تسوية منازعات الاستثمار
تسوية المنازعات من بين أهم الضمانات القانونية التي تضمنها قانون الاستثمار الجزائري لأجل تشجيع و حماية الاستثمار و تحقيق التنمية الاقتصادية الوطنية .
الكلمات المفتاحية : إستثمار - تسوية المنازعات –ضمانات-تحكيم –توفيق.
مقدمة:
كغيرها من الدول سعت الجزائر جاهدة في ظل التطورات ،والتحولات الاقتصادية والسياسية الى إدخال العديد من الاصلاحات على منظومتها التشريعية عامة . حيث إعتمدت على مبدأ الحرية الاقتصادية و نظام إقتصاد السوق لأجل تهيئة المحيط و فتح المجال أمام المبادرة الخاصة، و توفير مناخ تجاري و تنافسي خال من العوائق التشريعية والتنظيمية التي تحد من حرية الاستثمار التي أضحت مضمونة دستوريا ، وبغرض الوقوف على المستجدات المتعلقة بتهيئة مناخ الاستثمار و مايتطلبه من ظروف ، وعوامل مساعدة على تنمية الاستثمارات المحلية واستقطاب الاستثمارات الاجنبية في ظل محاولة خلق الثروة بعيدا عن قطاع المحروقات ، إرتأينا أن نتحدث عن ضمانات الاستثمار و نخص بالذكر هنا ضمانة تسوية المنازعات و التي تشكل هي الاخرى عامل من عوامل إستقطاب الاستثمار و لها دور في تهيئة مناخ الاستثمار. خاصة و أن عقود الاستثمار تثير العديد من المنازعات القانونية التي تتسم بصعوبتها و حدتها نتيجة الاحتكاكات المباشرة ، و غير المباشرة بين الدول المضيفة للاستثمار بصفتها الدول المستوردة لرأس المال الاجنبي و بين الدول المصدرة له بصفتها دول جنسية المستثمرين و مصدر الصعوبة هنا هو التفاوت و عدم التكافؤ في المراكز القانونية لاطراف هذه العقود.
لأهمية موضوع تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار و سعيا لمعرفة السبل المتاحة للمستثمرين في فض المنازعات التي قد تثور بين الدول المضيفة للاستثمار و المستثمرين الاجانب خاصة . وفي ظل ما تمنحه ضمانة تسوية المنازعات للمستثمر من امان و ثقة بينه و بين الدولة المضيفة نتعرف على ما نص عليه المشرع الجزائري من خيارات التسوية أمام المستثمرين و ذلك بعد الاجابة عن الاشكالية التالية: ما طبيعة المنازعة الاستثمارية وماهي طرق تسوية منازعات الاستثمار؟ وسنجيب عن هذه الاشكالية وفقا للمحاور التالية :
المحور الاول: التعريف بالاستثمار والنزاع الاستثماري
المحورالثاني: تسوية منازعات الاستثمار.
المبحث الاول: التعريف بالاستثمار و متطلباته
يشكل الإستثمار إحدى حلقات النشاط الاقتصادي و الذي يعد أوسع مدلولا من فكرة النشاط التجاري ، فالنشاط الاقتصادي يشمل كل العمليات و الكيفيات كيفما كان نوعها الرامية لايجاد منتوج أو تقديم خدمات، فما المقصود بالاستثمار بإعتباره عنصر من عناصر الاقتصاد، وما هي أهم أنواعه ومتطلباته؟.
المطلب الاول: تعريف الإستثمار و أنواعه
أولا تعريف الإستثمار.
الاستثمار لغة يعني إستخدام المال و تشغيله بقصد تحقيق ثمرة هذا الإستخدام ، فيكثر المال و ينمو على مدى الزمن (1) ، أما التعريف الاقتصادي للإستثمار فهو توظيف النقود لأي اجل في أي أصل لأية ملكية أو ممتلكات أو مشاركات ، يحتفظ بها للمحافظة على المال أو تنميته سواء بأرباح دورية أو زيادات في قيمة الاموال في نهاية المدة او بمنافع غير مادية (2)، أو هو إستعمال حصيلة الإدخار من السلع التي لم تستهلك في عمل أو تفاعل منتج ، فهو إذا كل إنفاق عام أو خاص يؤدي لزيادة حقيقية في سلع، أو عناصر، أو خدمات الانتاج (3).
أما قانونا فلقد عرفت الاتفاقية العربية الموحدة لاستثمار الاموال العربية على أن الاستثمار هو" إستخدام رأس المال العربي في إحدى مجالات التنمية الإقتصادية بهدف تحقيق عائد في إقليم دولة طرف غير دولة جنسية المستثمر العربي أو نخويله إليها لنفس الغرض وفقا لأحكام هذه الإتفاقية " (4).أما المشرع الجزائري فعرف الإستثمار من خلال نص المادة الثانية من الامر رقم 01-03 (4) والمتعلق بالاستثمارات على أنه : إقتناء أصول تندرج في إطار إستحداث نشاطات جديدة أو توسيع قدرات الإنتاج اوإعادة التأهيل أو إعادة الهيكلة.
- المساهمة في راس مال مؤسسة في شكل مساهمات عينية أو نقدية
إستعادة النشاطات في إطار خوصصة جزئية أو كلية".
أما المادة الاولى من الامر 16-09 (5)و المتعلق بترقية الاستثمار فقد نصت على أنه :"
إقتناء أصول تندرج في إطارإستحداث نشاطات جديدة و توسيع قدرات الانتاج أو إعادة التأهيل
المساهمات في رأس مال الشركة .
