراءات الى قانون الاجراءات الذي يحدده الاطراف في الاتفاقية..."

وفي حال عدم إختيار المتنازعين للقانون الواجب التطبيق فهنا يتم إخضاع هذه الاجراءات الى ما إتفقت عليه محكمة التحكيم  .

هذا من جانب الاجراءات و القواعد المتبعة في العملية التحكيمية أما ما يخص القانون الواجب التطبيق عل موضوع النزاع فهنا نصت المادة 1050 على "تفصل محكمة التحكيم في النزاع عملا بقواعد القانون الذي اختاره الأطراف و في غياب هذا الإختيار تفصل حسب قواعد القانون و الأعراف التي تراها ملائمة

بناء عل النص السابق تبقى حرية الاطراف في اختيار القانون الذي يرونه مناسبا للتطبيق على موضوع النزاع قائما و في حال عدم تعيين هذا القانون من قبل الأطراف فلمحكمة التحكيم الحق في تطبيق الاعراف و القواعد التجارية الدولية التي تراها تتماشى و موضوع النزاع.

وعليه نلاحظ ان المشرع الجزائري اخذ بمبدأ سلطان الارادة الذي ظهر جليا من خلال إعترافه بحق الأاطراف المتنازعة في إختيار الهيئة التحكيمية و القانون الواجب التطبيق على القواعد و الاجراءات و كذا موضوع النزاع  مع الاخذ بمبادئ القانون الدولي و الاعراف التجارية و هذا ما نصت عليه الاتفاقية العربية المتعلقة بإنشاء المؤسسة العربية لضمان الاستثمار. 

 

 

الفرع الثاني /تنفيذ أحكام التحكيم :

   إحترام الأجال و الاجراءات القانونية من الهيئة التحكيمة و بعد تقديم الاطراف لمستنداتهم و سماع أقوالهم من طرف المحكمين يصدر القرار التحكيمي بأغلبية الأصوات .حيث نصت المادة 1025 على "يجب عل كل طرف تقديم دفاعه و مستنداته قبل إنقضاء أجل التحكيم بخمسة عشر يوما عل الأقل و إلا فصل المحكم بناء عل قدم إليه خلال هذا الأجل "

إشترط المشرع الجزائري وجوب توفر مجموعة من الشروط الشكلية والموضوعية في القرار التحكيمي و التي تضمنتها  المواد من 1027-1029 من قانون الاجراءات المدنية و الادارية.

  تتمثل الشروط الموضوعية في وجوب استجابة إتفاقية التحكيم للشروط الي يفرضها القانون الذي إختاره الأطراف للتطبيق على محل النزاع أو القانون الذي يراه المحكم مناسبا للتطبيق على النزاع.

     قبل الحديث عن تنفيذ القرار التحكيمي نشير الى امكانية اتخاذ الهيئة التحكيمية لمجموعة من التدابير الوقتية التحفظية التي تستدعيها طبيعة الموضوع محل الفصل و هذا ما نصت عليه المادة 1046 من قانون الاجراءات المدنية و الادارية و تقابلها المادة 47 من إتفاقية واشنطن و التي اجازت لمحكمة التحكيم إذا إقتضت الظروف أن تتخذ كل الاجراءات التحفظية الكفيلة بالمحافظة عل الحقوق الأطراف إلا إذا حظر عليها الأطراف ذلك . أما بالنسبة للآجال التي يلتزم المحكين بالفصل في النزاع خلالها فقد قدرها المشرع الجزائري بمدة 4 أشهر مع إمكانية التمديد.

    إن حكم التحكيم الدولي بمجرد صدوره يحوز حجية الشيئ المقضي به إلا أن هذه الحجية لابد لها من إعتراف في بلد التنفيذ وفقا لما أقرته إتفاقية نيويورك لسنة 1958في مادتها الثالثة و عليه تأتي مرحلة تنفيذ القرار التحكيمي كمرحلة حاسمة يسعى من خلالها الطرف المتضرر الى تنفيذ القرار، حيث إهتمت إتفاقية نيويورك بمسألة الاعتراف بالاحكام التحكيمية و تنفيذهاو كذلك هو الحال في القانون الجزائري حيث  نصت المادة 1051 على ما يلي :

    "يتم الاعتراف بأحكام التحكيم الدولي في الجزائر إذا أثبت من تمسك بها بوجودها، و كان هذا الاعتراف غير مخالف للنظام العام و الأحكام العام الدولي ، و تعتبر قابلة للتنفيذ في الجزائر و بنفس الشروط بأمر صادر عن رئيس المحكمة التي صدرت أحكام التحكيم في دائرة إختصاصها أو محكمة محل التنفيذ إذا كان مقر محكمة التحكيم موجودا خارج الإقليم الوطني "

و نظرا لأهمية تنفيذ القرار التحكيمية ألزمت إتفاقية واشنطن الدول المصادقة عليها على وجوب الاعتراف بالحكم التحكيمي الاجنبي الصادر في المركز الدولي لتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمار و تنفيذ الالتزامات المالية التي يتضمنها الحكم كما لو كان الحكم صادرا عن محكمة محلية. 

الملاحظ من خلال النصوص القانونية و الاتفاقيات السابقة أن الدول ملزمة بتنفيذ الاحكام و القرارات التحكيمية مع ضرورة إحترام هذه الاحكام لمجموعة من المتطلبات التي تفرضها القوانين الداخلية للدول كما هو الحال في الجزائر و الي يمكن تلخيصها في الآتي:

-أصل حكم تحكيم مرفق بإتفاقية التحكيم أو نسخ عنها تستوفي شروط الصحة مع تمسك صاحبها بها .

-ألا تمس هذه الاحكام بالنظام العام.

-ايداع هذه الوثائق على مستوى أمانة ضبط الجهة القضائية المختصة ، مع ضرورة إحترام الآجال القانونية المرتبطة بالدعوى.

-تبليغ المحكوم عليه بنسخة ممهورة بالصيغة التنفيذية .

و عليه نلاحظ أن المشرع الجزائري عدل النصوص القانونية بحيث جعلها تتفق و التزاماته الدولية الناتجة عن الاتفاقيات التي صادقت عليها الدولة الجزائرية. إذ ضبط بدائل الخصومة في قانون الإجراءات المدنية والإدارية والتي تسهم بلا شك في ترقية ثقافة التصالح بين المتخاصمين من خلال تسهيل الإجراءات وتجاوز التعقيدات الإجرائية، لذلك فإن قانون الإجراءات المدنية والإدارية تضمن من بين أقسامه الموزعة على 1065 مادة، قسما كاملا للطرق البديلة في حل النزاعات وذلك عن طريق الصلح، الوساطة والتحكيم، بدءا من المادة 990 إلى 1005، كما صدر المرسوم التنفيذي على رقم: 09-100 المؤرخ في 10/03/2009 الذي يحدد كيفيات تقصي الوسطاء القضائيين.

 

تعليقات