رغم إختلاف الاقتصاديين و القانونيين في إعطاء تعريف جامع مانع للاستثمار إلا أن المتعارف عليه أن الاستثمار يعني إنتقال رؤوس الأموال و الخبرات الفنية، و الادارية عبر الحدود من أجل تحقيق المصلحة المستثمر ، التي تتمثل في تحقيق أكبر ربح ممكن مع مراعاة مصلحة القطب المضيف التي تتمثل في إحداث إضافة إقتصادية (6)
ثانيا: أنواع الاستثمار:
تختلف الإستثمارات وتتنوع باختلاف المعيار أو الزاوية التي ننظر من خلالها للاستثمار فهناك الاستثمارات الوطنية ، وهناك الاستثمارات الاجنبية كما يوجد إستثمارات خاصة وإستثمارات حكومية ،و يوجد أيضا الاستثمارات المباشرة ،و غير المباشرة ، أما من ناحية المدة الزمنية فهناك إستثمارات قصيرة الاجل وأخرى طويلة أو متوسطة الاجل. وسنقدم تعاريف مختصرة لأهم أنواع الاستثمار. 1/الاستثمار المباشر: وهو يقوم على تملك المستثمر الاجنبي لكامل المشروع الاستثماري أو لجزء منه، أو انه قيام المستثمر الاجنبي سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا بإستثمار أمواله داخل الدولة المضيفة ، عن طريق إنشاء مشروع يحفظ فيه لنفسه حق الإدارة ، و إتخاذ القرار فيما يخص المشروع أو إنشاء مرافق جديدة، أو إنتاج أو تسويق منتج في دولة أجنبية . و من أبرز صور الاستثمار الاجنبي المباشر الشركات المتعددة الجنسيات.
يتم الاستثمار الإجنبي بإنتقال رأس المال و المهارات و المعارف الفنية، و الأجهزة الحديثة إلى الدولة المضيفة غالبا عن طريق الجنسيات المتعددة الجنسيات، و التي تنشئ فروعا لها في الدول النامية، و تكون ملكية هذه الفروع و السيطرة عليها بالكامل للشركة الأم ، و هذا ما يسمى أيضا بالاستثمار المستقل لان المستثمريكون مستقلا في تسييره وإدارته للمشروع الذي يملكه ملكية خالصة (7).
2/الاستثمار غير المباشر : ويتميز هذا النوع من الاستثمار بإنتقال الاموال النقدية دون أن يكون للمستثمر الاجنبي ملكية كل او جزء من المشروع الاستثماري، و ما يميز هذا النوع هو عدم تدخل المستثمر الاجنبي في تسيير او مراقبة المشروع ، و ليس له الحق أيضا في إتخاذ القرار على عكس الاستثمار المباشر .
3/الاستثمار الاجنبي و الاستثمار الوطني : إذا اردنا تقسيم أنواع الاستثمار وفقا لمعيار الجنسية فهناك الاستثمارات الاجنبية و التي قد تكون مباشرة أو غير مباشرة ، و التي هي كل إستخدام يجري من الخارج لموارد مالية يملكها بلد من البلدان، و قد يقوم به الافراد أو الشركات أو الهيئات التي تتمتع بالجنسية الاجنبية، وهناك الإستثمارات الوطنية والتي تكون إما إستثمارات خاصة أو إستثمارات مختلطة تجمع بين العام والخاص، و تتميز الاستثمارات الوطنية بكون أصحابها يحملون الجنسية الوطنية و يستثمرون في أرض الوطن.
المطلب الثاني: متطلبات الاستثمار وطبيعة النزاع الاستثماري
أولا: متطلبات الاستثمار:
نقصد بمتطلبات الاستثمار كل العناصر، والعوامل التي تساعد مجتمعة في خلق بيئة منافسة للاستثمارات الوطنية و الاجنبية . و لذا سنتحدث عن مصدر الاستثمار ثم مناخ الاستثمار.
-1/مصدر الاستثمار: يستمد الاستثمار مصدره من الفائض الاقتصادي فهو عملية تتم في إطار اجتماعي خاضع لتنظيم معين فهو الذي يجمع عناصر الإنتاج من عمال و أدوات عمل ، في تنظيم محدد ة بين الأشخاص العمال ، الاداريين و الفنيين و بين العمال ووسائل الإنتاج ، و بين المشروع الاستثماري كشخص معنوي (قانوني) ،و المؤسسات الاخرى التي تتعامل معها، (8)
فالاستثمار و الانتاج يشكلان حلقة في سلسلة من المتغيرات الاقتصادية مثل الفائض الاقتصادي ، و رأس المال و الانتاجية و الدخل ، فالفائض الاقتصادي مرتبط بالاستثمار لأن الاول مصدر للثاني و الثاني مكون للأول. (9)
2-مناخ الاستثمار :إن مناخ الاستثمار يعني مجموع العناصر التي تشكل المحيط الذي يسمح بتشجيع و إستقطاب الاستثمار و التي تجمع بين القدرات الذاتية للبلد من موارد بشرية و مواد أولية و الظروف السياسية والأمنية المستقرة ، إضافة إلى التحفيزات و الامتيازات القانونية و الاقتصادية المعطاة للمستثمرين ، والتي تكون سببا في إختيار المستثمرين لبلد دون آخر.
و هذا ما يصطلح عليه بيئة الاعمال و التي عرفت على أنها تشمل كل النشاطات ، من إنتاج و توزيع للسلع و الخدمات الضرورية لإشباع حاجات الانسان .والتي تضم كل الموارد و التنظيمات ، و المؤسسات التي ترتبط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بإنتاج و توزيع السلع (10) كما تتضمن كل منشآت الاعمال سواء المملوكة ملكية خاصة او عامة .
وبالرجوع للجزائر نلاحظ ان المشرع الجزائري قد قطع وشطا كبيرا من ناحية توفير الاساس و الحماية القانونية للعديد من العوامل، و المتطلبات التي لها دور في تحسين وتطوير مناخ الاستثمار، و على سبيل المثال لا الحصر نصت المادة 43 من التعديل الدستوري لسنة 2016 (11 )على ما يلي "حرية الإستثمار و التجارة معترف بها و تمارس في إطار القانون .
تعمل الدولة على تحسين مناخ الاعمال و تشجع على إزدهار المؤسسات دون تمييز خدمة للتنمية الاقتصادية الوطنية ..."
هذا و كرس المشرع مبدأ الامن القانوني و ضمن الحقوق المكتسبة ، أي عدم رجعية القوانين و بالتالي لا تطبق التعديلات أو الالغاءات المستقبلية التي قد يتضمنها قانون الاستثمار على المشاريع المنجزة في إطار القانون الساري المفعول إلا إذا طالب بها المستثمر حسب المادة 15 من القانون 01/03(12)
كما نصت المادة 14 من نفس القانون على مبدأ عدم التمييز، بحيث يعامل الاشخاص الطبيعيون و المعنويون الاجانب بمثل ما يعامل به الاشخاص الأشخاص الطبيعيون و المعنويون الجزائريون في مجال الحقوق و الحريات المتعلقة بالاستثمار، مع مراعاة أحكام الاتفاقيات المبرمة من طرف الجزائر و باقي الدول في مجال الاستثمار.
أما في المجال الاقتصادي فالملاحظ أن الجزائر تعمل على تطبيق التكنولوجيات الحديثة في مجال التعاملات الاقتصادية، و دليل ذلك إعترافها بالتصديق و التوقيع الالكتروني ، و إستحداث بطاقات الدفع الالكتروني مع محاولة خلق بيئة للتجارة الالكترونية لتسهيل التعاملات الاقتصادية عامة.
ثانيا: طبيعة النزاع الاستثماري
مما لاشك فيه أنه كلما تضاربت المصالح توفرت الأرضية الخصبة للمنازعات ،وبما أن المجال الاقتصادي هو المجال الخصب لذلك لابد وأن نشير إلى أطراف المنازعة الاستثمارية ، و أسبابها.
1/ أطراف المنازعة: من بين أهم المميزات التي تميز عقود الاستثمار المبرمة بين الدولة كشخص عام من أشخاص القانون لدولي العام بل أهم أشخاص هذا القانون على الاطلاق (13)، و بين الاشخاص الاجنبية هو عدم تكافؤ المراكز القانونية للأطراف في عملية الاستثمار. فالطرف الاول وهو الدولة ذات سيادة تتمتع بمزايا خاصة سواء في إطار القانون العام، أو القانون الخاص أما الطرف الثاني و هو المستثمر الاجنبي و الذي قد يكون شخص طبيعي أو معنوي ليس على نفس درجة القوة و الوزن الاقتصادي . و هذا ما يجعل أطراف العلاقة الاستثمارية تختلف من حيث مراكز القوة .
ما يميز الدولة كشخص عام حق التشريع ،حق التنظيم الاداري الداخلي إضافة إلى الحق في القضاء حيث تخضع كل الاشخاص و الاموال المتواجدة على إقليمها لقضائها الوطني ، إلا أنه و من باب السعي لتحقيق العدالة بالنسبة للأجانب المقيمين على أراضيها فالقانون الدولي المعاصر يلزم الدولة ذات السيادة بأن توفر للأجانب نظاما قضائيا عادلا ، يتفق و أصول و كذا اعراف التعامل الدولي لأجل ضمان و حماية حقوق الافراد، وتحقيق العدالة لمن يتواجد فوق إقليمها.(14).
أما إذا رجعنا للشخص الاجنبي فهو الاخر يتمتع بقدر من الحماية رغم ضعف مركزه القانوني أمام الدولة كشخص عام ، و هذا القدر من الحماية الذي يكفله القانون يعرف بالحد الادنى لحماية حقوق الاجانب " المستوى العادي للحضارة . STANDARDNORMAL CIVILIZATION "
إن هذا الضعف في المركز القانوني للمستثمر الاجنبي يدفع المستثمرين الاجانب إلى إدراج بعض الشروط غير المألوفة في عقود التجارة الدوليةعامة ، و في عقود الاستثمار المبرمة بينهم وبين الدولة المضيفة للاستثمار، و هذا ما يضفي خصوصية على عقود الاستثمار (15).و لذا تم إعطاء المستثمرين الاجانب حرية الإختيار بين مختلف سبل تسوية المنازعات الاستثمارية بين ماهو قضائي وما هو ودي، رغبة في الوصول الى تسوية و حلول للإشكالات التي قد تعترض تنفيذ الاستثمارات خاصة الاجنبية منها .
2/ اسباب النزاع الاستثماري :عادة ما تتعلق المنازعات الخاصة بالاستثمار بأحد الاسباب التالية و هي إما نزع الملكية ، المصادرة ، التأميم ، التعديلات التشريعية كما قد يكون للإجراءات الانفرادية التي تقوم بها الدولة بمعزل عن المستثمر دور في إحداث إشكال بينها و بين المستثمر الاجنبي، هذا من جهة الدولة المضيفة ،أما من جهة المستثمر فقد يكون السبب في حدوث النزاع غالبا مخالفة أو إخلال المستثمر بالالتزامات التعاقدية المنصوص عليها في العقد.
المبحث الثاني: تسوية منازعات الاستثمار:
تعد تسوية المنازعات أحد البنود ذات الأهمية في إطار الاتفاقيات و العقود الدولية الخاصة بالاستثمار، والتي جرى العرف عن الحديث عنها قبل حدوثها من باب الاحتياط باعتبار أن الاستثمارات باختلاف أنواعها تشكل الارضية الخصبة للمنازعات التجارية كيف لا و هي المعادلة التي تجمع بين مصالح متضاربة ، حيث يسعى كل طرف الى تحقيق أكبر عائد ممكن من العقد التجاري أو الاتفاقية المبرمة و لذا سنناقش كيفية تسوية منازعات الاستثمار، علما أن المشرع الجزائري إعتبر الحق في تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار من بين الضمانات الجوهرية التي يقوم عليها الاستثمار في الجزائر.
المطلب الاول تسوية المنازعات الاستثمارية في الجزائر
أولا : الأساس القانوني لتسوية المنازعات الاستثمارية في الجزائر:
نصت المادة 24 من الامر رقم 16/09المتعلق بترقية الاستثمار على أن يخضع كل خلاف بين المستثمر الاجنبي و الدولة الجزائرية بتسبب فيه المستثمر أويكون بسبب إجراء إتخذته الدولة الجزائرية في حقه. للجهات القضائية الجزائرية المختصة إقليميا ، إلا في حالة و جود إتفاقيات ثنائية أو متعددة الاطراف أبرمتها الدولة الجزائرية تتعلق بالمصالحة والتحكيم أو في حالة وجود إتفاق مع المستثمر ينص على بند تسوية أو بند يسمح للطرفين بالاتفاق على تحكيم خاص "
من خلال هذا النص نلاحظ تنوع وسائل وطرق تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار المعتمدة من طرف المشرع الجزائري ، حيث سعى لتوفير مختلف السبل لحل الاشكالات الاستثمارية التي قد تطرح إذ فتح الباب لإمكانية إعتماد الطرق القضائية ، و الطرق الودية كما هو معمول به في كل الدول التي تسعى لاستقطاب الاستثمارات الاجنبية ، و توفير المناخ الملائم للأعمال سعيا لتحقيق التنمية الاقتصادية أي عرض النزاع على الجهاز القضائي الجزائري في المقدمة وفي حالة وجود بنود أوإتفاقيات خاصة فهنا يمكن للمصالحة و التحكيم التجاري الدولي- و الذي قلما يخلو عقد من العقود الدولية منهما (16) - و الطرق الودية عامة، و التي يمكن أن تحقق تسوية للنزاع القائم بين الطرفين أن تعتمد.
فتسوية منازعات الاستثمار تخضع لطرق التسوية المتفق عليه في إطار الاتفاقيات الثنائية و المتعددة الاطراف المتعلقة بتشجيع و الحماية المتبادلة للاستثمار الدولية منها والجهوية ، و التي صادقت عليها الجزائر و التي تراوحت بين الاخذ بالطرق الودية و الطرق القضائية كالقضاء الوطني أو التحكيم . و على هذا الاساس نوضح طرق تسوية المنازعات من خلال نقطتين أساسيتين وهما تسوية المنازعات على المستوى الوطني ثم تسوية المنازعات على المستوى العربي و الدولي .
ثانيا :عرض النزاع على القضاء الوطني:²
الأصل أنه حين حدوث نزاع استثماري، لا يلجأ لقضاء التحكيم أو القضاء الدولي، إلا بعد استنفاذ الطرق القضائية للدولة، حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد 1803 بتاريخ 14/12/1962، وهذا التوجه كانت تنص عليه أغلب قوانين الاستثمار العربية، بيد أن التشريعات الحالية أصبحت تعطي الخيار للمستثمر للجوء لطرق أخرى كالتحكيم أو القضاء الدولي، أما تشريعات دول أوروبا فهي خصصت هيئة مستقلة للتحكيم في المنازعات التجارية التي تقوم مع المستثمرين الخواص أو الشركات الأجنبية ، وفي الولايات المتحدة أنشأت لجنة تسوية المطالبات الأجنبية .
و الجزائر كغيرها من الدول ضمنت قانونها ما يفيد امكانية ان يكون القانون الوطني هو المختص بالفصل في النزاع المتعلق بالاستثمار حيث نصت المادة 11من الامر 16/09
من بين سبل تسوية منازعات الاستثمار خضوع المنازعة للقضاء الوطني للدولة المتعاقدة و هذا في حالة ما إذا إنصرفت نية الاطراف المتعاقدة الى تطبيق هذا القانون، و تضمن العقد بندا يشير إلى ذلك . و في هذا السياق يقول بعض الفقه بأن الاتفاقات التي تبرمها الدولة مع اشخاص تابعين لدولة اخرى لا تخضع للقانون الوطني لدولة محددة إذ أن اطرافها لا يخضعون لقانون و طني مشترك، و ان هذه العقود ليست معاهدات دولية مما يوجب اخضاعها للقانون الدولي العام ،لان احد اطرافها لا يتمتع بالشخصية القانونية الدولية . و هذا ما يجعل ه الاتفاقات تشكل طائفة ثالثة تتميز بان الحقوق الناشئة عنها يحكمها نظام قانوني جديد من خلق الارادة المتطابقة للافراد ، و هذا القانون هو القانون الذي يحكم العقد ،أي أن الشروط والبنود القانونية التي يتضمنها العقد هي التي تشكل النظام القانوني الذي يحكم العقد(17) .
فإرادة الاطراف تعد العنصر الحاسم في إختيار النظام القانوني الذي يجب أن تسري أحكامه على رابطة الاستثمار ، و هذا ما اخذ به المشرع الجزائري في نص المادة 24 من القانون 16/09حيث أخضع النزاعات أو الخلافات التي قد تتسبب فيها الدولة الجزائرية ، أو المستثمر كقاعدة عامة للقانون الوطني ، غير ان هذا الاصل قيدته ارادة الاطراف في حال تم الاتفاق على عرض الخلاف على طريق آخر من طرق التسوية التي نتعرف عليها لاحقا.
ومن باب تشديد المشرع الجزائري على إلزامية توفير المناخ الملائم لتحقيق الاستثمار فقد تضمنت المادة 11من الامر 16/09حق الطرف المتضرر أو المغبون من أي تصرف يتسبب في حرمانه من المزايا التي تضمنها هذا القانون، أو كان موضوع إجرء سحب أو تجريد من الحقوق التي شرع في تطبيقها وفقا لأحكام المادة 34 من الأمر 16/09 أن يطعن أمام لجنة وطنية يتم تحديد تشكيلتها و تنظيمها و سيرها عن طريق التنظيم ، دون المساس بحقه في اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة .
الملاحظ أن المشرع الجزائري يسعى لخلق بيئة إستثمارية مريحة ، حيث جعل للمستثمر المتضرر وفقا للمادة أعلاه حق التظلم ، والذي يعد إجراء وقائي حسب نظرنا هدفه تسوية أي إشكال قد يتطور و يتحول إلى نزاع ، و هذا دون إعتبار هذا التظلم شرطا إجرائيا قبل طرح المشكلة على الجهة القضائية المختصة ، و إنما هو سبيل وقائي لبحث الاشكال المطروح.
المطلب الثاني تسوية النزاع الاستثماري على المستوى العربي:
على المستوى العربي الملاحظ أن الدول العربية وضعت أمام المستثمرين العرب العديد من الخيارات في حال توفر الشروط الازمة .
أولا :تسوية المنازعات أمام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار: تختص المؤسسة العربية لضمان الاستثمار بالفصل في المنازعات المتعلقة بتفسير الاتفاقية ونطاقها، و بالمنازعات المتعلقة بالاستثمارات التي يغطيها الضمان.و تتم تسوية المنازعة وفقا للطرق التالية:
1 /المفاوضات: قبل عرض النزاع على التوفيق أوالتحكيم يشترط كإجراء اولي إلزامي المرور بطريق المفاوضات للفصل في النزاع ، وفي حال فشل الطريق الودي و المتمثل في المفاوضات خلال ستة أشهر يمكن الانتقال إلى التوفيق أو التحكيم (18) كدرجة ثانية من درجات التقاضي لأجل الفصل في النزاع . و على نفس النمط تجري التسوية في إطار منظمة التجارة العالمية والتي يشترط جهاز تسوية المنازعات فيها على الاطراف مرور النزاع القائم بين الدول الاعضاء في المنظمة على طريق المشاورات و في حال فشل هذه الاخيرة يتم الانتقال إلى التحكيم .
2/التوفيق :يعد التوفيق مرحلة او درجة ثانية للتقاضي بعد فشل المفاوضات ، حيث يسعى الموفق الى ايجاد حلول ، و تقريب وجهات النظر بين الاطراف، و في حال الفشل يأتي دور التحكيم .
3/التحكيم :تطبق المحكمة التحكيمية نظام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار و القرارات الصادرة عن مجلسها، كما تحترم الاتفاقيات المبرمة بين الاطراف المتنازعة، فإن لم تجد نص تطبق المبادئ القانونية المشتركة بين البلدان المتعاقدة، و المبادئ المعترف بها في القانون الدولي.
ثانيا تسوية المنازعات أمام المجلس العربي لتسوية منازعات الاستثمار:
هي أول مؤسسة عربية إقليمية يقتصر نطاقها على الدول العربية الاعضاء في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ، و التي أنشئت سنة 1974، تهدف إلى توفير الضمان للمستثمر العربي و تشجيع رؤوس الاموال العربية ،(19) تضمن إستثمارات المستثمر ضد الاخطار غير التجارية و تقدم له تعويضا في حال تعرضه للخسارة جراء ذلك ، وهي تضم كل الدول العربية المصدرة والمضيفة لاستثمار تهدف إلى إيجاد تنمية إقتصادية عربية شاملة.
حتى يستفيد المستثمر مما تقدمه هذه المؤسسة لابد و أن ينتمي إلى إحدى الدول المتعاقدة ، و من بين الوسائل المستخدمة في تسوية المنازعات التوفيق و التحكيم خيث نصت المادة الثالثة من إتفاقية المجلس العربي لتسوية منازعات الاستثمار على :"يكون حل المنازعات ابتداءا عن طريق التوفيق بين الاطراف المتنازعة وفقا لأحكام المنظمة لها، ويسار الى التحكيم وفقا لقواعده المنصوص عليه في هذه الاتفاقية إذا لم يتسن حل النزاع بطريق التوفيق".
ثالثا : تسوية النزاع امام محكمة الاستثمار العربية :
وفقا للمادة الاولى من النظام الاساسي فإن محكمة الاستثمار العربية هي هيئة قضائية ،والتي أنشئت بموجب الاتفاقية الموحدة لرؤوس الاموال العربية عام 1988(20) ، و لقد تضمنت اتفاقية إنشاء المحكمة ملحقا يبين إجراءات التوفيق والتحكيم للفصل في النزاع ،و ينعقد إختصاص المحكمة عندما تعرض عليه النزاعات التي تكون قائمة بين دول عربية أو دول عربية و مستثمرين عرب و قد تضمن الباب الثالث من النظام الاساسي للمحكمة إختصاص المحكمة من المادة 24-27 من النظام ، أما بالنسبة لاجراءات التقاضي ودفع الرسوم فقد حددت في الباب الرابع ووردت في المواد من 24إلى52 من النظام الاساسي للمحكمة.
تعتبر أحكام محكمة الاستثمار العربية عموما أحكاما غير قابلة للطعن و يمكن تنفيذها في الدول العربية الاعضاء في الاتفاقية الموحدة مباشرة ، كما لو كانت احكاما نهائية صادرة عن القضاء الوطني في تلك الدول (21).
المطلب الثاني تسوية النزاع الاستثماري على المستوى الدولي
أولا : التسوية امام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار:
يختص المركز الدولي (22) بتسوية النزاعات الناتجة عن الاستثمارات ، و من أهم شروط إنعقاد الاختصاص أن تكون هناك منازعات قانونية ناتجة عن إستثمار، و أن يتم عرض النزاع أمام المركز بناءا على رضا طرفي النزاع (23).
التوفيق: يضع المركز الدولي أمام الاطراف المتنازعة وسيلة ودية تختلف عن التحكيم بإعتباره قضاء خاص ، و هو التوفيق و الذي يعد طريق إختياري مطروح للأطراف، و التوفيق أمام المركز تحكمه مجموعة من الاجراءات و اللوائح و الآجال .
و يتميز بالاقتصاد في الاجراءات و المحافظة على العلاقات لاقتصادية القائمة ، كما أنه أقل تكلفة ، و يهدف إلى إحداث نوع من التوازن بين الاطراف رغم أن قرار الموفق مجرد توصية ، و لا يلتزم الاطراف بها إلا إذا أعلنوا عن القبول بها.و يعد التوفيق نادر الاستعمال أمام المركز مقارنة مع التحكيم (24).
التحكيم: يستخدم المركز إلى جانب التوفيق التحكيم كوسيلة قانونية لحل النزاع، و الذي يشكل عاملا محفزا للاستثمار الاجنبي لما فيه من مزايا أبرزها إختصاص المركز بالنزاعات الاستثمارية. هذا و يعد التحكيم في المركز تحكيما نظاميا ، أي يتبع مجموعة من الاجراءات المحددة سلفا من قبل المركز و تتمثل أهم مراحل التسوية في :
-تقديم طلب من أحد أطراف النزاع ، و إختيار هيئة للمحكمين.
-إختيار القانون الواجب التطبيق على النزاع .
أن توقيع و تصديق الدولة على الاتفاقية الخاصة بإنشاء المركز لا يلزمها بإخضاع النزاع الذي يثور بينها و بين المستثمر الاجنبي أمام المركز لأجل التسوية ، و إنما لابد من إتفاق الطرفين الذي يترجم كتابه في طلب الفصل في النزاع.
ثانيا :التسوية امام الوكالة الدولية لضمان الاستثمار :
أنشئت هذه الاخيرة لضمان الاستثمار و تشجيع تدفق الاستثمارات- حددت الوكالة الاستثمارات الصالحة للضمان- و يطلق عليها إختصارا " الميغا" وهي إحدى المجموعات التابعة للبنك الدولي (25). وقد نصت المادة 11 من من هذه الاتفاقية على المخاطر التي تختص هذه الاخيرة بالنظر فيها و ضمانها ، و هي على سبيل الحصر تتمثل في مخاطر القيود على تحويلات العملة ، المصادرة ، التأميم مخاطر فسخ العقد أو الاخلال به، الحروب.
هذا وخصصت الوكالة ضمن الفصل التاسع طرق تسوية المنازعات ، و تشكل الوكالة اليوم إحدى أهم الضمانات الدولية المقدمة لحماية الاستثمارات الاجنبية (26). ولعل السبب هو حث الطرفين على البحث عن حلول وتقريب وجهات النظر أملا في التوصل إلى تسوية للنزاع و حفاظا على العلاقات الاقتصادية المستقبلة بين الاطراف.
ثالثا : تسوية النزاع عن طريق التحكيم التجاري الدولي
يعد التحكيم التجاري التجاري الدولي احد اهم الضمانات القضائية ، حيث صادق المشرع الجزائري على إتفاقية نيويورك بموجب القانون رقم 88-18 المؤرخ في 13/07 سنة1988 والمتعلق بانضمام الجزائر لاتفاقية نيويورك لسنة 1985 ،و المتعلقة بالاعتراف و بتنفيذ القرارات التحكيمية قبل صدور المرسوم التشريعي رقم 93-09المتعلق بالتحكيم التجاري الدولي (27).
لا شك أن أهم العوامل التي تدفع الاطراف في الرابطة الاستثمارية إلى اللجوء الى التحكيم التجاري الدولي هو إستجابته لمقتضيات التجارة الدولية ، فهؤلاء الاطراف يرون في التحكيم الوسيلة المثلى لتحقيق أهدافهم و الوفاء بمتطلباتهم (28)، و من أهم الاسباب التي تدفع الاطراف في المعاملات الاستثمارية الى اللجوء إلى التحكيم هو التحرر من القوانين الوطنية، و التي ينظر إليها على أنها لا تستجيب إلى خصوصية هذه الاستثمارات و ما تتمتع به من ذاتية ، و لذا أصبح اللجوء إلى التحكيم ضروري كوسيلة تتم تسوية المنازعات من خلالها و فقا لقواعد تلبي متطلبات هذه المعاملات .
إضافة لما سبق يعد الحياد والسرعة في الفصل في المنازعات إضافة إلى الخبرة التي يتميز بها المحكمين من أسباب إختيار التحكيم كجهة للفصل في المنازعات الناشئة عن الاستثمار مقارنة مع القضاء الوطني، و الذي يعتبره المستثمر غير محايد بالنسبة للمنازعات التي تكون فيها الدولة طرف أو إحدى أجهزتها.حيث يصر المستثمرين على اللجوء إلى قضاء التحكيم ، ولو كان ذلك على حساب عدم إتمام التعاقد بينهما و بين الدول المضيفة لاستثماراتها(29).
هذا وقد عرف المشرع الجزائري التحكيم التجاري الدولي في المادة 1039و التي تنص على أن " يعد التحكيم دوليا بمفهوم هذا القانون التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح الاقتصادية لدولتين على الاقل " (30)
تختلف انواع التحكيم بين الحر و المؤسسي و بين التحكيم بالقانون والتحكيم بالصلح ،و بين ما هو داخلي و ما هو دولي ، وقد يتفق الطرفين في عقد الاستثمار على اللجوء الى التحكيم في واحد من شكلين مختلفين اولهما شرط التحكيم و الاخر مشارطة التحكيم . وقد اخذ المشرع بالشكلين معا في قانون الاجراءات المدنية من خلال نص المادة 1040.و لابأس بأن نذكر بالفرق بين شرط ومشارطة التحكيم .
1/شرط التحكيم :و يعرف بأنه الشرط الذي يرد في العقد بإحالة المنازعات المستقبلية حول ذلك العقد إلى التحكيم (31) ،وفي هذه الحالة يكون إتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع، فلا ينتظر الطرفين نشوب النزاع بينهما لتحديد الوسيلة التي يعتمدانها لحله ، بل يتخذان القرار مسبقا إذ تتم الإشارة إليه إما بإدراج شرط التحكيم كبند من بنود العقد ، أو يتم الإتفاق على اللجوء إلى التحكيم في إتفاق لاحق، يتضمن شرط التحكيم يكون مستقلا عن العقد الأصلي ولكن يأتي قبل حدوث أي نزاع بين طرفي العقد.
2/مشارطة التحكيم :عرفت بأنها الإتفاق الذي يبرمه طرفا العقد بعد وقوع النزاع ويحال بموجبه الطرفين إلى التحكيم ،فإتفاق التحكيم في هذه الحالة يكون لاحقا أي بعد حدوث النزاع أي يأتي في عقد مستقل عن العقد الأصلي.
من باب التذكير فيما يخص تنفيذ أحكام التحكيم الصادرة في مجال الاستثمار عن القضاء الدولي أوعن قضاء تحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار أو مختلف الهيئات العربية المختصة بتسوية منازعات الاستثمار، فإنها تبقى خاضعة لإجراءات إتفاقية نيويورك التي أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة بتاريخ 10/6/1958، والتي أصبحت تشكل الإطار القانوني لمنح الصيغة التنفيذية من طرف القضاء الوطني للأحكام التحكيمية الأجنبية.
خاتمة :
من خلال هذا السرد المختصر لأهم وسائل تسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمار التي تنوعت بين الحق في عرض النزاع أمام القضاء الوطني ، و إمكانية عرض النزاع إذا تعلق الأمر بالمستثمرين العرب أمام محكمة الاستثمار العربية ،او أمام الوكالة العربية لضمان الاستثمار إذا توفرت شروط عرض النزاع كما يمكن الاسفادة من التسوية التي يوفرها المجلس العربي لتسوية منازعات الاستثمار .
أما على المستوى الدولي فالمشرع الجزائري أخذ بإمكانية اللجوء الى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار أو أمام الوكالة الدولية لضمان الاستثمار، مع إمكانية الأطراف المتنازعة الاستفادة من مزايا التحكيم التجاري الدولي.
إن المشرع الجزائري قد واكب التطورات الحاصلة على مستوى تسوية المنازعات الاقتصادية الدولية رغبة منه في توفير المناخ الملائم للاستثمار، و فض ما قد يثور من منازعات وفق الطرق القضائية والودية ،وهذا إن وجد فإنه لأجل المحافظة على العلاقات الاقتصادية بين المستثمرين والدولة المضيفة مستقبلا .وهذا ما تضمنه قانون ترقية الاستثمار المعدل و المتمم لتوفير المناخ المناسب لتشجيع الاستثمار خدمة للتنمية الوطنية .
قائمة المراجع :
-1-معجم لسان العرب ، إبن منظور.على الموقع الالكتروني wiki.dorar-aliraq.net
2- أحمد قاسم ، أثر قانون تشجيع الاستثمار على الاقتصاد الاردني ، عمان الاردن ، سنة 1980، ص01.
.3-د/ عطية عبد الحليم صقر ، الحوافز الضريبية لتشجيع الاستثمار في مصر، دار النهضة العربية القاهرة ، سنة 1998، ص07.
4-الامر رقم 01/03 و المتعلق بالاستثمارات المؤرخ في 20 اوت 2001 الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية عدد47 الصادر بتاريخ 22/08/2001 المعل والمتمم.
5- قانون رقم 16/09 المؤرخ في 3غشت 2016 و المتعلق بترقية الاستثمار المعدل و المتمم للامر 01/03،الجريدة الرسمية عدد46 المؤرخة في 03/08/2016.
6-د/ صفوت أحمد عبد الحفيظ ، دور الاستثمار الاجنبي في تطوير أحكام القانون الدولي الخاص ، دار المطبوعات الجامعية دط، الاسكندرية ، مصر سنة 2006، ص15
7-د/ محمد حسين منصور، العقود الدولية ، دار الجامعة الجديدة الاسكندرية سنة 2006 ،ص 21.
8- د/ محمد بلقاسم بهلول الاستثمار و إشكالية التوازن الجهوي (مثال الجزائر)، المؤسسة الوطنية للكتاب ، دط، الجزائر سنة 1990، ص15
9-نفس المرجع ص 16.
10-د/ عبد الغفار حنفي ، د/ رسمية قرياقص ، أساسيات الادارة و بيئة الاعمال ، مؤسسة شباب الجامعة الاسكندرية سنة 2000، ص 19.
11.-قانون رقم 16/01المؤرخ في 6/03/2016و المتعلق بإصدار نص التعديل الدستوري الجريدة الرسمية عدد14، الصادرة بتاريخ 7/03/2016.
12- الامر 01/03، مرجع سابق.
13- د/ طه أحمد قاسم،تسوية المنازعات الدولية الاقتصادية ،دراسة سياسية قانونية لدور المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ، دار الجامعة الجديدة ، الاسكندرية/ سنة 2008 ، ص 31.
14- د/علي إبراهيم، الاشخاص الدولية ، مفهومها و أركانها و نظامها القانوني ، القاهرة ، دار النهضة العربية سنة 2000، ص 175-195 ص175-195
15- / طه أحمد قاسم، مرجع سابق، ص31 و ما بعدها.
16-د/ هشام خالد، العقود الدولية و خضوعها للقواعد الدولية،دار الفكر الجامعي 2001 ص 10.
17- عبد الرحمان المصباحي رئيس غرفة بمحكمة النقض المغربية (الدائرة التجارية) مداخلة بعنوان- دور القضاء في تطبيق وإنفاذ الاتفاقيات الدولية في منازعات الاستثمار، المؤتمر الرابع لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية، المنعقد بالدوحة بدولة قطر من 24 الى 26 شتنبر 2013، ص3.
18- أنظر طه احمد قاسم ، مرجع سابق ،ص204.
19-د/قادري عبد العزيزالاستثمارات الدولية ، دار هومه للطباعة والنشر و التوزيع، دون طبعة الجزائر سنة2004.
20- و التي كانت نتيجة الاتفاقية المبرمة بين الدول العربية الاعضاء في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بتاريخ 10 يونيو 1974 والتي تولد عنها إتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول العربية ومواطني الدول العربية الاخرى. موقع المؤسسة الالكتروني www.iaigc.com
21-وفقا للمادة 25-26من اتفاقية المجلس العربي لسنة 1974.
22- د/دريد محمود السامرائي،الاستثمار الاجنبي المعوقات و الضمانات القانونية ، مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة الاولى بيروت لبنان ، سنة 2006 ص 325..
23- معاهدة واشنطن لسنة1965 التي نصت على إنشاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار الناشئة بين دولة عضو في الاتفاقية و شخص طبيعي أو إعتباري مواطن لدى دولة أخرى.
24- و هذا ما أكدته محكمة العدل الدولية في قضية أمبا تيليوس الصادرة في 19/05/1953.
25- عبد الكريم عبد الله ضمانات الاستثمار ،في الدول العربية ، دراسة قانونية مقارنة لاهم التشريعات العربية و المعاهدات الدولية مع الاشارة الى منظمة التجارة العالمية و دورها في هذا المجال ، ط الاولى ،دار الثقافة للنشر و التوزيع ،عمان سنة 2008، ص 121.
26-دخلت هذه الوكالة حيز التنفيذ سنة 1988بعد تصديق الولايات المتخدة الامريكية و المملكة المتحدة على \إتفاقية إنشائها و التي كانت عبارة عن مشروع مقدم من البنك الدولي في سنة 1965 حول إنشاء هيئة متععدة الاطراف لضمان الاستثمار.
27- عبد الله عبد الكريم عبد الله ، ضمان الاستثمار الاجنبي ضد المخاطر غير التجارية ، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر القانوني لجامعة بيروت العربية بعنوان عمليات الضمان و التأمين ، منشورات الحلبي سنة2006.
28- د/ عجة الجيلالي، الكامل في القانون الجزائري للاستثمار ،الانشطة العادية و قطاع المحروقات دار الخلدونية للنشر و التوزيع ، الجزائر سنة 2006 ص 645.
29- محمد إبراهيم موسى ، التوفيق التجاري الدولي و تغيير النظرة السائدة حول سبل تسوية المنازعات التجارة الدولية ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، الاسكندرية ، سنة 2005 ،ص82.
30- د/حفيظة الحداد العقود المبرمة بين الدول و الاشخاص الاجنبية ، تحديد ماهيتها و القانون الحاكم لها ، دار النهضة العربية ، القاهرة سنة 1996 ص 257.
31-قانون الاجراءات المدنية رقم 09/08 المؤرخ في 25 فبراير 2008 الجريدة الرسمية رقم 21 الصادرة بتاريخ 22افريل 2008.
32-د/خالد ممدوح إبراهيم ،التحكيم الإلكتروني في عقود التجارة الدولية ،الطبعة الأولى ،الإسكندرية ،دار الفكر الجامعي سنة2008،ص990.

تعليقات
إرسال تعليق